مصطفى بكري: اغتيال سيف الإسلام القذافي يحمل بصمات احترافية وتدخلات خارجية
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
أكد الإعلامي مصطفى بكري، أن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي تطرح الكثير من التساؤلات حول اتجاه المشهد في ليبيا، مشيرًا إلى أنه لا يمكن فهم هذه الجريمة بمعزل عن السياق السياسي الإقليمي والدولي الذي تشهده البلاد.
وأضاف بكري خلال برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الاغتيال تم بشكل احترافي، مع تعطيل كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار، وتنفيذه من قِبل فريق محدود ومدرب، ما يشير إلى احتمال تورط عناصر أجنبية أو إلى تلقي المنفذين دعمًا عالي المستوى من أجهزة استخبارات خارجية.
وأوضح بكري، أن توقيت العملية، الذي يوافق اقتراب ذكرى الإطاحة بنظام والده الراحل معمر القذافي في فبراير 2011 بعد تدخل حلف الناتو، يضيف دلالات سياسية وتأثيرات غير عادية.
وأكد بكري، أن اغتيال سيف الإسلام لا يمكن فصله عن الصراع الدولي والإقليمي على ليبيا، خاصة في الملفات الاقتصادية كقطاع الطاقة، مؤكدًا أن القوى الغربية تسعى لتعزيز نفوذها في البلاد وتحجيم النفوذ الروسي والصيني.
وشدد على أن التوقيع على عقود نفطية كبرى بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار يعكس تنافس القوى الدولية على ثروات ليبيا، مشيرا إلى أن سيف الإسلام كان يُعتبر من أبرز المرشحين في حال إجراء انتخابات رئاسية، بدعم من التيار المؤيد لفكر والده معمر القذافي والتحالفات القبلية والقبول الشعبي الذي ربطه البعض بفترة الاستقرار والرخاء قبل سقوط النظام.
اقرأ أيضاًتطابق في الرؤى وتوافق استراتيجي.. مصطفى بكري يكشف تفاصيل القمة المصرية التركية
مصطفى بكري: سيف الإسلام القذافي رجل تآمرت عليه دول الخارج وخونة الداخل
«الفصول كان نصفها فارغًا».. مصطفى بكري يوضح كيف تطور مسار التعليم في عهد محمد عبد اللطيف؟
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصطفى بكري استقرار ليبيا قناة صدى البلد معمر القذافي الانتخابات الرئاسية الليبية برنامج حقائق وأسرار أخبار ليبيا اليوم النفط الليبي اغتيال سيف الإسلام القذافي تفاصيل اغتيال سيف الإسلام من قتل سيف الإسلام القذافي تدخل الناتو في ليبيا المشهد السياسي الليبي مستقبل ليبيا الصراع الدولي على ليبيا ثروات ليبيا النفوذ الروسي في ليبيا القوى الغربية قبائل ليبيا أنصار النظام السابق ذكرى ثورة فبراير الصراع على الطاقة تصفية جسدية أجهزة استخبارات أجنبية ليبيا 2026 سیف الإسلام مصطفى بکری
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.