علي جمعة: خلاصة النجاة باتباع السيئة الحسنة
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ، أن سيدُنا رسولُ الله ﷺ قال : «إنَّ للهِ تبارك وتعالى مَلَكًا يُنادي عند كلِّ صلاة: يا بَني آدم، قوموا إلى نيرانِكم التي أوقدتُموها على أنفسِكم، فأطفِئوها بالصلاة».
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن الذنوبُ نارٌ، ونحنُ قد نوقدُ طوالَ اليوم نارًا من زلّاتٍ ومعاصي؛ فإن تركناها اشتعلتْ في القلوب، وأحرقتْ من أعمارنا ما أحرقت فماذا نفعل؟ نُطفِئُها.
وبماذا تُطفَأ؟ بالوضوء؛ تسقطُ به الخطايا كما تسقطُ الأوراقُ من الشجر: «مَن توضَّأ فأحسن الوضوءَ خرجتْ خطاياهُ من جسده، حتى تخرجَ من تحت أظفارِه».
و بالصلاة؛ فهي من أعظم ما يُكفِّر الذنوب و بالذكر والاستغفار، وببرِّ الوالدين و بصلاة الجمعة (لمن تلزمه): «الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة… مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر».
وبرمضان: «… ورمضانُ إلى رمضان مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر».
وبالعمرة والحج: «العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة».
وبالزكاة والصدقة: «والصدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النار».
وبالتبسُّم في وجه أخيك صدقة: «تبسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ».
وبتقوى الله ولو بالقليل: «اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة».
وبالنية الصالحة في كل عمل.
وبالمرض وما فيه من تكفير: «ما من مسلمٍ يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه، إلا حطَّ اللهُ به سيئاته، كما تحطُّ الشجرةُ ورقها».
وبالسعي على الأهل والعيال بالحلال؛ فإن النفقة المحتسَبة مأجورٌ عليها: «إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجرتَ عليها…».
ثم يجمع هذا كله قولُه ﷺ: «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسن».
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مكفرات الذنوب الذنوب المعاصي
إقرأ أيضاً:
لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!!
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه.
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل).
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة.
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.
لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك.
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده.
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!!
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!!
[email protected]