عربي21:
2026-07-23@20:10:07 GMT

فاشية وعنصرية ويمين متطرف: خلائط الصهيونية المعاصرة

تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT

أبعد، كثيراً، من حدود التأويل أو التحليل أو الاتهام، ومع انتفاء الحاجة إلى بحث عن قرائن وحشد براهين؛ بات الاقتران بالعنصرية السافرة، والفاشية الصريحة غير المبطنة، واليمين المتطرف ذي الأهواء النازية المعلَنة، بمثابة خلائط تكوينية للمراحل الأحدث في الصهيونية المعاصرة، كما يمثلها مجموع ائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم، وليس فقط “الغلاة” في صفوفه أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترش.



وإذا كان الحياء الكاذب، و”صناعة الهولوكوست” التي تديم ترويج بضاعة الضحية الوحيدة الفريدة، وبعض “منطق” شقاء الشخصية اليهودية القياسية أو المتخيَّلة أو المقحَمة على الأذهان في الثقافة الغربية العمومية، وسوى هذا وذاك من عناصر تشكيل الفضاء الاخلاقي/ السياسي؛ قد حالت، في عقود تأسيس سالفة، دون إدراج مثل هذه الخلائط في بنى التفكير والتبشير والسلوك الصهيونية، فإنّ الحاضر يعلن طيّ أنساق الحرج تلك. هي الحال اليوم في دولة الاحتلال الإسرائيلي على أصعدة حكومية ومؤسساتية مختلفة المستويات والوظائف، من الجيش والأجهزة الأمنية والوزارات إلى الأحزاب والمنظمات والروابط والجمعيات…

وهكذا، يكفي أن يستعرض المرء أسماء الشخصيات المشاركة في مؤتمر دولي بعنوان “حقيقة جيل”، نظمته في القدس المحتلة مؤخراً الوزارة الإسرائيلية التي تزعم الاختصاص في شؤون الشتات ومكافحة العداء للسامية؛ حتى تتجسد تلك الخلائط، جهاراً نهاراً وصباح مساء: جوردان بارديلا، رئيس حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في فرنسا؛ ميلوارد دوديك، زعيم صرب البوسنة الذي يشترك مع نتنياهو في أنه مطلوب للقضاء؛ هيرمان تيرتش، ممثل حزب “فوكس” الإسباني، اليميني المتطرف والشعبوي؛ جيمي أكيسون، زعيم حزب “الديمقراطيين” السويدي ذي التوجهات النيو ـ نازية؛ هوراسيو كارتيس، رئيس باراغواي السابق المدان أيضاً بتهم الفساد وظلّ معاقباً في أمريكا حتى عفا عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وكينغا غال، عن حزب “الاتحاد المدني” الهنغاري شريك فكتور أوربان في السلطة…

الغالبية الساحقة لهذه الأحزاب، إذا لم تكن جميعها، تشترك في عدد من الخطوط الإيديولوجية التي يتوجب أن تسير على نقيض الفكر الصهيوني، أو مقدماته وأصوله على الأقل؛ لجهة التماهي مع الفلسفات الفاشية والنازية والعنصرية وكراهية الآخر والتفوّق العرقي الأبيض و/ أو المسيحي، وبالتالي النفور من الشخصية اليهودية اعتماداً على نظريات مؤامرة سائدة بصدد الهيمنة على مقدرات الكون المالية والمصرفية والإعلامية. المثال الأوضح، كي يتفادى المرء الإغراق في شروحات موسعة، هو الفرنسي بارديلا الذي يأتي ممثلاً لحزب كان زعيمه التاريخي، جان ـ ماري لوبين، قد أدين مراراً في المحاكم الفرنسية، على أقوال تستهين بالهولوكوست وتعتبر المحرقة محض “تفصيل” في التاريخ. صحيح، بالطبع، أنّ زعيمة الحزب الحالية وابنة المؤسس، مارين لوبين، قد سعت إلى تجميل وجه الحزب القبيح في هذا الجانب، إلا أنّ السواد الأعظم في قاعدة التنظيم الشعبية تظلّ وفية لتراث التأسيس وأمينة على ركائز العقيدة.

وكي لا يحار، في تفسير هذه الازدواجية الصهيونية، امرؤ نيو ـ ليبرالي مثلاً، أو “عقلاني أصولي”، أو “واقعي متزمت”، وثمة كتّاب ومعلقون عرب من هذه الصنوف أيضاً؛ تسهل الإحالة إلى خطبة نتنياهو أمام المؤتمر، أو مداخلة الوزير الإسرائيلي المنظِّم عميحاي شيكلي، كي تُفهم بسهولة طبيعة المراهنة خلف انفتاح الصهيونية المعاصرة على التيارات الفاشية والعنصرية واليمينية المتطرفة: أنها، باختصار لا تأتأة فيه، أهون شروراً من “الإسلاموية الراديكالية”، هذه التي تتضامن مع الحقوق الفلسطينية، وتتعاطف مع حركة “حماس” خصوصاً، وتبغض دولة الاحتلال، وتحشد المظاهرات ضدها في شوارع أوروبا والولايات المتحدة، وتنظّم الاعتصامات في صفوف الطلاب والأجيال الشابة على امتداد أعرق الجامعات الغربية…

“الخطر الحقيقي على الجاليات اليهودية في أوروبا هو الإسلام الراديكالي”، يعلن شيكلي، ويضيف أنّ هدف المؤتمر كان “تشكيل معسكر عريض من أجل مناهضة مشتركة لعداءٍ للسامية سامّ يصدر من الداخل. ذلك لا يعني القول إننا نستطيع تجاهل اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف، ولكن هذا هو شكل العداء للسامية الأكثر سمّية الذي نواجهه”.

في قراءة أخرى، وما دام أيّ “يسار متطرف” غير مدعوّ إلى المؤتمر وغير مشارك في مداولاته حتى عن بُعد، فإنّ اليمين المتطرف هو الحاضر والمتصدر والشريك؛ وهذا ما فشل شيكلي في تمويهه، أو الأحرى الافتراض بأنه لم يكترث بالتعمية عليه أصلاً!
بات الاقتران بالعنصرية السافرة، والفاشية الصريحة غير المبطنة، واليمين المتطرف ذي الأهواء النازية المعلَنة، بمثابة خلائط تكوينية للمراحل الأحدث في الصهيونية
أكثر من هذا، كان وزير الاختصاص بمكافحة العداء للسامية قد صنّف الآخرين، ممّن كانوا خارج تيارات المؤتمر الفاشية والعنصرية واليمينية المتطرفة؛ هكذا: إنهم “يعتمدون لغة حقوق الإنسان بينما هم في الممارسة يعملون على الطعن في شرعية إسرائيل، واستبعاد اليهود من الفضاء العام، ويسبغون الشرعية على أشكال المقاطعة”. ولقد تناسى، عامداً بالطبع إذ كيف له أن ينسى، غائبين من عيار يهودي أو صهيوني “ثقيل”، أمثال جوناثان غرينبلات، رئيس “رابطة مكافحة التشهير” الأمريكية؛ وإفرايم ميلافيس، كبير الحاخامات في بريطانيا؛ وأرييل موزيكانت، رئيس “المؤتمر اليهودي الأوروبي”؛ فضلاً عن “الفيلسوف” الفرنسي برنار ـ هنري ليفي، المعروف بدفاعه الشرس والأعمى عن سياسات دولة الاحتلال.

هؤلاء أعاقهم عن الحضور حرج تبرير اللقاء مع أمثال بارديلا وتيرتش وأكيسون وكارتيس وغال، أمام رأي عام في بلدانهم لا تنطلي عليه بسهولة ذرائع محاربة العداء للسامية عن طريق الفرسان أنفسهم الذين غذّوا أو يواصلون تغذية أسباب العداء؛ أو قدّروا أنّ التناقض صارخ وأشدّ افتضاحاً بين معارك سبق أن خاضوها مع هؤلاء، دفاعاً عن الصهيونية ودولة الاحتلال، وبين مؤتمر في القدس المحتلة يضعهم كتفاً إلى كتف مع خصوم الأمس؛ أو اعتبروا، كما فعل موزيكانت مثلاً، أنّ دعوة كبار ممثلي اليمين الأوروبي المتطرف بمثابة “طعنة في ظهر” جاليات الشتات اليهودية. تعددت الاعتبارات، ولكنّ الاعتذار عن الحضور كان في كلّ حالة أقرب إلى درء ردود الأفعال المعاكسة والرافضة والتفضيحية، منه إلى انتقاد الخيار أو ملامة صانعيه.

ذلك، أيضاً، لأنّ تاريخ الحركة الصهيونية ليس خالياً من حالات تعاون قصوى، وإنْ ضمنية أو مستورة أو التفافية، مع مؤسسات نازية أمنية أو عسكرية رسمية، وليس مجرد أحزاب أو قوى سياسية؛ لأغراض كانت تخدم ستراتيجيات العمل الصهيونية، حتى على حساب اليهود أنفسهم، في ألمانيا ذاتها. تكفي، هنا، عودة سريعة إلى كتاب الإسرائيلي يوسيف غرودزنسكي “في ظلّ الهولوكوست: الصراع بين اليهود والصهاينة في أعقاب الحرب العالمية الثانية”، بالإنكليزية سنة 2004، بعد طبعة سابقة بالعبرية؛ حول مشاركة عدد من كبار الصهاينة في تسهيل الهولوكوست، خلال أربعينيات القرن العشرين. كذلك يسهب الكتاب في استعراض الطرائق الصهيونية التي كفلت تحويل فاجعة إنسانية إلى صناعة دعائية، حتى حين اقتضت الحاجة الانخراط في تواطؤ مباشر مع كبار ضبّاط الرايخ الثالث، خاصة أولئك المسؤولين عن اقتراح وتنفيذ ما عُرف باسم “الحلّ النهائي” لإبادة اليهود.

فاشية أبا أخيمئير (1898 ـ 1962) أحد كبار الصهاينة، والعضو المؤسس للحزب “التنقيحي” الذي أسّسه زئيف جابوتنسكي سنة 1925؛ كانت أبعد من هوس وإيمان، إذ اجتهد طويلاً لإقامة تناظر بين موسوليني وجابوتنسكي، فأطلق على الأخير لقب “إل دوتشي يهودا والسامرة”. كذلك ساجل بأنّ صعود أدولف هتلر يسدي سلسلة خدمات للحركة الصهيونية، على رأسها… تقديم دليل جديد على استحالة اندماج اليهود في مجتمعاتهم المضيفة، ووجوب تهجيرهم إلى فلسطين استطراداً.
الحال، إذن، أقرب إلى نبيذ عتيق في دنان جديدة؛ أياً كانت طرائق تدوير، أو إعادة تدوير، الخلائط.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الصهيونية نتنياهو الاحتلال غزة نتنياهو الاحتلال الصهيونية مقالات مقالات مقالات سياسة رياضة صحافة سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العداء للسامیة

إقرأ أيضاً:

المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني

الثورة نت /..

قدّمت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة ورقة علمية في أعمال المؤتمر العلمي للعسل الدوائي.

تمحورت الورقة العلمية المقدمة من مستشار رئيس مجلس إدارة الهيئة المهندس عبدالغني شرف غالب، حول “المواصفات القياسية لعسل النحل: من الاستهلاك الغذائي إلى التطبيقات الدوائية”.

وسلّطت الورقة الضوء على الدور المحوري للمواصفات القياسية في تحديد المتطلبات الفنية لعسل النحل وفقًا لمجالات استخدامه المختلفة، بدءًا من العسل المخصص للاستهلاك الغذائي المباشر، مرورًا بالعسل المستخدم في الصناعات الغذائية، وانتهاءً بالعسل المخصص للتطبيقات الصحية والدوائية، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الجودة والسلامة والأصالة.

واستعرضت الورقة، الأسس العلمية التي تستند إليها المواصفات القياسية في وضع المتطلبات الفنية الخاصة بكل مجال من مجالات الاستخدام، موضحةً أن اختلاف الغرض من استخدام العسل يستلزم اختلافًا في الاشتراطات الفنية، مع الحفاظ على المتطلبات الأساسية المتعلقة بسلامة المنتج وحماية المستهلك.

وتناولت الورقة أهم المرجعيات والمواصفات القياسية الدولية والإقليمية ذات العلاقة، وعقدت مقارنة شاملة للمتطلبات الفنية الخاصة بكل نوع من أنواع العسل، شملت الخصائص الفيزيائية والكيميائية والميكروبيولوجية، وحدود الملوثات، ومتبقيات المبيدات والعقاقير البيطرية، بالإضافة إلى متطلبات التتبع، وإثبات المصدر النباتي، والبصمة النظيرية الكربونية، والمتطلبات الإضافية اللازمة للعسل المستخدم في التطبيقات الصحية والدوائية.

وأكدت الورقة، أن التوسع المتسارع في استخدامات عسل النحل، ولا سيما في المجالات الصحية والدوائية، يتطلب مواكبة المواصفات القياسية الوطنية والدولية لهذا التطور، من خلال استحداث متطلبات فنية إضافية تعزز سلامة المنتج وفعاليته وجودته، وتدعم الثقة به في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

واختتمت الورقة بعدة توصيات، وأبرزها تطوير المواصفات القياسية الوطنية بما يواكب التطورات العلمية، ودعم البحث العلمي في مجال العسل، وإعداد أدلة فنية للعسل المستخدم في التطبيقات الصحية والدوائية، تمهيدًا لوضع مواصفة قياسية خاصة بعسل النحل المستخدم في التطبيقات الصحية والدوائية، إلى حين توافر الأدلة العلمية الكافية ونضجها في هذا الشأن.

وتأتي مشاركة الهيئة في المؤتمر في إطار دورها الوطني لإعداد وتطوير المواصفات القياسية، وتعزيز منظومة الجودة وتقييم المطابقة، ودعم المنتجات الوطنية.

مقالات مشابهة

  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • تكليف أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في غزة.. مركزية فتح تتخذ سلسلة إجراءات داخلية
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  •  قطر تشارك بأعمال المؤتمر العربي الثاني والعشرين لرؤساء أجهزة الهجرة والجوازات في تونس