فايننشال تايمز: رسوم ترمب الفاشلة لم تهزم التجارة العالمية
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
وسط تهديدات جمركية متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتوترات جيوسياسية، تُظهر التجارة العالمية قدرة لافتة على التكيف، إذ يصعب العثور على أدلة صلبة تؤكد أن الضغوط الأخيرة "تتسبب في أضرار جسيمة لتجارة السلع والخدمات"، وفق مقال للكاتب آلان بيتي نشر في فايننشال تايمز.
ويشير التقرير إلى أن حملة الرسوم الأمريكية "أُديرت بشكل سيئ وواجهت مقاومة كبيرة" لدرجة أنها قد تكون "بلغت ذروتها بالفعل"، بينما أثبت النظام التجاري "مرونته الكافية للتكيف".
ورغم استمرار اتجاهات تسييس العولمة على المدى الأطول، فإن "أبرز ما يميز التجارة العالمية الآن هو مرونتها"، يضيف التقرير.
أنماط تتكيف لا تتوقفوأشارت فايننشال تايمز إلى أن واردات أمريكا بالقيمة قفزت في مطلع 2025 استباقا لتطبيق الرسوم، قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية.
ورغم تسجيل هبوط في الواردات في أكتوبر/تشرين الأول جرى عكسه في نوفمبر/تشرين الثاني، لا تبدو هناك مؤشرات على أن أمريكا توقفت عن لعب دور رئيسي كمصدر للطلب العالمي.
وتراجعت الواردات من الصين 24% حتى سبتمبر/أيلول 2025، لكن الواردات من جنوب شرق آسيا -وإلى حد أقل من أوروبا- ارتفعت بينما "صمدت" الواردات من كندا والمكسيك بشكل مفاجئ، وفق الصحيفة.
ولم ينجح تهديد ترمب بفرض رسوم 40% على ما يسميه "إعادة الشحن" عبر دول ثالثة "حتى الآن" في تقييد التجارة، بل يبدو أنه حوّل مساراتها. كما لم تحدث التوترات السياسية حول التكنولوجيا الأمريكية أثرا ماديا بعد، بحسب فايننشال تايمز.
ويرجح التقرير أن تكون أمريكا قد وصلت إلى "ذروة الرسوم"، مستشهدا بحالتين تراجع فيهما ترمب بعد تهديدات تصعيد مع قوى تجارية كبرى، عندما ووجه بردود انتقامية وتفاعلات سلبية من الأسواق.
اتفاقات خارج المدار الأمريكيبعد إعلان الاتحاد الأوروبي صفقة تجارية مع الهند، وعد ترمب سريعا بعكس بعض زيادات الرسوم "الضخمة" التي فرضها على الواردات الهندية العام الماضي، وفق الصحيفة.
إعلانورحبت الهند عموما لكنها لم تعلق على ادعاء ترمب بأنها وافقت على شراء "500 مليار دولار" من الصادرات الأمريكية أو وقف شراء النفط الروسي.
ويرى التقرير أن صفقة الاتحاد الأوروبي والهند تؤكد أن معظم العالم "لا يسير خلف أمريكا نحو حمائية شاملة".
وفي اقتصادات ناشئة عبر أمريكا اللاتينية وأفريقيا وجنوب وجنوب شرق آسيا، توجد ضغوط -خصوصا مع الواردات الصينية- لكن البيئة "لا تسودها أجواء أزمة".
وأظهر استطلاع لشركات أجرته أكسفورد إيكونوميكس أن مخاوف حرب تجارية عالمية خلال العامين المقبلين عادت إلى مستويات ما قبل انتخاب ترمب، وأقل من نصف ذروتها في يونيو/حزيران الماضي، وفق فايننشال تايمز.
ويقيّم المشاركون الآن المخاطر الجيوسياسية الصلبة -حروب مباشرة أو عقوبات ثقيلة- في أماكن مثل أوكرانيا وتايوان والشرق الأوسط وفنزويلا كتهديد أكبر للاقتصاد العالمي من حرب تجارية.
ورغم بقاء مخاطر أطول أجلا مثل ضوابط صادرات المعادن ومعارك التفوق التكنولوجي وتسييس أنظمة المدفوعات، يخلص التقرير إلى أن "ألاعيب الرسوم" تمثل صدمة أخرى "يتجاوزها النظام التجاري العالمي دون كارثة"، بينما تُظهر قوى السوق أنها "أقوى" من اندفاعات الرسوم، في وقت تواصل فيه التجارة -خصوصًا السلع- إثبات قدرتها على "التصحيح الذاتي" أمام الصدمات الاقتصادية والسياسية، مع استمرار المسارات في التكيف عبر قنوات متعددة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد
قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى سحب كميات أكبر من مخزوناتها القياسية من النفط الخام، في ظل قيام شركات التكرير بخفض وارداتها بشكل أكبر مع الحفاظ على قيود الإنتاج لتقليل خسائر التكرير إلى أدنى حد ممكن في ظل ضعف الطلب على الوقود.
ويؤدي ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم إلى كبح أسعار النفط العالمية جزئياً، وهوت أسعار النفط 19% في مايو الماضي رغم استمرار توترات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ومواصلة إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية للشهر الثالث على التوالي.
ونفذت بكين مجموعة من الإجراءات لتقليل تأثر البلاد بارتفاع أسعار النفط الخام، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محلياً، وفرض قيود على صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة .
واردات الخام المنقولة بحراً
ووفقاً لشركة كبلر، ربما تكون واردات الخام المنقولة بحراً قد تراجعت في مايو الماضي إلى أدنى مستوى لها في عقد عند 6.451 مليون برميل يومياً من 8.1 مليون برميل يومياً في أبريل.
وقدرت شركة فورتكسا لتتبع السفن واردات مايو بما يتراوح بين 7 ملايين و7.5 مليون برميل يومياً، ويأتي هذا بعد أن تراجعت واردات الصين الإجمالية من الخام في أبريل 20% على أساس سنوي إلى 9.3 مليون برميل يومياً، بحسب الاسواق العربية.
وقال يي لين، المحلل في شركة الاستشارات ريستاد إنرجي: "تسمح الصين بالسحب تدريجياً من المخزونات بدلاً من الدخول بقوة في سوق محدودة الإمدادات".