لا توجد «دولة مثالية» فى حقوق الإنسان
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
18 دولة انضمت للميثاق.. وندعو الدول الـ 4 المتبقية للالتحاق
أكد المستشار محمد على الشحى، رئيس لجنة الميثاق العربى لحقوق الإنسان بجامعة الدول العربية، أن تعزيز ملف حقوق الإنسان فى المنطقة العربية لم يعد «خياراً ترفيهياً»، بل بات ضرورة تنموية وأخلاقية
وفى تصريحات خاصة لجريدة «الوفد» على هامش مشاركته فى اجتماع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان بالجامعة العربية، أوضح «الشحى» أن الاجتماع شهد استعراضًا لجهود لجنة الميثاق ومدى استعدادها للتعاون مع الدول الأطراف، خاصة تلك التى لم تقدم تقاريرها الدورية أو لم تصدق بعد على الميثاق.
وقال المستشار «الشحى» إن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل «الالتزامات الشكلية»، كاشفاً عن كواليس اعتماد أسلوب «التقرير المبسط» للدول الأطراف، فهو ليس مجرد اختصار إجرائى، بل هو «تحول منهجى» فى فلسفة التعاطى مع ملف حقوق الإنسان. ويهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف الأعباء الإجرائية وتشجيع المشاركة الطوعية، لربط التقارير بواقع السياسات العامة والتحديات العملية، بدلاً من إغراق الدول فى تفاصيل إنشائية
وأوضح «الشحى» أن هذا الإجراء يهدف إلى كسر الجمود وتخفيف الأعباء الإجرائية عن الدول التى تأخرت فى تقديم تقاريرها لسنوات طويلة (تصل لـ8 سنوات)، محولاً الالتزام من مجرد «إجراء شكلى» إلى أداة حقيقية للتقييم الذاتى والتطوير، معتمداً على نظام «سؤال وجواب» يركز على الأولويات الوطنية.
وفيما يخص نطاق الميثاق، وأشار «الشحى» إلى أن عدد الدول المنضمة للميثاق العربى بلغ حتى الآن 18 دولة، معربًا عن أمله فى أن تلحق الدول الأربع المتبقية بالمنظومة قريبًا بدعم من اللجنة الدائمة، لتكتمل الوحدة العربية فى هذا الملف الحيوى. وأشار إلى أن اللجنة لا تكتفى بالرقابة، بل تقدم دعماً فنياً ولوجستياً وتدريبياً مكثفاً للدول الأعضاء، بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة العربية، لتمكينها من أداء التزاماتها فى بيئة دولية معقدة.
وبشأن تقييم أداء الدول، وضع «الشحى» قاعدة واقعية بقوله «إنه لا توجد دولة مثالية بنسبة 100%» فى تطبيق مبادئ حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن كل دولة تواجه تحديات خاصة، سواء كانت تشريعية أو مؤسسية. وأضاف أن الهدف ليس الوصول للكمال المطلق، بل السعى المستمر لتطوير الملف الحقوقى بما ينعكس إيجابًا على صورة الدولة ومكانتها الدولية، مؤكداً أن توصيات اللجنة تهدف دائماً لإبراز مواطن التقدم وتحديد مجالات التحسين الممكنة لتعزيز سيادة القانون.
وحذر رئيس لجنة الميثاق من الانعكاسات الكارثية للنزاعات المسلحة فى فلسطين واليمن والسودان، مؤكداً أن الصراعات المسلحة تؤثر بشكل مباشر وكارثى على ملف حقوق الإنسان، لا سيما حقوق النساء والأطفال الذين يعدون الضحايا الأوائل لهذه النزاعات.
وأكد المستشار «الشحى» بالتأكيد على أن الميثاق العربى يمتلك خصوصية فريدة تجعله جسراً بين المعايير الدولية والسياقات الوطنية العربية، مجدداً التزام اللجنة بالعمل بروح التكامل المؤسسى لضمان مستقبل أكثر عدلاً وكرامة للإنسان العربى. مشيراً التزام اللجنة الكامل بمواصلة العمل المشترك بروح المسؤولية والتكامل، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان كمكون أصيل للاستقرار.
الجدير بالذكر أن مصر من اوائل الدول التى انضمت للمثياق العربى لحقوق الإنسان وقدمت تقرير تفصيلى العام الماضى، ويأتى ذلك فى إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التى أطلقتها مصر عام 2021 والالتزام بالمعايير الإقليمية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حقوق الإنسان جامعة الدول العربية المنطقة العربية لحقوق الإنسان حقوق الإنسان
إقرأ أيضاً:
بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
علق الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.
وقال حمودة، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.
وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.
واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث، لآن من يفعل ذلك يأكل مالا حراما.