بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
نقلت الصفحة الرسمية للجامع الأزهر الشريف بثا مباشرا لشعائر صلاة الجمعة 18 شعبان لعام 1447 هـ، الموافق 6 فبراير 2026 م، من رحاب الجامع الأزهر الشريف، وتلا قرآن الجمعة القارئ الشيخ:محمود شعبان، القارئ وإمام القبلة بالجامع الأزهر، ويلقى الخطبة: أ.د/ حسن الصغير ،الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، والمشرف العام على لجان الفتوى بالأزهر.
وتأتى الخطبة تحت عنوان: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله).
حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء الخطبةكشف الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف، عن حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء خطبة الجمعة، قائلا إن الذي أفتى به الفقهاء في هذه المسألة هو أن فاعله قد ارتكب أمرين مكروهين.
وأوضح محمد إبراهيم العشماوي، في منشور له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الفقهاء بينوا الأمرين المكروهين في هذه المسألة وهما "الانشغال عن سماع الخطبة بالكلام - ولو بالذكر، ولو في السر -، وهو منهي عنه، وثانيهما: العبث بحبات المسبحة، وهو في معنى مس الحصى".
واستشهد محمد إبراهيم العشماوي، ببعض ما ذكره الفقهاء في حكم الاشتغال بالذكر على السبحة أثناء الخطبة ومنهم :
قال القرطبي في تفسيره المسمى: [الجامع لأحكام القرآن]: "قوله تعالى: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا"؛ قيل: إن هذا نزل في الصلاة، روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر والزهري وعبيد الله بن عمير وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب. وقال سعيد كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى، فيقول بعضهم لبعض بمكة: "لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه"، فأنزل الله جل وعز جوابا لهم: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا".وقيل: إنها نزلت في الخطبة. قاله سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن مخيمرة ومسلم بن يسار وشهر بن حوشب وعبد الله بن المبارك. وهذا ضعيف؛ لأن القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها. قاله ابن العربي. النقاش: والآية مكية، ولم يكن بمكة خطبة ولا جمعة. وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أيضا أن هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام، فهو عام. وهو الصحيح؛ لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في الإنصات. قال النقاش: أجمع أهل التفسير أن هذا الاستماع في الصلاة المكتوبة، وغير المكتوبة. النحاس: وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء، إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء". انتهى.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: (أَنْصِتْ)، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَقَدْ لَغَوْتَ".قال النووي: "اللَّغْو، وَهُوَ الْكَلام الْمَلْغِيّ السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود".وكما يكون اللغو بالقول؛ يكون بالفعل، وفي [صحيح مسلم]، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مما يدل على ذلك؛ قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا".ومس الحصى إشارة إلى العبث، وعدم الاهتمام بأمر الخطبة، وانصراف البال عنها، وفي معناه العبث بالمسبحة، أو بالمفاتيح، أو بالساعة، أو بالهاتف، أو بالسِّواك، أو غير ذلك، فهذا ونحوه من العبث المنهي عنه! "وكان عِكرمة ينهى عن تَقليب الحصى، وعن تَفقيع الأصابع، في الجمعة، والإمام يَخطب". رواه عبد الرزاق في [مصنفه].وأكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أن هذا الحكم بوجوب الإنصات لسماع الخطبة، وعدم الاشتغال بالكلام، ولو بالذكر، ولو في السر، وعدم العبث بشيء؛ هو مذهب جمهور الفقهاء.
كما استدل الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أيضًا بآراء عدد من الفقهاء ومنهم:
قال ابْن بَطَّال: "وجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ للخطبة".
وقال ابن عبد الْبَرِّ: "ولا خلاف عليه بين فقهاء الأمصار، في وجوب الإنصات للخطبة على مَن سمعها".
"وسئل الزهري عن التسبيح، والتكبير، والإمام يخطب؟ فقال: "كان يُؤمَر بالصمت".
وقال النووي: "فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام - يعني بما فيه الذكر - حَال الْخُطْبَة، وَنَـبَّهَ بِهَذَا عَلَى مَا سِوَاهُ؛ لأَنَّهُ إِذَا قَالَ: "أَنْصِتْ" - وَهُوَ فِي الأَصْل أَمْر بِمَعْرُوفٍ، وَسَمَّاهُ لَغْوًا - فَيَسِيره مِنْ الْكَلام أَوْلَى!
وَإِنَّمَا طَرِيقه - إِذَا أَرَادَ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلام - أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، إِنْ فَهِمَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمه؛ فَلْيَنْهَهُ بِكَلامٍ مُخْتَصَر، وَلا يَزِيد عَلَى أَقَلّ مُمْكِن!
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكَلام: هَلْ هُوَ حَرَام، أَوْ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه؟ وَهُمَا قَوْلانِ لِلشَّافِعَيِّ.
قَالَ الْقَاضِي: قَالَ مَالِك، وَأَبُو حَنِيفَة، وَالشَّافِعِيّ، وَعَامَّة الْعُلَمَاء: "يَجِب الإِنْصَات لِلْخُطْبَةِ". انتهى.
وقال الولي أبو زُرْعة ابن الحافظ العراقي: "اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، وَتَحْرِيمِ الْكَلامِ فِيهَا، إذَا لَمْ تُغْتَفَرْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ - مَعَ خِفَّتِهَا، وَكَوْنِهَا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، فِي تِلْكَ الْحَالَةِ - فَمَا عَدَاهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ!
وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ... وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : "نَهَى عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ عَنْ الْكَلامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "إذَا رَأَيْته يَتَكَلَّمُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَاقْرَعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا".
وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي [جَامِعِهِ]، بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: "وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ"، وَقَالَ وَالِدِي -رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي [شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ]: "وَالْمُتَقَدِّمُونَ يُطْلِقُونَ كَثِيرًا الْكَرَاهَةَ، وَيُرِيدُونَ بِهَا التَّحْرِيمَ".
وقال الحافظ ابن حجر: "وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام، حَال الْخُطْبَة، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور، فِي حَقّ مَنْ سَمِعَهَا - أي الخطبة - وَكَذَا الْحُكْم فِي حَقّ مَنْ لا يَسْمَعهَا عِنْد الأَكْثَر".
قال الحافظ ابن حجر: "قَالَ الْعُلَمَاء: "مَعْنَاهُ: لا جُمُعَة لَهُ كَامِلَة"؛ لِلإِجْمَاعِ عَلَى إِسْقَاط فَرْض الْوَقْت عَنْهُ".
وتابع أن أقل درجات هذا الفعل هي الكراهة، ومع هذا فجمعته مجزئة، وإن نقص ثوابها!.
واستثنى من هذا أن يصلي المستمع على النبي صلى الله عليه وسلم، سرا، كلما جرى ذكر اسمه الشريف، على سمعه أثناء الخطبة، لكن يبقى هناك إشكال: هل الكلام المنهي عنه؛ يشمل الكلام النفسي، كما إذا ذكر الله في نفسه، بقلبه، من غير تحريك لسان؟!
واستطرد “الظاهر، نعم، إن كان المراد من النهي عن الكلام؛ الاهتمام بأمر الخطبة، وعدم الانصراف عنها، ولو بالخاطر!”.
واختتم الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، فتواه، “إن كان المستمع يمكنه الاهتمام بالأمرين معا، سماع الخطبة، والذكر القلبي، من غير إخلال بأمر الخطبة - لأنها عبادة الوقت - فأرى - والله أعلم - أنها تزول الكراهة حينئذ؛ لزوال المعنى الذي كانت لأجله”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شعائر صلاة الجمعة صلاة الجمعة رحاب الجامع الأزهر بث مباشر صلى الله علیه وسلم الجامع الأزهر صلاة الجمعة الإ م ام ال ک لام ال ع ل م
إقرأ أيضاً:
الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك" أن النداء العاجل المعدل للبنان، سيجري إطلاقه في جنيف يوم الجمعة المقبل، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية ويهدف إلى زيادة المساعدات الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث تنسق السلطات وشركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني جهودهم للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، كان الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" قد أطلق نداء إنسانيا عاجلا بقيمة 308.3 مليون دولار خلال زيارته لبيروت في مارس.
ولكن الآن، كما هو متوقع، تضاعفت الاحتياجات بشكل كبير، حسبما قال "دوجاريك".
بدوره، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي، ولا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح، فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيدا بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفا.
وأوضح البرنامج الأممي، أنه وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد، إلا أنه نبه إلى أن الوضع لا يزال هشا للغاية، مؤكدا ضرورة ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفقات الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع، لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
واستعرض البرنامج الأممي آخر المستجدات بشأن عملياته وحالة الأمن الغذائي في لبنان: فمنذ 2 مارس، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى أكثر من 700 ألف شخص متأثرين بالنزاع في مختلف أنحاء لبنان عبر المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة.
وقدم البرنامج، في المتوسط، الدعم لنحو 150 ألف شخص يوميا منذ بدء التصعيد، من خلال توفير وجبات ساخنة وحصص غذائية جاهزة للأكل وسلال غذائية للعائلات المقيمة في مواقع النزوح.
ويسهم النزاع المستمر، مع القصف اليومي وأوامر الإخلاء، في تعقيد الوصول الإنساني واستمرار النزوح، كما تقيد هذه الظروف إيصال المساعدات الحيوية، لا سيما إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأكد البرنامج الأممي أنه تم تسيير 24 قافلة إنسانية إلى جنوب لبنان، شملت القرى الحدودية وصور والهرمل، للوصول إلى المجتمعات التي تواجه قيودا في الوصول، وقد تم تأجيل أو إلغاء أكثر من 50% من القوافل المطلوبة بسبب مخاطر الحركة وصعوبة الوصول.
كما أكد البرنامج أنه يحتاج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 (بمعدل 44.1 مليون دولار شهريا)، من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن قدرته على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان ستواجه خطر التراجع بدون تمويل كاف ومتوقع.