مبدأ «دونرو».. وهيمنة الولايات المتحدة
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
المبدأ الذى أعلنه الرئيس الأمريكى الخامس «جيمس مونرو» عام ١٨٢٣، بغرض الهيمنة على أمريكا اللاتينية. أعاد الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب صياغته بعد ٢٠٠ عام على اسمه، ليصبح مبدأ «دونرو» اختصاراً لـ «دونالد ومونرو». وتطبيقا لهذا المبدأ أرسل الرئيس الأمريكى ترامب طلبا منذ عدة أشهر للبنتاجون لتخطيط وتنفيذ مهمة عملية اختطاف رئيس فنزويلا «نيكولاس مادورو» بالتعاون مع أجهزة المخابرات، نظراً لأحوال كاركاس المتردية، وأوجه القصور فى نظامها الاستبدادى الذى طالما انتقده الرئيس ترامب وتوعد الرئيس مادورو بالملاحقة.
ولنفهم هذه القضية جيدا لا بد أن نسرد بأن الولايات المتحدة فى صعودها إلى موقع القوة العالمية لم تعتمد فقط على قدرتها الذاتية بل قامت بدرجة كبيرة على استنزاف موارد الدول المحيطة، وفى القلب منها أمريكا اللاتينية. هذه المنطقة بمواردها الطبيعية الهائلة وطاقتها البشرية الكبيرة جدا، كانت أحد الأعمدة الرئيسية التى ارتكز عليها التقدم الاقتصادى والصناعى الأمريكى.
منذ أواخر القرن التاسع عشر تحولت أمريكا اللاتينية إلى مخزن مفتوح للمواد الخام التى احتاجها الولايات المتحدة فى مراحل تصنيعها الأولية السريعة، مثل النحاس من تشيلى، والبترول من فنزويلا والمكسيك، والحديد من البرازيل، والسكر والبن والموز من أمريكا الوسطى، ثم الليثيوم والمعادن النادرة الضرورية لاقتصاد التكنولوجيا والطاقة النظيفة. لم يكن هذا الاستغلال فى إطار تبادل متكافئ أو شركات تنموية بل تم من خلال شركات أمريكية عملاقة فرضت شروطها على الدول الضعيفة سياسياً. إلى جانب الموارد الطبيعية شكلت أمريكا اللاتينية خزانا بشريا ضخماً دعم الاقتصاد الأمريكى. ملايين المهاجرين اللاتينيين أسهموا فى بناء المدن وتطوير الزراعة وتشغيل قطاعات الخدمات والصناعة بأجور منخفضة وظروف عمل قاسية.
ورغم أن هذه العمالة أسهمت فى خفض تكاليف الإنتاج وزيادة تنافسية الاقتصاد الأمريكى، فإنها ظلت تعامل كعبء أمنى وثقافى، لا كجزء من قصة النجاح. ولتفسير هذه العلاقة غير المتكافئة لا بد من أن نتوقف عند «مبدأ مونرو»، الذى فى ظاهره يرفع شعار «أمريكا للأمريكيين»، ويقصد به منع القوى الأوروبية من التدخل فى شئون القارة الأمريكية، لكن ما بدأ آنذاك خطابا دفاعيا تحول تدريجيا إلى عقيدة هيمنة. فقد احتكرت الولايات المتحدة حق التدخل فى أمريكا اللاتينية بحجة حماية الاستقلال. ثم أعادت تعريف هذا الاستقلال وفق مصالحها. أى حكومة لا تنسجم مع الرؤية الأمريكية توصف بالعداء أو الشيوعية أو الفوضى ويبرر التدخل لإسقاطها، من جواتيمالا فى الخمسينيات إلى شيلى فى السبعينيات إلى نيكاراجوا فى منتصف الثمانينيات إلى بنما فى أوائل التسعينيات. الشعور الأمريكى تجاه أمريكا اللاتينية ليس ناتجاً عن سوء نية أفراد أو إدارات بعينها، بل هو نتيجة طبيعية لمنظومة قوة غير متكافئة، تختزل فيها الدول الضعيفة إلى كونها مورد خامات وسوقا استهلاكية. لا تنظر إليهم أمريكا كشركاء تاريخيين لهم حق التنمية المستقلة، وحينما تحاول بعض دول أمريكا اللاتينية كسر هذا القالب عبر التأميم، أو بناء نماذج تنموية مختلفة أو تنويع تحالفاتها كما يحدث حاليا مع الصين وروسيا، فإنها تواجه بالعقوبات أو التخريب الاقتصادى أو الفوضى السياسية أو التدخل المباشر كما حدث فى فنزويلا. حاليا تتجدد الأطماع الأمريكية فى أمريكا اللاتينية، فى موارد مثل البترول والليثيوم والمعادن النادرة، والهجرة كملف ضغط سياسى داخلى، وكذلك لمواجهة النفوذ الصينى المتصاعد فى المنطقة.
وأخيرا، يتضح من عملية خطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، إذا امتلكت أى دولة القوة العسكرية فلتفعل ما تريد بهذه القوة لتحقيق مصالحها فى المناطق والدول الأضعف المحيطة بها. لقد كان لهذا المبدأ تطبيق كامل فى الدعم العسكرى غير المحدود الذى قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل فى ذروة حرب الإبادة والتشريد والتجويع على شعب غزة الأعزل، وما ارتكبته من فظائع وجرائم تجاه هذا الشعب وشعب فلسطين ككل، وهذا المفهوم ينعكس على علاقة الصين بتايوان وحرب روسيا مع أوكرانيا. العالم أصبح كالغابة يأكل القوى الضعيف، ولا يحترم اى قانون دولى أو أعراف دولية. ولذلك كاتب هذه السطور يناشد العالم العربى والإسلامى بتفعيل ميثاق جامعة الدول العربية بتشكيل قوة عسكرية واقتصادية مشتركة لمواجهة أطماع القوى الاستعمارية.
محافظ المنوفية الأسبق
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د أحمد شيرين فوزي محافظ المنوفية الأسبق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمریکا اللاتینیة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
تساقط أمطار رعدية على هذه الولايات مساء اليوم
أفادت نشرية جوية خاصة لمصالح الأرصاد الجوية، من تساقط أمطار رعدية، بكميات قد تصل أو تفوق 15 ملم محليا، اليوم الثلاثاء.
وحسب ذات النشرية، فإن تساقط الأمطار يكون مساء اليوم بداية من الساعة الرابعة، ليستمر إلى غاية الساعة الحادية عشر ليلا.
وتتمثل الولايات المعنية بالنشرية في كل من إن قزام، وتامنغست، اليزي، وجانت.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور