الحلبوسي يحذّر من أزمات سياسية واقتصادية في حال ترشيح المالكي
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
حذر رئيس حزب "تقدم" العراقي، محمد الحلبوسي، من مغبَّة إعادة تكليف زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مؤكدا أن ذلك سيقود العراق إلى "مشاكل اقتصادية وعجز في الدعم الخارجي والتعاون الداخلي".
وجاء تحذير الحلبوسي في تصريحات لوسائل إعلام عراقية، مساء الأربعاء، إذ شدَّد على أن تجربة حكم المالكي السابقة كانت "مريرة على العراقيين جميعا"، مضيفا أن العراق شهد خلالها نزوحا واسعا ودمارا كبيرا وضياع ثلث مساحة البلاد.
وقال الحلبوسي "الشيعة خيرهم كثير وعندهم من الرجال ما شاء الله، اختاروا من يمثلكم وينجح بالمهام، وبنفس الوقت يكون محل ترحيب لدى شركائكم في البلد، لا شخصية تشكل نقطة خلاف وانقسام".
الضغط الدوليوأوضح رئيس مجلس النواب السابق أن الولايات المتحدة والغرب أرسلوا رسائل حازمة للقوى السياسية العراقية، طالبوا فيها بالحرص على استقرار العراق وعلاقته المستقبلية بالولايات المتحدة، محذرا من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى "عقوبات قاسية للغاية".
وفي الشق الاقتصادي، ربط الحلبوسي بين رئاسة الحكومة وقوة الدينار العراقي، محذرا من أن "أي حكومة تعتبرها واشنطن معادية ستتعرض لمزيد من القيود على الدولار، ولن تتمكن الدولة من صرف الرواتب أو إدارة الاقتصاد".
وأضاف "بخيار السيد المالكي، سنواجه مشاكل اقتصادية إلى أن يتمكن العراق من تقوية علاقاته الدولية".
ويأتي تحذير الحلبوسي في وقت يتمسك فيه "الإطار التنسيقي" -أكبر تحالف سياسي شيعي في العراق- بترشيح المالكي، وهو ما أثار اعتراضا أمريكيا صريحا، إذ قال الرئيس دونالد ترمب إن عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء ستعيد العراق إلى "الفقر والفوضى الشاملة"، محذرا من تكرار تجربة سابقة شهدت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على نحو ثلث مساحة البلاد قبل عام 2017.
وبحسب وكالة الأناضول، فإن هذا التحذير يُعَد تحولا ملحوظا في السياسة العراقية، إذ انتقل الحلبوسي من المناورة السياسية إلى "المكاشفة المصيرية"، واضعا الإطار التنسيقي أمام معادلة صفرية "المالكي مقابل الانهيار المالي".
إعلانوتشير المعطيات إلى أن العراق أمام اختبار دقيق بين الحفاظ على سيادته الداخلية ومواجهة الضغوط الدولية، وبين تجنب الانزلاق مجددا نحو أزمات سياسية واقتصادية وأمنية شديدة التعقيد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.
تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.
واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.
سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي
وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.
استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي
وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.
واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.
اقرأ المزيد..