د.علي عبدالحكيم الطحاوي: مصر أعادت رسم خارطة النفوذ مع تركيا
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
في عالم السياسة الدولية لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات مطلقة ولكن توجد "مصالح قومية" تحكمها الجغرافيا وتحميها الحكمة ومن خلال اكتمال مشهد التقارب المصري التركي نجد أنفسنا أمام نموذج فريد من "دبلوماسية الصبر الاستراتيجي" التي أدارها الرئيس عبد الفتاح السيسي باقتدار محولاً التوتر إلى تعاون والاستقطاب إلى شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة .
وقد نتعلم من حكمة القيادة المصرية ثبات الموقف ومناورة القوة لأن لم تكن العودة المصرية التركية وليدة الصدفة ولكن كانت ثمرة لتمسك القاهرة بثوابت "الدولة الوطنية" ولقد أدار الرئيس السيسي هذا الملف بمبدأ "الواقعية الذكية" فلم ينجرف وراء الاستقطاب اللحظي وقد وضعت القيادة المصرية خطوطاً حمراء في للمنطقة واضحة (كما في ملف ليبيا) كانت هي حجر الزاوية الذي أجبر الجميع على مراجعة حساباتهم والاعتراف بمصر قوة إقليمية لا يمكن تجاوزه .
وقد استطاعت مصر فصل الملفات السياسية الشائكة عن التعاون الاقتصادي والأمني مما مهد الطريق لعودة السفراء ثم القمم الرئاسية وصولاً إلى التكامل الاستراتيجي الذي نشهده اليوم .
وأرى من أهداف مكاسب الجمهورية الجديدة في التقارب تحسين العلاقات الدولية مثل ما حدث مع تركيا لتحقيق عوائد مباشرة تخدم رؤية مصر 2030 .
ومن هذه الأهداف مع العلاقات التركية نجد الريادة المصرية لغاز المتوسط من خلال التنسيق مع أنقرة عززت مصر مكانتها كمركز إقليمي للطاقة مما خلق حالة من الاستقرار في حوض المتوسط تخدم خطوط الإمداد العالمية .
وأرى أيضًا من مكاسب التقارب الجيوسياسية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فهي لم تعد مجرد ممر ملاحي ولكن أصبحت "نقطة ارتكاز" للصناعات التركية الطامحة للنفاذ إلى الأسواق الناشئة في إفريقيا التي تحولت بفضل الحوافز التي أقرتها الدولة إلى وجهة أولى للاستثمارات وإلى توطين التكنولوجيا وخلق آلاف فرص العمل لأبناء مصر .
وأيضًا الملف الليبي والإقليمي أدى التقارب بين الرئيس السيسي والرئيس أردوغان إلى تهدئة جبهات كانت مشتعلة مما سمح لمصر بالتركيز على التنمية الداخلية وحماية حدودها بمقاربات سياسية بدلاً من الصدام والخلافات التي تدمر أقتصاد الدول وتضعف قوتها الحقيقية لصالح أجندات خارجية .
وأرى الحكمة والعقلانية في إدارة العلاقات الدولية و التوازنات في إدارة المواقف تكمن في قدرته للحفاظ على "توازن القوى" لذلك نجح في الانفتاح على تركيا دون المساس بالعلاقات الاستراتيجية مع الحلفاء التقليديين في الخليج أو الشركاء في المتوسط (اليونان وقبرص) ويعتبر هذا النوع من "الدبلوماسية المتعددة الأطراف" هو ما جعل مصر اليوم وسيطاً مقبولاً وقوة إقليمية مهيمنة تمتلك مفاتيح التهدئة في غزة، السودان، وليبيا .
وفي النهاية أرى التقارب المصري التركي يبرز كحجر زاوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط حيث تجاوزت هذه الشراكة الأطر الثنائية لتصبح صمام أمان إقليمي يمتص التوترات والتحديات ويحولها إلى طاقة بناء وإلي مصالح أقتصادية و إلي تكامل استراتيجي يخدم قضايا المنطقة من شرق المتوسط إلى القرن الإفريقي .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عبدالحکیم الطحاوی
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.