بوابة الوفد:
2026-07-23@19:56:57 GMT

الحرب الصامتة

تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT

أعلنت الإدارة الأميركية عن تركيبة "مجلس سلام غزة " وتعيين ممثل سامٍ في قطاع غزة ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع أعمالها، ويأتي هذا مع بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن الانتقال إلى نزع سلاح حماس، وتشكيل حكومة تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار، وأعتقد أن هناك ربطا بين إنشاء مجلس السلام ونزع سلاح حماس، كما تم الاتفاق على فتح معبر رفح وخروج ٣ فلسطينين مريض واثنين مرافقين مقابل دخول فلسطيني واحد لقطاع غزة وسيسمح الاحتلال بدخول 50 فلسطينيا فقط من مصر مقابل خروج 150.

وأعلن الجيش الصهيييوني أنه انتهي من بناء ما يسمونه (مجمع تفتيش) وفيه سيتم تفتيش الفلسطينيين الداخلين من مصر لغزة وأمتعتهم وقد لا يسمح لهم بالدخول، وأعتقد أن هذه بداية التهجير الصامت للفلسطينيين.

المجلس الحالي ما هو إلا نوع من أنواع الوصاية الأمريكية على غزة وهو مرحلة انتقالية بين التهجير والإعمار، ومسرحية الحكومة الانتقالية، التكنوقراط، وغزة، والحكم الفلسطيني ليست سوى مرحلة انتقالية من حكم حماس لغزة إلى حكم أمريكا لغزة كدولة اقتصادية متعددة الجنسيات.

ما يُطرح تحت مسمى «مجلس سلام غزة» لا يعكس مشروع سلام بقدر ما يمثّل إطارًا إداريًا اقتصاديًا، تقوده مجموعة من السياسيين والاقتصاديين والممولين في جوهره، لا يبدو هذا الطرح موجهًا نحو إعادة إعمار غزة للفلسطينين، بل نحو إعادة ترتيبها بما يخدم أجندات اقتصادية، وهو ما حذّرنا منه من قبل وهو تفريغ غزة لا إنقاذها.
فلو كانت النية الحقيقية ترك غزة للفلسطينيين، لكان الأولى تمكينهم من إعادة بناء حياتهم، لا تركهم يواجهون الدمار، ويعيشون في الخيام وعلى أنقاض منازلهم، معتمدين على مساعدات غير مضمونة.

من وجهة نظرى الحرب لم تنته بل انتقلت من سيناريو عسكري "الحرب العسكرية" الظاهرة إلى سيناريو "الحرب الصامتة"، وهو تهجير يتم للفلسطينيين ولكن في صمت بعيدا عن الإعلام تحت ذرائع كثيرة منها معالجة المرضى والخروج للدراسة والزيارة، والخارج لا يعود، وهو الأصل في قيام الحرب، فما يحدث الآن هو تفريغ غزة بهدوء في أكبر عملية "تهجير صامت" في التاريخ الحديث.

ما يحدث اليوم في قطاع غزة ليس له علاقة بقوة حماس أو ببعض النشاطات المحدودة لبعض الفصائل الفلسطينية حيث لا وجود حقيقيا لمقاومة حقيقية تمتلك قدرة مؤثرة، فغزة سياسيًا وجغرافيًا قد تم تدميرها وما تقوم به إسرائيل حاليًا هو تفكيك آخر ما تبقى من جسم مادي قابل للحياة في القطاع، تمهيدًا لإخراج السكان بطريقة مدروسة وطوعية وصامتة بدون ضجيج إعلامي نحو الخارج.

وقد جهز  جيش الاحتلال الإسرائيلي منطقة لتكون سجنًا مفتوحًا لا دخول ولا خروج منها، عرفت بخطة "المنطقة الإنسانية" والتي صرح بها وزير الدفاع الإسرائيلي وانتقدها رئيس وزراء إسرائيل الأسبق 
"إيهود أولمرت" ووصفها بأنها ستكون أقرب ل "معسكرات اعتقال" كبيرة على غرار معسكرات الاعتقال في ليبيا أيام الاحتلال الايطالي لليبيا، وهي نوع من أنواع التطهير العرقي للفلسطينيين ووسيلة من وسائل التهجير القسري لهم.

هذه الخطة لا تعني فقط تصعيدًا عسكريًا فحسب بل تعني أننا دخلنا رسميًا في المرحلة الثانية من خطة التهجير الجماعي عن طريق حصر الناس في منطقة محددة تحت السيطرة ومنع المساعدات عن باقي المناطق للضغط الإنساني والنفسي ثم تسويق ما يحدث لاحقًا على أنه "هجرة طوعية"، في حين أنه تهجير قسري وكل هذا يحدث في صمت.

وقادت إسرائيل خلال أكثر من عامين  سياسة ممنهجة لإقناع الغزيين والعالم أن لا مستقبل لهم داخل القطاع وأن الهجرة باتت الحل الوحيد، لكن هذه المرة لن يتم التهجير كما حدث في نكبة 1948 أو نكسة 1967 فالعالم تغيّر وقواعد اللعبة تغيّرت أيضًا، اليوم تُدار العملية بشكل ناعم وصامت بعيدا عن الإعلام تحت غطاء الأزمات الإنسانية والقصف المتقطع، وبآليات مدنية وليست عسكرية فقط وتحت غطاء منظمات دولية، فخطة التهجير الرئيسية تتركز على تفتيت المجتمع الغزي وتوزيعه عالميًا مع منحهم جنسيات الدول المستقبلة لهم مقابل إسقاط إقامتهم في غزة.

الخطير أن كل هذا يتم تحت عنوان محاربة حماس بينما الهدف الحقيقي هو تفريغ غزة من أهلها، خطوة خطوة، من هنا يتضح ما حذرنا منه وأصبح واقعًا ملموسًا، رفح تُفرّغ، المواقع تُحشد، والحدود المصرية تترقب المرحلة القادمة بصمت.

في المقابل سيدفع سكان غزة الثمن، لأن إسرائيل رغم معرفتها بأن 60% أو أكثر من الغزيين لا يريدون حماس لكنها مقتنعة بأن جميع الفلسطينيين يحملون بداخلهم العداء و الرغبة في الانتقام من إسرائيل وقد نشأوا على معاداتها وتوارث فكرة حق العودة. لهذا، لن تقبل إسرائيل بوجودهم في غزة ولا حتى في سيناء، حتى لا يشكل اللاجئون بؤرا انتقامية جديدة. وهذا ما يقلق مصر بأن تتخذ سيناء قاعدة فيما بعد للهجوم على إسرائيل ثم تتخذها إسرائيل ذريعة لمهاجمة سيناء.

لذلك قد تعتبر مصر عبر معبر رفح  " ترانزيت" فقط لتهجير الفلسطينيين إلى دول أخرى حول العالم وقد أبدت كثير من الدول استعدادها لقبول الفلسطينيين على أرضها وكان آخر "صومالي لاند " أرض الصومال التي اعترفت بها إسرائيل مقابل قبولها تهجير الفلسطينيين إليها.

هكذا تدير إسرائيل بهدوء أعقد عملية تفريغ سكاني في التاريخ الحديث تحت أنظار العالم وفي صمت وبدون ضجيج في أخطر مرحلة من مراحل الحرب فيما يطلق عليها "الحرب الصامتة".

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تهجير الفلسطينيين الحدود المصرية قطاع غزة مجلس سلام غزة الحرب الصامتة الإدارة الأميركية

إقرأ أيضاً:

ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "سينضم خلال دقيقتين إذا طلبت منه ذلك"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أحد" لتنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران.

واستدرك قائلاً إن مشاركة إسرائيل ستكون لها "عواقب"، في إشارة إلى احتمال تعرضها لرد إيراني في حال انضمامها إلى أي عمليات عسكرية.

وفي الشأن الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم "ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي"، مضيفاً: "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".

ونقل "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة أن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، فيما قال أحدهما: "نحاول، لكن الإيرانيين لا يساعدون".



وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الـ12 الماضية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما اتهم ترامب جماعة الحوثي في اليمن باستهداف سفن في البحر الأحمر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أن أي هجوم جديد على السفن سيجعل الولايات المتحدة "تحمّل إيران المسؤولية"، باعتبار الحوثيين "وكيلاً لإيران"، متوعداً بـ"عقاب عسكري كبير" يستهدف طهران والحوثيين معاً.

وفي سياق منفصل، قال ترامب إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في حضور مراسم عزاء السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الأسبوع المقبل، مضيفاً: "علاقتي مع بيبي جيدة جداً، وسألتقيه إذا كان هنا".

مقالات مشابهة

  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • إسرائيل تفتح الملاجئ تحسباً لهجوم إيراني
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • دوران: غزة أوضح مثال على التهجير القسري