هذا ما نعرفه عن مفاوضات واشنطن وإيران الحالية والسابقة.. فروق جوهرية
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
عادت الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات مجددا لأول مرة منذ حرب الـ12 يوما التي اندلعت في حزيران/ يونيو الماضي، وانطلقت جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة العُمانية مسقط، تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين البلدين والتوصل لاتفاق بشأن عدة قضايا خلافية.
وتشكل جولة المفاوضات التي انطلقت في مسقط منعطفا استثنائيا يختلف عن الجولات السابقة التي شهدتها العاصمة العمانية أو فيينا، بسبب الظروف الميدانية والأطراف المشاركة وسقف التوقعات.
أبرز الفروق الجوهرية
⬛ أولا: السياق العسكري والتوتر الميداني
سابقاً: كانت المفاوضات تجري غالباً في أجواء "صراع بارد" أو مناوشات محدودة.
حالياً: تأتي هذه الجولة بعد تصعيد عسكري مباشر وغير مسبوق اندلع العام الماضي تحت ما بات يُسمى "حرب الـ12 يوما" بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب استهداف الولايات المتحدة لمشآت نووية إيرانية رئيسية.
وتجري المفاوضات الحالية وسط تحشيد عسكري أمريكي ضخم في المنطقة، ما يجعلها تبدو كفرصة أخيرة لتجنب مواجهة شاملة.
⬛ ثانيا: الإدارة الأمريكية والوفد المفاوض
سابقا: اعتمدت إدارة بايدن على دبلوماسيين أصحاب خبرة ومسار متعدد الأطراف (4+1) لمحاولة إحياء الاتفاق النووي القديم.
حاليا: يقود الجانب الأمريكي فريق مقرب جدا من الرئيس دونالد ترامب، يضم مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، وهذا يعكس انتقالا من "الدبلوماسية التقليدية" إلى "دبلوماسية الصفقات المباشرة" التي يفضلها ترامب، مع استخدام الضغط العسكري كأداة تفاوض أساسية.
⬛ ثالثاً: جدول الأعمال
سابقا: كان التركيز ينصب بشكل شبه كلي على الجوانب التقنية للبرنامج النووي ورفع العقوبات.
حاليا: هناك فجوة واسعة في الأجندة؛ تصر إيران (بقيادة عباس عراقجي) على حصر النقاش في الملف النووي فقط، بينما تصر واشنطن (عبر ماركو روبيو والبيت الأبيض) على أن أي اتفاق يجب أن يكون "شاملا"، ويتضمن البرنامج الصاروخي الباليستي، ودور الفصائل المسلحة الموالية لطهران في المنطقة، وقضايا حقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية في إيران.
⬛ رابعا: وضعية الأطراف التفاوضية
إيران: تدخل المفاوضات وهي في وضع اقتصادي وأمني معقد بعد الضربات الجوية العام الماضي والاحتجاجات المعيشية الداخلية، ما قد يقلص من قدرتها على المناورة مقارنة بالسنوات الماضية.
الولايات المتحدة: تلّوح بالخيار بشكل علني بالتزامن مع الجلوس على طاولة المفاوضات، إلى جانب تتبنى استراتيجية "أقصى قدر من الضغط" بنسخة حادة.
⬛ خامسا: مكان وشكل التفاوض
طلبت إيران نقل المحادثات من إسطنبول إلى مسقط، رغبة منها في إبقاء الحوار "ثنائيا وسريا" بعيدا عن ضغوط القوى الإقليمية والدولية الأخرى، وهو ما وافقت عليه واشنطن بعد وساطات مكثفة من عُمان ومصر وقطر.
المخرجات السابقة
تركزت مخرجات جولات التفاوض في السنوات السابقة، وتحديدا التي سبقت عام 2025 حول الملف النووي بشكل أساسي، ومن أبرز مخرجاتها:
⬛ أولا: الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015
كانت هذه الجولة هي الأهم تاريخياً، وأسفرت عن مخرجات تفصيلية شملت، تقليص القدرات النووية: التزمت إيران بتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 98%، وخفض عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين لمدة 10 سنوات.
وتضمنت أيضا الموافقة على نظام تفتيش صارم وشامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك الوصول إلى المنشآت المعلنة وغير المعلنة.
في المقابل، حصلت إيران على رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامجها النووي، ما سمح لها بالعودة إلى سوق النفط العالمي واستعادة أصول مجمدة.
⬛ ثانيا: جولات فيينا (2021 – 2022)
بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق في ولاية ترامب الرئاسية الأولى عام 2018، عُقدت عدة جولات في فيينا لإحيائه، وأسفرت عن التوصل إلى مسودة شبه نهائية تتناول كيفية عودة واشنطن للاتفاق وعودة طهران لالتزاماتها التقنية.
لكن هذه الجولات لم تتحول إلى اتفاق نهائي بسبب الخلافات حول "ضمانات عدم الانسحاب المستقبلي"، وإصرار طهران على شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأمريكية، وهو ما رفضته واشنطن حينها.
⬛ ثالثا: جولات مسقط (2023 – 2024)
شهدت سلطنة عُمان جولات تفاوض غير مباشرة، أدت إلى مخرجات وُصفت بـ"الـتكتيكية" بدلاً من اتفاق شامل، وأثمرت الوساطة العُمانية عن صفقات لتبادل السجناء بين الطرفين في أيلول/ سبتمبر 2023، إلى جانب تحرير حوالي 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي كانت مجمدة في كوريا الجنوبية ونقلها إلى حسابات في قطر لاستخدامها في أغراض إنسانية.
وجرى التوصل أيضا إلى تفاهمات غير مكتوبة، بهدف منع التصعيد العسكري في المنطقة والحد من رفع نسب تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف جزئي في تطبيق العقوبات النفطية.
شروط إدارة ترامب
هناك اختلافات واضحة في شروط إدارة ترامب تجاه إيران والتي جرى طرحها في ولايته الأولى (2017- 2021) والحالية في ولايته الثانية (2025- 2026)، وانتقلت من قائمة المطالب الدبلوماسية إلى الشروط الإجبارية المدعومة بالتهديد العسكري المباشر.
⬛ أولا: شروط الولاية الأولى
حدد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مايك بومبيو 12 شرطا لرفع العقوبات عن إيران، وكانت تهدف إلى تغيير شامل في سلوك النظام، وتمثلت في السياق النووي، بوقف دائم للتخصيب وإغلاق مفاعل الماء الثقيل والسماح بوصول غير مشروط للمفتشين لكل الماوقع، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية والقادرة على حمل رؤوس نووية.
وعلى الصعيد الإقليمي، طالبت إدارة ترامب بسحب كافة القوات الإيرانية من سوريا، ووقف دعم حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى وقف دعم الحوثيين وسحب الفصائل الموالية من العراق وإطلاق سراح كافة المعتقلين الأمريكيين ووقف تهديد الملاحة الدولية وتهديد إسرائيل.
⬛ ثانيا: شروط الولاية الثانية الحالية
تركز الشروط الحالية على 3 إلى 4 محاور أساسية، وتصفها طهران بأنها (صفقة استسلام)، وتتضمن المطالبة بتفكيك تخصيب اليورانيوم إلى حد الصفر أ ونقل اليورانيوم عالي التخصيب للخارج فورا، وذلك على عكس الإدارات السابقة التي كانت تقبل نسبة تخصيب منخفضة (3.67 بالمئة).
ومن بين الشروط أيضا، إدراج المدى والعدد والنوعية للصواريخ الباليستية ضمن أي اتفاق، وهو ما ترفضه طهران بشدة وتعتبره تدخلا بالشأن السيادي.
وتشترط الولايات المتحدة حاليا وقفا فوريا للدعم المالي والعسكري للحوثيين وحزب الله كجزء من الاتفاق، وليس كملف لاحق، إلى جانب المطالبة الأمريكية بتعهدات إيرانية صريحة بعدم استهداف المسؤولين الأمريكيين ردا على قضايا سابقة، مقابل ضمانات أمنية بعدم تنفيذ ضربات لقطع رأس النظام.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية المفاوضات إيران النووي إيران امريكا النووي المفاوضات الحرب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة إلى جانب
إقرأ أيضاً:
الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.
وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.
كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.