طوباس- أمام عدسات الكاميرات، اعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس على ناشط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في "خربة إبزيق" شرق مدينة طوباس شمال الضفة الغربية. كما احتجزوا الصحفي زيد أبو عرة واعتدوا عليه بالضرب المبرح.

وقبل 24 ساعة من ذلك، هاجم مستوطنون من مستوطنة "هار بيزك" مدرسة الخربة وحطموا محتوياتها، وقطعوا شبكات الكهرباء والماء والإنترنت عنها، مما أدى لتعطل الدراسة فيها.

وكان عدد منهم قد هاجموا طواقم وزارة التربية والتعليم ومواطنين من "إبزيق"، وعددا من الصحفيين الذين قدموا لتغطية فعالية دعم "مدرسة التحدي" التابعة للخربة.

مدرسة خربة إبزيق التي تعرضت لهجوم من قبل مستوطنين (الجزيرة)بحماية جيش الاحتلال

وأمام جيش الاحتلال وبحمايته، اقتاد مستوطنون طواقم من محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ووزارة التربية، في حين منع الجنود سيارات الإسعاف من الوصول إلى المعتدى عليهم.

وفي شهادة لوسائل إعلام محلية، تحدث الصحفي أبو عرة عن تعرضه للضرب من قبل جنود الاحتلال، وقال "كنا نغطي فعالية دعت لها الوزارة ومحافظة طوباس داخل المدرسة التي تم تخريبها أمس الأربعاء من قبل المستوطنين، تفاجأنا بسيارة لمستوطنين بزي عسكري إسرائيلي، منعونا من الخروج من المنطقة وبدؤوا بالاعتداء على الحاضرين".

وأضاف "بعد مدة قصيرة حضرت آليات جيش الاحتلال وبدأ الجنود بالاعتداء علينا والتحقيق معنا، ضربوني بشكل عنيف على رأسي وقدمي وظهري وفمي، وكل ذلك في وجود المستوطنين، ومنعوا المسعفين الموجودين في المنطقة من تقديم الإسعاف لي".

الاحتلال احتجز صحفيين وكوادر تربية وتعليم طوباس والمحافظة والهلال الأحمر واعتدى عليهم (الجزيرة)

وأدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين -في بيان نُشر عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك– اعتداء قوات الاحتلال على أبو عرة واحتجاز الصحفيين أثناء تغطيتهم للفعالية اليوم الخميس.

إعلان

وأقيمت "خربة إبزيق" عام 1948، وتعيش فيها 45 عائلة فلسطينية أي قرابة 200 مواطن، وعمل المستوطنون خلال السنتين الماضيتين على استهدافهم وتضييق عيشهم لإجبارهم على الرحيل عن منطقتهم التي تبلغ مساحة أراضيها 45 ألف دونم. وخلال الأعوام الماضية، هدم الاحتلال منشآت سكنية فيها بشكل مستمر، مما دفع الأهالي إلى العيش في الكهوف والمغارات الجبلية وإعادة بناء الخيام للحفاظ على أراضيهم.

وقبل 4 أشهر، هجّر الاحتلال والمستوطنون العائلات الفلسطينية من مساكنها في الخربة واضطر السكان للنزوح إلى منطقة زراعية قريبة على بعد كيلومتر. وبدعم من وزارة التربية في طوباس، ظلت مدرسة إبزيق، والتي تضم أكثر من 45 طالبا وطالبة، تعمل، حيث خصصت حافلات لنقل التلاميذ من مكان سكنهم الجديد إلى المدرسة.

مستوطنون هاجموا مدرسة خربة إبزيق شرق طوباس وحطموا محتوياتها (الجزيرة)من المدرسة للخيمة

ووصفت روان غوانمة، المعلمة في مدرسة التحدي في إبزيق منذ 8 سنوات، هجوم المستوطنين على المدرسة، قائلة "تعرضنا أول أمس الثلاثاء لهجوم كبير منهم حيث دمروا حلم التلاميذ وسرقوا المستلزمات المدرسية وحطموا الأثاث لحرمان الطلاب من حقهم الأساسي في التعليم المكفول بالقوانين الدولية".

وأكدت للجزيرة نت أن المس بحق الطلاب في التعليم هو مسٌ بمجرى الحياة ككل في هذه التجمعات السكانية في مناطق الأغوار، لأن المدرسة هي الملاذ الأول والأخير لهؤلاء الأطفال.

وأوضحت "للمدرسة 3 غرف تجميعية، كل واحدة تحتوي على صفين أساسيين، ويدرس فيها الطلاب المرحلة الأساسية حتى الصف السادس، اليوم أدرّس الطلاب في خيمة بمنطقة سلحب القريبة لتعويضهم عن خسارتهم". وأشارت غوانمة إلى أن التدريس في الخيمة صعب جدا حيث تعرض الطلاب لظروف نفسية قاسية بعد فقدان فصولهم، مما صعّب عملية استيعابهم مع نقص المقومات الأساسية اللازمة للتعليم.

طلاب خربة إبزيق يدرسون في خيمة بعد تخريب المستوطنين مدرستهم (الجزيرة)

من جانبه، تحدث مدير تربية وتعليم طوباس عزمي بلاونة -للجزيرة نت- عن تكرار الاستهدافات الإسرائيلية للمدارس في مناطق الأغوار الفلسطينية، وقال "يتم الاعتداء على المدارس والطلاب بشكل شبه يومي في مناطق بردلا وكردلا وعين البيضا وعاطوف وتياسير والعقبة، بهدف فرض السيطرة على الأراضي وترهيب الناس ودفعهم للرحيل، ومصادرة وتخريب المدارس وكل مناحي الحياة".

وأكد المدير أن المستوطنين اعتدوا منذ فترة على مدرسة "تجمّع المالح" وضربوا حارسها، كما أنه تم الاعتداء قبل أسبوعين على سيارة وزارة التربية والتعليم التي تقل الطلاب الى مدرسة إبزيق، مما أدى إلى تكسير زجاجها، وأوضح أن هذا التخريب لمحتوياتها هو الثاني خلال الأشهر القليلة الماضية.

ولفت إلى أن المستوطنين حوّلوا المدرسة إلى مكان لا يصلح للاستعمال بعد تحطيم الأدراج والأثاث وإتلاف ملفات الطلاب وتكسير الأبواب والنوافذ، مما دفع الوزارة إلى إقامة خيمة في منطقة جبلية قريبة منها، تسمى سلحب، لمحاولة إكمال الطلاب دراستهم.

وأوضح "صحيح أن الخيمة أقيمت في العراء ومن دون مرافق، ولا تلبي الاحتياجات الإنسانية للطلاب خاصة أنهم في مراحل عمرية صغيرة، لكن نحن نسعى إلى عدم إضاعة أيام دراسية عليهم".

اعتداءات

وأشارت وزارة التربية والتعليم العالي في بيان صادر عنها إلى "الجريمة التي ارتكبها الاحتلال فجر أمس الأربعاء بحق مدرسة التحدي، والتي تمثلت في اقتحامها وتخريبها للمرة الثانية، وإغلاق الطريق المؤدي إليها، والاستيلاء على الأدوات والمواد التعليمية، وتدمير شبكات المياه والكهرباء والإنترنت".

إعلان

وأضاف البيان ذاته "كما استهدف المستعمرون أمس مدرسة المالح الأساسية المختلطة في طوباس، وعرقل جيش الاحتلال وصول طلبة مدارس الخضر في بيت لحم، وقبل أيام اقتحموا مدرسة شلال العوجا في أريحا وكتبوا عبارات عنصرية تحرض على قتل جميع العرب".

وفي تقريرها الشهري، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن الاحتلال نفذ في شهر يناير/كانون الثاني الماضي 1872 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وقال مؤيد شعبان رئيس الهيئة في التقرير إن "جيش الاحتلال نفذ 1404 اعتداءات، في حين نفذ المستوطنون 408 اعتداءات في كافة محافظات الضفة الغربية الشهر الماضي".

وبحسب شعبان، فقد تنوعت هذه الانتهاكات بين العنف الجسدي المباشر واقتلاع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وحرقها، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت الصناعية، وإغلاق الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية بحجة "الأمن"، مقابل توفير الحماية للمستوطنين بالتنقل داخلها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزارة التربیة جیش الاحتلال خربة إبزیق

إقرأ أيضاً:

برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»

قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الخميس، اقتحاماً واسعاً لباحات المسجد الأقصى، بمشاركة مئات المستوطنين، تزامناً مع إحياء ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل” وفق التقويم اليهودي، في خطوة أثارت إدانات أردنية وتحذيرات من تصعيد جديد في القدس.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن بن غفير دخل باحات المسجد الأقصى برفقة مئات المستوطنين الذين اصطفوا منذ ساعات الصباح الأولى للدخول إلى الموقع، فيما أدى عدد منهم صلوات وطقوساً داخل الحرم.

ونقلت الوكالة عن بن غفير قوله، في مقطع فيديو نشره عبر قناته على “تلغرام”: “انظروا إلى ما يحدث هنا. اليهود يُصلّون ويشعرون بأنهم أصحاب الحق هنا”.

وأضاف: “في كل مكان، يدرك الناس أن دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة. ما زال هناك مزيد مما يجب القيام به، وبعون الله سنواصل المُضي قُدماً”.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع مناسبة “تيشا بآف”، يوم الصيام اليهودي الذي يحيي ذكرى تدمير الهيكلين الأول والثاني وفق المعتقد اليهودي.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الأردنية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، وما رافقه من اعتداءات على المصلين، ورفع للأعلام الإسرائيلية، ودعوات وصفتها بالتحريضية صادرة عن جماعات متطرفة.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وتدنيساً لحرمة المسجد الأقصى، وتصعيداً مُداناً وتصرفاً همجياً واستفزازاً غير مقبول”.

وجدد الأردن تأكيده أن إسرائيل لا تملك سيادة على مدينة القدس المحتلة ولا على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، داعياً إلى الالتزام بالقوانين الدولية ووقف الانتهاكات التي تستهدف المقدسات.

وتعترف إسرائيل، بموجب معاهدة السلام الموقعة مع الأردن عام 1994، بالدور الأردني في الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، فيما تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة شؤون المسجد الأقصى.

وبموجب ترتيبات “الوضع القائم” المعمول بها منذ عقود، يُسمح لليهود بزيارة الموقع دون أداء الصلوات فيه، مقابل استمرار شعائر العبادة الإسلامية، إلا أن بن غفير وعدداً من المستوطنين خرقوا هذه الترتيبات مراراً خلال السنوات الأخيرة عبر أداء صلوات علنية داخل الحرم.

ويأتي الاقتحام في ظل تصاعد التوتر في القدس، مع تكرار الدعوات الإسرائيلية لتوسيع الوجود الاستيطاني داخل المسجد الأقصى، وهو ما يثير اعتراضات فلسطينية وعربية ودولية متواصلة.

هذا ويُعد المسجد الأقصى من أكثر المواقع حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتديره دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بموجب ترتيبات “الوضع القائم”، بينما تتولى الشرطة الإسرائيلية السيطرة على مداخل المسجد، في وقت تتكرر فيه اقتحامات المستوطنين التي تثير إدانات عربية وإسلامية ودولية.

Israel’s Minister of National Security, Itamar Ben-Gvir, prays during the mourning ritual of Tisha B’Av at the Western Wall, Judaism’s holiest site, in Jerusalem’s Old City, Wednesday, July 22, 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg) Israel’s National Security Minister Itamar Ben-Gvir visits the Al-Aqsa Mosque compound, during the holy day Tisha B’Av, a day of fasting and lament, that commemorates the date in the Jewish calendar on which it is believed the First and Second Temples were destroyed, in Jerusalem’s Old City, July 23, 2026 in this still image obtained from handout video. Itamar Ben Gvir via Telegram/via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. MANDATORY CREDIT. NO RESALES. NO ARCHIVES. VERIFICATION: – Mosque dome, trees and stairs matched satellite and archive imagery of the area. – Date confirmed from Ben-Gvir’s speech confirming his presence on “Tisha B’Av” (annual Jewish day of mourning) which falls on July 23, 2026.

بن غفير يقود اقتحامات المستوطنين والصلوات التلمودية خلال استباحة المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم pic.twitter.com/qxxNDm3jwy

— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) July 23, 2026

مقالات مشابهة

  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • البرلمان العربي يدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى
  • الاحتلال يغلق الطرق المؤدية لوسط الخليل لتأمين اقتحام المستوطنين
  • الاحتلال يقتحم طوباس ويشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة
  • قوات الاحتلال تقتحم طوباس وتداهم منزلًا
  • برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»
  • الداخلية تضبط المتهمين بسرقة محتويات مدرسة بالقليوبية