بوابة الوفد:
2026-07-23@21:56:17 GMT

مبدأ «دونرو».. وهيمنة الولايات المتحدة

تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT

المبدأ الذى أعلنه الرئيس الأمريكى الخامس «جيمس مونرو» عام ١٨٢٣، بغرض الهيمنة على أمريكا اللاتينية. أعاد الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب صياغته بعد ٢٠٠ عام على اسمه، ليصبح مبدأ «دونرو» اختصاراً لـ «دونالد ومونرو». وتطبيقا لهذا المبدأ أرسل الرئيس الأمريكى ترامب طلبا منذ عدة أشهر للبنتاجون لتخطيط وتنفيذ مهمة عملية اختطاف رئيس فنزويلا «نيكولاس مادورو» بالتعاون مع أجهزة المخابرات، نظراً لأحوال كاركاس المتردية، وأوجه القصور فى نظامها الاستبدادى الذى طالما انتقده الرئيس ترامب وتوعد الرئيس مادورو بالملاحقة.

ولنفهم هذه القضية جيدا لا بد أن نسرد بأن الولايات المتحدة فى صعودها إلى موقع القوة العالمية لم تعتمد فقط على قدرتها الذاتية بل قامت بدرجة كبيرة على استنزاف موارد الدول المحيطة، وفى القلب منها أمريكا اللاتينية. هذه المنطقة بمواردها الطبيعية الهائلة وطاقتها البشرية الكبيرة جدا، كانت أحد الأعمدة الرئيسية التى ارتكز عليها التقدم الاقتصادى والصناعى الأمريكى.

منذ أواخر القرن التاسع عشر تحولت أمريكا اللاتينية إلى مخزن مفتوح للمواد الخام التى احتاجها الولايات المتحدة فى مراحل تصنيعها الأولية السريعة، مثل النحاس من تشيلى، والبترول من فنزويلا والمكسيك، والحديد من البرازيل، والسكر والبن والموز من أمريكا الوسطى، ثم الليثيوم والمعادن النادرة الضرورية لاقتصاد التكنولوجيا والطاقة النظيفة. لم يكن هذا الاستغلال فى إطار تبادل متكافئ أو شركات تنموية بل تم من خلال شركات أمريكية عملاقة فرضت شروطها على الدول الضعيفة سياسياً. إلى جانب الموارد الطبيعية شكلت أمريكا اللاتينية خزانا بشريا ضخماً دعم الاقتصاد الأمريكى. ملايين المهاجرين اللاتينيين أسهموا فى بناء المدن وتطوير الزراعة وتشغيل قطاعات الخدمات والصناعة بأجور منخفضة وظروف عمل قاسية.

ورغم أن هذه العمالة أسهمت فى خفض تكاليف الإنتاج وزيادة تنافسية الاقتصاد الأمريكى، فإنها ظلت تعامل كعبء أمنى وثقافى، لا كجزء من قصة النجاح. ولتفسير هذه العلاقة غير المتكافئة لا بد من أن نتوقف عند «مبدأ مونرو»، الذى فى ظاهره يرفع شعار «أمريكا للأمريكيين»، ويقصد به منع القوى الأوروبية من التدخل فى شئون القارة الأمريكية، لكن ما بدأ آنذاك خطابا دفاعيا تحول تدريجيا إلى عقيدة هيمنة. فقد احتكرت الولايات المتحدة حق التدخل فى أمريكا اللاتينية بحجة حماية الاستقلال. ثم أعادت تعريف هذا الاستقلال وفق مصالحها. أى حكومة لا تنسجم مع الرؤية الأمريكية توصف بالعداء أو الشيوعية أو الفوضى ويبرر التدخل لإسقاطها، من جواتيمالا فى الخمسينيات إلى شيلى فى السبعينيات إلى نيكاراجوا فى منتصف الثمانينيات إلى بنما فى أوائل التسعينيات. الشعور الأمريكى تجاه أمريكا اللاتينية ليس ناتجاً عن سوء نية أفراد أو إدارات بعينها، بل هو نتيجة طبيعية لمنظومة قوة غير متكافئة، تختزل فيها الدول الضعيفة إلى كونها مورد خامات وسوقا استهلاكية. لا تنظر إليهم أمريكا كشركاء تاريخيين لهم حق التنمية المستقلة، وحينما تحاول بعض دول أمريكا اللاتينية كسر هذا القالب عبر التأميم، أو بناء نماذج تنموية مختلفة أو تنويع تحالفاتها كما يحدث حاليا مع الصين وروسيا، فإنها تواجه بالعقوبات أو التخريب الاقتصادى أو الفوضى السياسية أو التدخل المباشر كما حدث فى فنزويلا. حاليا تتجدد الأطماع الأمريكية فى أمريكا اللاتينية، فى موارد مثل البترول والليثيوم والمعادن النادرة، والهجرة كملف ضغط سياسى داخلى، وكذلك لمواجهة النفوذ الصينى المتصاعد فى المنطقة. 

وأخيرا، يتضح من عملية خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، إذا امتلكت أى دولة القوة العسكرية فلتفعل ما تريد بهذه القوة لتحقيق مصالحها فى المناطق والدول الأضعف المحيطة بها. لقد كان لهذا المبدأ تطبيق كامل فى الدعم العسكرى غير المحدود الذى قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل فى ذروة حرب الإبادة والتشريد والتجويع على شعب غزة الأعزل، وما ارتكبته من فظائع وجرائم تجاه هذا الشعب وشعب فلسطين ككل، وهذا المفهوم ينعكس على علاقة الصين بتايوان وحرب روسيا مع أوكرانيا. العالم أصبح كالغابة يأكل القوى الضعيف، ولا يحترم اى قانون دولى أو أعراف دولية. ولذلك كاتب هذه السطور يناشد العالم العربى والإسلامى بتفعيل ميثاق جامعة الدول العربية بتشكيل قوة عسكرية واقتصادية مشتركة لمواجهة أطماع القوى الاستعمارية.

محافظ المنوفية الأسبق

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د أحمد شيرين فوزي محافظ المنوفية الأسبق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمریکا اللاتینیة الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of list

ويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.

وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.

كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.

تنويع المسارات

وقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.

إعلان

وكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.

كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.

وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.

وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.

من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين