خوارزمية إكس المفتوحة تساؤلات أكثر من إجابات حول الشفافية الحقيقية
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
أثار قرار منصة إكس، المعروفة سابقًا باسم تويتر، نشر جزء من كود خوارزمية For You موجة واسعة من الجدل، بعدما وصفه إيلون ماسك بأنه انتصار للشفافية وخطوة غير مسبوقة في عالم شبكات التواصل الاجتماعي.
إلا أن باحثين وخبراء في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي يرون أن ما تم الكشف عنه لا يرقى إلى مستوى الشفافية الفعلية، ولا يتيح فهمًا حقيقيًا لكيفية عمل المنصة أو محاسبتها.
ماسك نفسه اعترف، في تعليق له على المنصة، بأن الخوارزمية غير ذكية وتحتاج إلى تحسينات ضخمة، لكنه اعتبر أن نشر الكود يمنح المستخدمين فرصة لمتابعة هذا التطوير بشكل علني. غير أن هذا الطرح، وفقًا لعدد من الأكاديميين، يمنح فقط انطباعًا زائفًا بالانفتاح، دون أن يوفر الأدوات اللازمة للرقابة أو التحليل الجاد.
أستاذ علوم الحاسوب بجامعة كورنيل، جون ثيكستن، يرى أن النسخة المنشورة من الخوارزمية ليست سوى نسخة منقحة ومبتورة. ويوضح أن الخطورة لا تكمن فقط في نقص المعلومات، بل في الإيحاء بأن هذا النشر يسمح بإجراء تدقيق مستقل أو فهم حقيقي لآليات التوصية، وهو أمر غير ممكن عمليًا. من وجهة نظره، ما حدث أقرب إلى عرض شكلي للشفافية، لا إلى التزام فعلي بها.
وبمجرد نشر الكود، امتلأت منصة إكس بسلاسل طويلة من المنشورات التي تزعم فك شيفرة الخوارزمية وتقديم نصائح لصناع المحتوى حول كيفية زيادة الانتشار. بعض المستخدمين تحدث عن أولوية التفاعل والحوار، وآخرون أكدوا أن الفيديو هو الطريق الأسرع للوصول، فيما شدد آخرون على ضرورة الالتزام بتخصص واحد وعدم التنقل بين الموضوعات. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه الاستنتاجات لا يمكن استخلاصها من الكود المنشور، وأنها في الغالب مبنية على تخمينات أو تجارب شخصية لا علاقة لها بما كشفته الشركة.
من الناحية التقنية، هناك بالفعل بعض المعلومات البسيطة التي أصبحت معروفة، مثل تجاهل المحتوى الأقدم من يوم واحد في عملية التوصية، إلا أن هذه التفاصيل، بحسب الخبراء، غير كافية ولا تمنح صناع المحتوى أو الباحثين أدوات عملية لفهم كيفية ترتيب المنشورات أو التأثير فيه.
أحد أبرز التغييرات مقارنة بنسخة الخوارزمية التي نُشرت عام 2023 يتمثل في اعتماد النظام الحالي على نموذج لغوي ضخم شبيه بـ جروك لتقييم وترتيب المحتوى.
في السابق، كانت العملية تعتمد على معادلات واضحة نسبيًا، تقوم على عدد الإعجابات وإعادات النشر والردود. أما الآن، فإن التقييم يتم بناءً على توقعات النموذج الذكي لاحتمالية تفاعل المستخدم مع المنشور، وليس على التفاعل الفعلي فقط.
هذا التحول، بحسب الباحث روجيرو لازاروني من جامعة غراتس، يجعل الخوارزمية أكثر غموضًا من أي وقت مضى، فجزء كبير من عملية اتخاذ القرار انتقل إلى شبكات عصبية معقدة، يصعب حتى على مهندسي الشركة أنفسهم تفسير سلوكها بدقة، وهو ما يعمق الفجوة بين الادعاء بالشفافية والواقع التقني الفعلي.
الأمر اللافت أيضًا أن نسخة 2026 من الكود تكشف معلومات أقل مما كُشف عنه قبل ثلاث سنوات.
ففي عام 2023، تضمنت الوثائق تفاصيل عن أوزان التفاعل، مثل قيمة الردود مقارنة بإعادات النشر. أما اليوم، فقد تم حذف هذه البيانات بدعوى أسباب أمنية، ما يزيد من صعوبة فهم كيفية تفضيل محتوى على آخر.
إلى جانب ذلك، لا تتضمن الشيفرة المنشورة أي معلومات عن البيانات التي دُرب عليها النموذج الذكي، وهي نقطة يعتبرها الباحث محسن فروغي فر من جامعة كارنيغي ميلون محورية. فغياب الشفافية حول بيانات التدريب يعني استحالة تقييم مدى تحيز الخوارزمية أو تأثيرها على الخطاب العام، خاصة إذا كانت تلك البيانات تحمل في طياتها انحيازات اجتماعية أو سياسية.
ويرى باحثون مشاركون في مشروعات أوروبية لدراسة بدائل خوارزميات التوصية أن فهم خوارزمية إكس قد يكون ذا قيمة تتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي نفسها. فالكثير من الإشكاليات المرتبطة بخوارزميات التفاعل والانتشار بدأت تظهر الآن في أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي وروبوتات الدردشة، ما يجعل هذه القضايا أكثر إلحاحًا.
في هذا السياق، يحذر لازاروني من أن شركات الذكاء الاصطناعي، مثل منصات التواصل، تميل إلى تحسين نماذجها بهدف زيادة التفاعل والربحية، لا بالضرورة من أجل الحقيقة أو الصحة النفسية للمستخدمين. والنتيجة، وفق تعبيره، مجتمع رقمي أكثر توترًا، ومستخدمون يدفعون الثمن على حساب أرباح الشركات.
في المحصلة، يرى الباحثون أن خطوة إكس، رغم كونها نادرة بين المنصات الكبرى، لا تحقق الشفافية التي تتحدث عنها الشركة. فبدون بيانات التدريب، وبدون النموذج الكامل، وبدون معايير واضحة للترتيب، يظل فهم الخوارزمية الحقيقية بعيد المنال، وتبقى الأسئلة الكبرى حول التأثير والمساءلة دون إجابات واضحة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص عدد سفاراتها وقنصلياتها المخولة بمعالجة طلبات التأشيرات في القارة الإفريقية من نحو 50 مركزاً إلى 20 مركزاً إقليمياً فقط، وفق ما كشفته مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها وكالة « أسوشيتد برس ».
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة تشديد منح التأشيرات التي تنهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تستهدف تقليص الهجرة القانونية وغير القانونية، وتشديد الرقابة على حاملي التأشيرات المؤقتة الذين يتجاوزون مدة إقامتهم المسموح بها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القنصليات والسفارات التي لن تُصنف ضمن المراكز الإقليمية ستواصل تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأمريكيين والحالات الطارئة والتأشيرات الدبلوماسية، لكنها ستفقد صلاحية معالجة أغلب طلبات التأشيرات العادية.
وتضم قائمة المراكز الإقليمية التي ستواصل معالجة جميع أنواع التأشيرات مدناً من بينها داكار في السنغال، وأكرا في غانا، ونيروبي في كينيا، ولاغوس في نيجيريا، وأديس أبابا في إثيوبيا، وجوهانسبرغ في جنوب إفريقيا. في المقابل، لا تظهر مدينة الدار البيضاء ضمن قائمة المراكز العشرين التي وردت في المذكرة المسربة.
وفي حال اعتماد القرار بصيغته الحالية وإلغاء معالجة التأشيرات الأمريكية العادية بالقنصلية الأمريكية في الدار البيضاء، فإن المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة سيكونون مطالبين بحجز مواعيدهم وإجراء المقابلات القنصلية في أحد المراكز الإقليمية المعتمدة خارج المغرب، وهو ما قد يفرض عليهم تكاليف إضافية مرتبطة بالسفر والإقامة وإجراءات التنقل.
ولم تصدر السلطات الأمريكية إلى حدود الآن إعلاناً رسمياً يؤكد إدراج المغرب ضمن الدول التي ستتوقف فيها معالجة التأشيرات، كما لم يتم الإعلان عن المركز الإقليمي الذي قد يُحال إليه المواطنون المغاربة في حال تنفيذ القرار. وتشير الوثائق المتداولة إلى أن موعد دخول الإجراء حيز التنفيذ ما زال غير محدد بشكل نهائي، رغم توقع تطبيقه خلال شهر يونيو الجاري.
ويُنتظر أن يثير هذا التوجه مخاوف واسعة لدى الطلبة ورجال الأعمال والسياح المغاربة الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة، خاصة أن القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء تعد منذ سنوات المركز الرئيسي لمعالجة طلبات التأشيرات الأمريكية بالمملكة.