الروهينغا ترحّب.. قضاء تيمور الشرقية يحقق في جرائم عسكر ميانمار
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
جاكرتا- رحّبت منظمة "روهينغا أراكان الوطنية" باستجابة السلطات القضائية في تيمور الشرقية لالتماس من المجتمع المدني لفتح إجراءات جنائية ضد المجلس العسكري في ميانمار، وستركز التحقيقات الجنائية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واعتبرت المنظمة -في بيان أمس الأربعاء- الخطوات التي اتخذتها تيمور الشرقية، وهي أحدث عضو في رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، وبعد أقل من عام على إقرار عضويتها بشكل كامل، أنها وشعبها يدركان أهمية العدالة والمساءلة، لا سيما بالنظر إلى التاريخ الذي واجهته هذه الدولة الفتية.
وتأمل المنظمة الروهينغية أن يشجع ذلك أعضاء رابطة "سيان الآخرين على "تأكيد العدالة والمساءلة كأولوية عند التعامل مع المجلس العسكري الذي يشجعه إفلاته من العقاب منذ فترة طويلة على ارتكاب مزيد من الجرائم"، حسب البيان.
قتل وإبادة
كذلك أشادت المؤسسة بجهود مؤسسات المجتمع المدني كمنظمة حقوق الإنسان في ولاية تشين، شمال غرب ميانمار، "التي واصلت في كل مناسبة ضمان بقاء العدالة والمساءلة لجنرالات ميانمار، خاصة لجرائمهم الفظيعة ضد إخواننا وأخواتنا في تشين"، وفق البيان.
وقبل ذلك، يقول البيان إن منظمة الروهينغا تترقب "قرارا إيجابيا من محكمة العدل الدولية على أمل أن يشجع ذلك العديد من القضاة بكل العالم على استخدام الولاية القضائية العالمية لوقف الانتهاكات الجسيمة للحقوق التي لا تزال تحدث ضد شعب ميانمار على يد المجلس العسكري".
وتأتي هذه الخطوة مع مرور 5 سنوات على استيلاء جيش ميانمار على السلطة منذ مطلع فبراير/شباط 2021.
وأشار تقرير صادر عن شبكة حقوق الإنسان في بورما إلى أن السنوات الماضية شهدت "قتل الجنرالات آلاف المدنيين، واعتقال أكثر من 30 ألف سجين سياسي، وتشريد ما لا يقل عن 3.6 ملايين شخص، وقد ازدادت فظاعاتهم -التي تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية- حدة خلال العام الماضي بالنسبة للمجتمعات المسلمة في ميانمار".
ويقول تقرير الشبكة -التي تتخذ من لندن مقرا لها- إن "عنف الجيش ترافق مع هجمات منهجية على الحياة الدينية منذ الانقلاب، حيث دمّرت القيادة العسكرية العديد من المباني الدينية الإسلامية عبر الغارات الجوية والحرق المتعمد، وأغلقت المساجد، واستولت على المقابر التاريخية، وسمحت للقوميين المتطرفين بالتحريض على الكراهية دون عقاب".
إعلانوحسب المعلومات التي جمعتها الشبكة من مصادرها ومؤسسات محلية وشبكات حقوقية ومدنية منتشرة في الولايات، فقد شهدت الفترة ما بين فبراير/شباط 2021 وحتى ديسمبر/كانون الأول 2025 مقتل 8589 مدنيا في مختلف ولايات ميانمار، منهم 2063 امرأة.
وقال المدير التنفيذي لشبكة حقوق الإنسان في بورما، تشياو وين، إن "الجيش وقف أمام محكمة العدل الدولية هذا الشهر ونفى ارتكابه إبادة جماعية، بينما دعا حلفاؤه في الداخل لإطلاق النار على الروهينغا وقتلهم وإلقائهم ودفنهم".
وأضاف "بعد 5 سنوات من الانقلاب، لا يزال الجيش يقصف المدنيين ويغزو المساجد في أثناء الصلاة ويسمح بالدعوات العلنية لإبادة المسلمين، ولم يواجَه أي جنرال بالعدالة، هذا الإفلات من العقاب هو سبب استمرار القتل، السؤال هو: هل سيتخذ العالم أي إجراء حيال ذلك؟".
ضد المسلمينوحتى مع عقد محكمة العدل الدولية جلسات استماع علنية هذا الشهر في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها غامبيا، يقول المدير التنفيذي لشبكة حقوق الإنسان إن "المتطرفين القوميين المتحالفين مع الجيش استغلوا الفرصة للتحريض على الكراهية ضد المسلمين".
وأشار مسؤول المنظمة إلى تصريح ناي ميو واي، وهو أحد كبار الشخصيات في حزب السلام والتنوع الذي يتخذ من يانغون مقرا له، وحليف سياسي لحزب الاتحاد والتضامن والتنمية المدعوم من الجيش لإحدى وسائل الإعلام الموالية للانقلاب، والذي قال فيه إنه "يؤيد الخطاب المتطرف الذي يستهدف مسلمي الروهينغا".
وتابع "كما نظمت ما با ثا -وهي منظمة بوذية قومية متطرفة لطالما رعاها الجيش لنشر التعصب والعنف ضد المسلمين- مسيرات في يانغون لدعم مندوبي المجلس العسكري في محكمة العدل الدولية".
وقال تقرير شبكة حقوق الإنسان في بورما إن المجلس العسكري استهدف مرارا المسلمين من خلال ممارسات التجنيد القسري، بما في ذلك مداهمة المساجد أثناء الصلاة:
ففي 15 أغسطس/آب 2025، دهم جنود ومسلحون من جماعة "بيو ساو هتي" مسجدا في أثناء صلاة الجمعة في مقاطعة ساغينغ، واعتقلوا 10 شبان مسلمين. وفي السابع من سبتمبر/أيلول، اختطفت قوات المجلس العسكري 5 شبان مسلمين من مسجد في شويبو في أثناء صلاة المغرب. وازداد استخدام الجيش للغارات الجوية بشكل حاد؛ إذ شنّ 2165 غارة جوية من يناير/كانون الثاني 2025 إلى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، مقارنة بـ1716 غارة خلال 2024 بأكمله. غياب الإرادةويتابع التقرير أنه في مواجهة الضغوط على إمدادات وقود الطائرات، تحول العسكر إلى استخدام المروحيات الصغيرة؛ ومن الأمثلة على ذلك:
في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2025، قصفت طائرة مروحية وقفة احتجاجية بالشموع في مقاطعة ساغينغ، مما أدى لمقتل ما لا يقل عن 24 شخصا، بينهم أطفال، وبعد ساعات، ضرب الجيش الموقع نفسه مرة أخرى. وفي الرابع من يناير/كانون الثاني الماضي، هاجمت طائرة مروحية مستشفى، حيث قتلت كبير الأطباء واثنين من الموظفين. وفي اليوم التالي، قصفت طائرة مروحية المقبرة التي كان من المقرر دفنهم فيها.وقال المدير التنفيذي لشبكة حقوق الإنسان تشيا وين "لم توقف البيانات الصادرة والمعبرة عن قلقها، خلال 5 سنوات، أي غارة جوية. يجب على الحكومات فرض حظر شامل على الأسلحة، بما في ذلك وقود الطيران والمكونات ذات الاستخدام المزدوج، وسد الثغرات في تنسيق العقوبات، ورفض أي شرعية للانتخابات الصورية التي يجريها المجلس العسكري، ودعم كل السبل المتاحة للمساءلة".
إعلانوأضاف "نحن ندعو لاتخاذ هذه التدابير منذ سنوات، والحلول واضحة، وما ينقصنا هو الإرادة السياسية، وكل يوم تتأخر فيه الحكومات، يموت مزيد من الناس".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات محکمة العدل الدولیة حقوق الإنسان فی المجلس العسکری
إقرأ أيضاً:
وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”.
وقد حضر المؤتمر، الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.
وشارك الدكتور خالد عبدالغفار في جلسة نقاشية ادارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة.
وأكد أن اقتصاديات الصحة أصبحت محورًا حيويًا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أضحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة.
التجربة المصرية الرائدةواستعرض الدكتور خالد عبدالغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يُعد نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرًا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.
وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنًا مستهدف الدولة برفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر.
وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.
الإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحيمن جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا هامًا قائمًا على الأدلة.
وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.
وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة.
واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.
كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.