وأكدت المنظمة أن الزراعة، التي تستهلك أكثر من 90% من مياه اليمن ، أصبحت ضحيةً ومحركاً للأزمة في آنٍ واحد. حيث تهيمن شجرة القات على الزراعة في مناطق عدة، ويحظى بحماية سياسية، ويستهلك كميات هائلة من المياه. ومع انهيار الحكم، تكاثرت الآبار غير المرخصة ، مما أدى إلى استنزاف طبقات المياه الجوفية بوتيرة عالية من قدرة الطبيعة على تجديدها.

وذكرت المنظمة أن في اليمن تقف مضخات الديزل معطلة فوق آبار جافة. خراطيمها متشققة من شدة الحرارة، ومحركاتها صامتة. أن أزمة المياه في اليمن تعود إلى ماقبل الحرب، لكن الصراع الذي أندلع عام 2015، عجل بانهيارها بشكل حاد. مضيفةً أن نصف البنية التحتية في البلاد - من مضخات وآبار وسدود ومحطات تنقية تضررت ودمرت، ويؤدي نقص الوقود إلى شل ما تبقى منها.

وأفادت المنظمة أن مع انهيار أنظمة الإمداد الرسمية، تحوّل جلب المياه بشكل متزايد إلى المنازل. فما كان يتدفق عبر صنابير مشتركة أصبح يُحمل باليد، وينقل في دباب بلاستيكية، ويتطلب نقل يومي من ينابيع وعيون ومحطات بعيدة. كل مرة ينقل فيها الماء تُضيف عبئًا بدنيًا، يُجبر الفتيات والشابات على ترك مدارسهن لمساعدة أسرهن في تأمين المياه.

 ورأت المنظمة أن انخفاض قيمة العملة والحصار أدى إلى تبديد مدخرات الأسر، ما جعلها عاجزة عن شراء شاحنات المياه عند انقطاع المياه من الصنابير. ومع ذلك، كثيرون ممن يواجهون الآن شحاً في المياه هم أولئك الذين نزحوا من القصف لا من الجفاف، حيث تواجه العائلات النازحة في المخيمات انعدام مصادر المياه.

يُؤوي اليمن حاليًا أكثر من 4.8 مليون نازح داخليًا ، يتركز معظمهم في مناطق تعاني من ضعف شبكات المياه أو انعدامها. ويُفاقم هذا الوضع التوتر بين العائلات النازحة والمجتمعات المضيفة التي تتنافس على الآبار والشاحنات وتوزيعات المساعدات نفسها. أما بالنسبة لمن لا يزال بإمكانهم الحصول على المياه المنقولة بالشاحنات، فإن التكلفة باهظة للغاية.

وأضافت المنظمة أن أزمة اليمن تعكس نمطاً واسع نطاقاً، فمع تفاقم الضغوط المناخية وتراجع الحكومة يدخل العالم حقبة من الإفلاس المائي حيث يواجه مايقرب من أربعة مليارات شخص نقصاً حاداً في المياه كل عام. إذ تظهر بيانات معهد المحيط الهادئ أن العنف المرتبط بالمياه قد تضاعف تقريباً بين عامي 2022 و 2024.

فبعد أكثر من عقد من الحرب، باتت اليمن تتنافس على الاهتمام مع أزمات أحدث في أوكرانيا وغزة. ونادراً ما تتصدر المياه، التي تُعاني من بطء وقلة التغطية الإعلامية، عناوين الأخبار. ويُؤدي نقص التغطية إلى نقص التمويل، مما يُعمّق الانهيار.

وتابعت المنظمة حديثها بالقول: على طول الساحل، يمكن أن تُزوّد ​​محطات تحلية المياه المراكز الحضرية بالمياه إذا ما تم التغلب على العوائق السياسية والمالية. كما أن الإصلاحات الزراعية ، ولا سيما الحد من زراعة القات، من شأنها توفير كميات هائلة من المياه المُهدرة حاليًا في محصول غير مستدام. هذه ليست مجرد أفكار نظرية، بل ما ينقصنا هو الاستقرار والإرادة السياسية اللازمة لتجاوز مرحلة التجارب الأولية.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: المنظمة أن

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • الجولان.. وقفة لسوريين للمطالبة بكشف مصير 47 معتقلًا بسجون الاحتلال
  • سوريون يتظاهرون في الجولان للمطالبة بأبنائهم في سجون الاحتلال (شاهد)
  • مراكش تستعد لافتتاح محطة طرقية بمواصفات دولية
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره