خطاب آلاء صلاح في افتتاح مؤتمر السلام: خيبة توثيق، وسياق ناقص، وأهلية مُربِكة
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
خطاب آلاء صلاح في افتتاح مؤتمر السلام: خيبة توثيق، وسياق ناقص، وأهلية مُربِكة
د. أحمد التيجاني سيد أحمد
قراءة نقدية هادئة في خطابٍ كان يُؤمَل أن يُقَرِّب الحقيقة والسلام، فإذا به يُربك التوثيق ويختزل السياق ويُخلف خيبة أمل مشروعة.
في افتتاح مؤتمر السلام الذي استضافته النرويج ونظمته الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (NORAD) في أوسلو، ألقت آلاء صلاح كلمة وُصفت بأنها قوية وصادمة.
هذه القراءة لا تُحاكم الرمز ولا النوايا، بل تُحاكم الخطاب بوصفه شهادة سياسية أمام جمهور دولي، من حيث اكتمال الوقائع، وملاءمة السياق، وحدود الأهلية حين يتحوّل الصوت الرمزي إلى تمثيل عام.
اقتصر الخطاب على إدانة قوات الدعم السريع وحدها، بما يوحي– على نحو مُخلّ– وكأن الحرب في السودان حرب من طرف واحد، وكأن العنف والدعم الخارجي انحصرا في جهة واحدة. هذا الاختزال لا يعكس تعقيد الوقائع ولا طبيعة الصراع، ويُقصي أدوار فاعلين آخرين موثّقين في مسار العنف والانتهاكات.
الأخطر من ذلك هو الصمت الكامل عن مجزرة ساحة الاعتصام، الجريمة التي شكّلت لحظة الانكسار الكبرى للثورة السودانية. لم يرد في الخطاب أي ذكر لقتل المعتصمين أو اغتصاب المعتصمات، ولا لتورط مليشيات الحركة الإسلامية وكتائبها، رغم أن هذه الوقائع موثّقة ومعلومة للرأي العام.
في سياق التحقّق من الوقائع، تحدّثت مرارًا إلى ضابط شرطة مشهود له بالمهنية، اضطر للاختباء لاحقًا لأنه أدلى بشهادته عمّا رآه فجر المجزرة. أفاد بأنه قاد نحو مئتي شرطي غير مسلحين سوى بالعصي إلى منطقة كولومبيا قرب ساحة الاعتصام، حيث التقوا بقوة مماثلة من جنود الدعم السريع بالعصي فقط.
لكن المفاجأة– بحسب إفادته– كانت ظهور أعداد كبيرة من سيارات التاتشر تحمل علامات الدعم السريع ويقودها أفراد يرتدون زيّه، بينما هم في الحقيقة أعضاء في كتائب البراء. هذه القوة هي التي باشرت العنف الذي انتهى بالمجزرة.
تجاهل الخطاب كذلك الجرائم الجارية في الجزيرة والخرطوم وأمدرمان وسنّار، من ذبح وبقر للبطون وحملات عنف منظّمة. كما غابت الفاشر تمامًا عن الكلمة، رغم أنها تمثّل اليوم إحدى ساحات الاختبار المركزية للحرب ومعنى حماية المدنيين.
إن خيبة الأمل هنا لا تنبع من حدّة الخطاب، بل من فرصته الضائعة. فقد كان يُنتظر من هذه المناسبة أن تُقرّب الحقيقة كاملة، لا أن تُجزّئها، وأن تُبقي باب السلام مفتوحًا عبر مساءلة شاملة، لا أن تُؤجّله عبر سردية انتقائية تُريح الضمير الدولي مؤقتًا.
الثورات لا تُصان بالرموز وحدها، بل بصدق الشهادة. والحقيقة، متى ما قُدّمت منقوصة، فقدت قدرتها على الإقناع والإنصاف، مهما حسنت النيّات.
لا أكتب هذا النص من موقع الخصومة، بل من موقع الخيبة. فقد كانت آلاء صلاح، في لحظةٍ ما، أيقونةً ثورية ألهمت الملايين، وبدت كلماتها آنذاك امتدادًا صادقًا لغضب الشارع وعدالة قضيته. غير أن الخطاب الذي قُدِّم في هذا المؤتمر قطع، بالنسبة لي، ذلك الخيط الرمزي. لهذا، ومن موقع قارئٍ ومتابعٍ آمن بتلك اللحظة، وجدتني أُغلق صفحةً كنت أعتز بها، حين وضعت كتابها «Le Chant de la Révolte (2021)» جانبًا، لا ازدراءً للنص، بل تعبيرًا عن إحساسٍ بأن الرمز، حين ينفصل عن اكتمال الحقيقة، يفقد شيئًا من معناه. إنها خيبة أمل، لا شماتة؛ ومراجعة موقف، لا محاكمة شخص.
3 فبراير 2026 روما – إيطاليا
[email protected]
الوسومآلاء صلاح الحركة الإسلامية الشرطة ثورة ديسمبر د. أحمد التيجاني سيد أحمد قوات الدعم السريع كتائب البراء مؤتمر السلام مجزرة فض الاعتصام منطقة كولومبيا
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آلاء صلاح الحركة الإسلامية الشرطة ثورة ديسمبر د أحمد التيجاني سيد أحمد قوات الدعم السريع كتائب البراء مؤتمر السلام مجزرة فض الاعتصام منطقة كولومبيا الدعم السریع مؤتمر السلام آلاء صلاح
إقرأ أيضاً:
بسبب توثيق الزواج.. إصابة فتاه بجروح متفرقة إثر اعتداء زوجها وأسرته بشبرا الخيمة
شهدت مدينة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية واقعة مؤسفة، بعدما تعرضت ربة منزل لاعتداء عنيف من زوجها وعدد من أفراد أسرته، إثر خلافات أسرية نشبت بسبب مطالبتها بتوثيق زواجها رسميًا وإثبات حقوقها القانونية وحقوق أبنائها.
البداية عندما تلقى مدير إدارة البحث الجنائي بالقليوبية إخطارًا من رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخيمة، يفيد بورود بلاغ من ربة منزل تُدعى «فاطمة ز.ر» (20 عامًا)، مقيمة بمنطقة مسطرد، تتهم فيه زوجها «أحمد س.ع» ووالده ووالدته بالتعدي عليها بالضرب باستخدام سلاح أبيض، ما تسبب في إصابتها بجروح متفرقة.
وبسؤال المبلغة، أفادت بأنها متزوجة من المشكو في حقه بعقد عرفي منذ أن كانت قاصرًا، وأنها عقب بلوغها السن القانونية طالبت بتوثيق الزواج رسميًا حفاظًا على حقوقها وحقوق أطفالها، إلا أن الزوج رفض ذلك، كما امتنع عن اتخاذ الإجراءات الخاصة بإثبات نسب الأبناء، الأمر الذي تسبب في خلافات متكررة بينهما.
وأضافت المبلغة أنها فوجئت يوم الواقعة بقيام زوجها ووالدته وشقيقه بالتعدي عليها باستخدام «مطواة»، ما أسفر عن إصابتها بجروح في الجبهة والوجه والصدر والظهر والرأس، قبل أن يتم طردها من مسكن الزوجية عقب مشادة كلامية تطورت إلى اعتداء جسدي.
وجرى نقل المصابة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة، فيما حررت الأجهزة الأمنية المحضر رقم 14574 جنح قسم ثان شبرا الخيمة لسنة 2026، وأخطرت جهات التحقيق التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.