«نكهات قاتلة»..كيف أصبحت السجائر الإلكترونية تهديدًا صحيًا؟
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
مع الانتشار المتسارع للسجائر الإلكترونية، المعروفة بـ«الفيب»، بين فئات الشباب والمراهقين، تتزايد التحذيرات الطبية من مخاطر صحية جسيمة تختبئ خلف النكهات الجذابة والتصميمات العصرية التي تروّجها الشركات المنتجة.
فبينما يلجأ كثيرون إلى تجربة التدخين الإلكتروني بدافع الفضول أو مجاراة الموضة، يؤكد الخبراء أن هذه المنتجات لا تمثل بديلًا آمنًا للتدخين التقليدي، بل قد تشكل تهديدًا مباشرًا للرئة والجهاز التنفسي، يصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
تدمير أنسجة الرئة:
وأشار أطباء الصدر إلى أن التدخين الإلكتروني، رغم حداثة ظهوره نسبيًا، أظهر آثارًا صحية حادة لا يمكن تجاهلها، تشمل تدمير أنسجة الرئة، واضطرابات في وظائف التنفس، فضلًا عن احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة قد تتكشف بصورة أوضح خلال السنوات المقبلة.
وأكد الخبراء أن النكهات المتعددة التي تستهدف جذب الشباب والمراهقين ليست أقل خطورة من السجائر التقليدية، إذ تحتوي على مركبات كيميائية سامة ومعادن ثقيلة، ما يجعل «الفيب» خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، وينذر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية بين الفئات الأكثر قابلية للتجربة والمغامرة.
كماحذر الأطباء من مخاطر التدخين السلبي للسجائر الإلكترونية، مشددين على أن الأشخاص المحيطين بمستخدمي «الفيب»، خاصة الأطفال، يتعرضون للأضرار نفسها، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا لنشر الوعي المجتمعي والحد من انتشار هذه الظاهرة.
خداع تسويقي ممنهج:
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود البتانوني، أستاذ أمراض الصدر والحساسية، أن شركات السجائر الإلكترونية تعتمد على النكهات المختلفة كوسيلة خداع تسويقي واضحة لتشجيع الشباب والمراهقين على التدخين، وتحويله إلى «موضة» رائجة.
وأوضح أن هذه النكهات ليست مجرد إضافات لتحسين الطعم أو الرائحة، بل مواد كيميائية سامة تُسبب أضرارًا مباشرة للجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن استنشاق أبخرة «الفيب» يؤدي إلى ما يُعرف بـ«إصابة الاستنشاق» (Inhalation Injury).
وأضاف أن هذه الأبخرة تحتوي على سموم ومعادن ثقيلة، من بينها الرصاص، ما يضاعف من حجم الضرر الواقع على الرئة، خاصة مع الاستخدام المتكرر والمكثف.
وأشار الدكتور البتانوني إلى أن سعي بعض المستخدمين لإخراج كميات كثيفة من الدخان، بدافع الاستعراض أو التمرد، يزيد من دخول المواد السامة إلى الشعب الهوائية، وهو ما يؤدي إلى تدمير أنسجة الرئة على المدى القصير والطويل.
وكشف عن رصد حالات صحية خطيرة بين مستخدمي «الفيب»، من بينها الإصابة بما يُعرف بـ«رئة الفشار» (Popcorn Lung)، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)، التي تستلزم في بعض الأحيان استخدام أجهزة التنفس الصناعي، أو اللجوء إلى جهاز «الإيكمو» (ECMO) لأداء وظائف الرئة خارج الجسم نتيجة تلفها الكامل.
خطر لا يقل عن التدخين التقليدي:
ورغم أن التدخين التقليدي احتاج لعقود طويلة لإثبات ارتباطه بالأمراض السرطانية، شدد أستاذ أمراض الصدر على أن التدخين الإلكتروني، وبفضل القواعد العلمية الحديثة، كشف في فترة زمنية قصيرة عن خطورة كبيرة على الصحة، سواء على المدى الحاد أو المزمن.
واختتم البتانوني تحذيراته بالتأكيد على أن التدخين السلبي لـ«الفيب» لا يقل خطورة عن التدخين المباشر، داعيًا إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية داخل الأسر والمدارس، لحماية الشباب من مخاطر قد لا تظهر آثارها الكاملة إلا بعد سنوات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السجائر السجائر الإلكترونية الفيب مخاطر صحية التدخين الإلكتروني أنسجة الرئة أن التدخین
إقرأ أيضاً:
علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
قال موقع "ساينس ديلي" إن سرطان القولون والمستقيم أصبح السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما. ورغم أن الفحص الروتيني يبدأ عادة في سن 45 عاما للأشخاص ذوي المخاطر المتوسطة، إلا أن العلامات التحذيرية قد تظهر في سن مبكرة، ويجب مناقشتها مع عيادتك بغض النظر عن العمر.
وأوضحت الدكتورة ماريلينز بطرس وهي جراحة متخصصة في القولون والمستقيم، ونائبة رئيس أبحاث أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك فلوريدا، "في كثير من الأحيان، عندما يطلب المرضى الأصغر سنا الرعاية بسبب أعراض معوية، تُعزى هذه الأعراض غالبا إلى البواسير أو الإمساك وتعالج بطرق تحفظية غير جراحية.
ومع تزايد حالات تشخيص سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، فإن الوعي بالعلامات والأعراض الأولية أو غير الواضحة للمرض يمكن أن ينقذ الأرواح.
لا يزال تشخيص هذا المرض أكثر شيوعا بين كبار السن، حيث يُصاب به حوالي شخص واحد من بين كل 25 رجلا وامرأة خلال حياتهم. ومع ذلك، فإن معدلات التشخيص بين الشباب مستمرة في الارتفاع.
ووفقا لجمعية السرطان الأمريكية، تحدث الآن حالة واحدة من بين كل 5 حالات إصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى أشخاص تقل أعمارهم عن 54 عاما؛ علما بأن هذه النسبة كانت تبلغ 11% (أي حوالي حالة واحدة من بين كل 10 حالات) قبل ثلاثة عقود.
قد تكون العلامات الأولى لسرطان القولون والمستقيم خفيفة أو غامضة أو قد يسهل الخلط بينها وبين مشاكل الجهاز الهضمي الشائعة. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل أي أعراض جديدة أو مستمرة أو غير معتادة دون الخضوع لتقييم طبي.
وتسلط قائمة التحقق الخاصة بجمعية السرطان الأمريكية الضوء على العديد من العلامات التحذيرية المحتملة.
قد يشير الإمساك أو الإسهال أو البراز الضيق بشكل غير معتاد أو التغير الدائم في عادات الإخراج المعتادة إلى وجود مشكلة كامنة. كما قد يشعر بعض الأشخاص بعدم إفراغ الأمعاء تماما.
وقد يحدث أيضا شعور بالضغط أو الانزعاج في منطقة المستقيم؛ إذ قد تظهر هذه الأعراض عندما يتسبب الورم في حدوث التهاب أو انسداد جزئي في الأمعاء.
تقول الدكتورة بولا دينويا - وهي جراحة قولون ومستقيم في مستشفى جامعة ستوني بروك في نيويورك، وتشغل منصب رئيسة فرع "لجنة السرطان" (CoC) في منطقة شرق لونغ آيلاند بولاية نيويورك - : "لدى المرضى الأصغر سنا، قد تُعزى هذه الأعراض أحيانا إلى حالات غير سرطانية. ومع ذلك، فإن أي تغير في وظائف الأمعاء - سواء كان جديدا أو مختلفا عما اعتدت عليه - يستدعي اهتماما طبيا؛ وتُعد زيارة الفحص الصحي السنوي فرصة مناسبة لطرح هذه المخاوف ومناقشتها".
يُعد وجود دم في البراز علامة تحذيرية هامة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، لا سيما عند تكرار حدوث ذلك.
وقد بحثت دراسة عُرضت في المؤتمر السريري للكلية الأمريكية للجراحين (ACS) لعام 2025 حالات مرضى تقل أعمارهم عن 50 عاما خضعوا لتنظير القولون بسبب ظهور أعراض عليهم. وتبيّن أن النزيف الشرجي كان أقوى مؤشر لتشخيص الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إذ رفع احتمالية الإصابة بمقدار 8.5 أضعاف.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور جيمس تي. ماكورميك وهو رئيس لجنة السرطان (CoC) لفرع جنوب غرب بنسلفانيا، وأستاذ الجراحة في كلية دريكسل للطب، ورئيس برنامج سرطان القولون والمستقيم في شبكة "أليغيني" الصحية في بيتسبرغ، بنسلفانيا "يُعد النزيف العرض الأكثر شيوعا لسرطان القولون والمستقيم، لكنه قد ينجم أيضا عن أمراض أخرى".
قد توفر التغيرات في مظهر البراز مؤشرات إضافية؛ إذ يمكن أن يرتبط البراز أحمر اللون، أو البراز الداكن (الأسود القاري)، أو وجود مخاط في البراز بحدوث نزيف في مكان ما من الجهاز الهضمي أو القولون أو المستقيم.
ولا تعني هذه التغيرات دائما وجود سرطان، ولكن يجب تقييمها طبيا في حال استمرارها أو تكرار حدوثها.
وقد يتسبب سرطان القولون والمستقيم وحالات أخرى تصيب الجهاز الهضمي أحيانا في ظهور أعراض تؤثر على الجسم بأكمله.
فقدان الوزن غير المبرر، والتعب المستمر، والضعف، وفقدان الشهية، والغثيان، أو القيء؛ كلها أمور قد تشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة وتستدعي استشارة مقدم الرعاية الصحية.
وتوصي فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة (USPSTF) بأن يبدأ البالغون -ممن لديهم خطر متوسط للإصابة- في إجراء فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم عند بلوغ سن الخامسة والأربعين.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى البدء في الفحص في سن مبكرة؛ ويشمل ذلك من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، والأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.
تتوفر عدة طرق للكشف عن سرطان القولون والمستقيم، ولا يزال تنظير القولون يُعتبر المعيار الذهبي؛ لأنه يتيح للأطباء اكتشاف السرطان وإزالة الزوائد اللحمية (البوليبات) التي قد تتحول إلى أورام سرطانية خلال الإجراء نفسه.
وقالت الدكتورة بطرس: "يمكن علاج سرطان القولون والمستقيم بفعالية كبيرة عند اكتشافه مبكرا، كما أن التطورات الجراحية تواصل جعل العلاج أقل توغلا". وأضافت: "أشجع المرضى على المبادرة واستخدام قائمة التحقق لبدء نقاش مع مقدم الرعاية الأولية لديهم حول أي تغيرات مقلقة في الأمعاء".