فينكلشتاين يكسر التابوات ويهاجم ما يفوق الوقاحة (بورتريه)
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
عالم سياسي وكاتب وأستاذ جامعي وناشط أمريكي يهودي، يُعد من أبرز النقاد للسياسة الإسرائيلية ولما يصفه باستغلال "صناعة الهولوكوست" لتبرير الجرائم بحق الفلسطينيين.
مختص في العلوم السياسية ويتركز مجال أبحاثه الرئيسي حول القضية الفلسطينية والسياسات الحالية المتعلقة بـ"المحرقة" النازية لليهود في الحرب العالمية الثانية مدفوعا بالتجربة التي خاضها والداه، إذ كانا من الناجيين من تلك المحرقة (الهولوكوست).
يعد نورمان فينكلشتاين (فينكلستاين)، المولود في عام 1953 في مدينة نيويورك، من جيل المؤرخين اليهود الجدد، تخرج من جامعة "بينغامتون" بولاية نيويورك، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة "برنستون" بولاية نيو جيرسي.
شغل مناصب أكاديمية عدة وعمل بالتدريس والبحث في كلية "بروكلين"، وجامعة "روتجرز"، وكلية "هانتر" وجامعة "نيويورك"، وجامعة "دي بول" بشيكاغو.
سافر المرة الأولى إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1988 حيث كان ضمن وفد نظمته اللجنة العربية لمكافحة التمييز وكان لذلك الوفد خصوصية إذ جاء أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
تأثر فينكلشتاين بأحداث الشرق الأوسط الكبرى والتي شكلت منعطفا خطيرا، ومن بينها الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وانتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) في عام 2000.
كانت أول تجربة له في مواجهة السردية الصهيونية حين قام بنقد كتاب جوان بيترز "من زمن سحيق"، الصادر في عام 1985، وناقش فيه جذور الصراع العربي الإسرائيلي، والتركيبة السكانية للسكان العرب في فلسطين والسكان اليهود في العالم العربي قبل وبعد عام 1948.
تعرف فينكلشتاين إلى الكتاب في فترة كتابته لأطروحة الدكتوراه فقرأه بعناية فائقة وهاله ما وجد فيه من مغالطات منهجية، وكانت الحجة الرئيسية في كتاب بيترز أن "الفلسطينيين، قاموا بتلفيق أنسابهم"، وتبين له أن الكاتبة بيترز "اختلقت خدعة رثّة".
في عام 2007، خاض خصومة حظيت بتغطية إعلامية مكثفة مع المحامي اليهودي الأمريكي آلان ديرشوفيتز (صديق جيفري أبستين ومدافع عن جرائم الاحتلال) حول القضية الفلسطينية، وعلى وقع هذه الحملة الإعلامية رُفض طلب فينكلشتاين للتثبيت في العمل الأكاديمي في جامعة "دي بول"، وهو حق تمنحه عادة الجامعات للأكاديميين المتميزين بعد فترة معينة من تعيينهم يحميهم من الفصل التعسفي، والتسريح بدون سبب وجيه.
وضعت الجامعة فينكلشتاين في إجازة إدارية الذي بدوره أعلن استقالته بعد التوصل إلى تسوية مع الجامعة بشروط لم يكشف عنها، ودافعت جامعة "دي بول" بشدة في بيان رسمي لها عن قرارها، وذكرت أن التأثير الخارجي لم يلعب أي دور في هذا القرار.
ولم يتحمل الإسرائيليون الأفكار النقدية التي كان يعبر عنها فينكلشتاين ببسالة وشجاعة، فحين زار فلسطين المحتلة عام 2008 أوقف من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي (شين بيت) فور هبوط الطائرة التي كان على متنها في مطار بن غوريون، وخضع لاستجواب مطول من قبل "الشاباك" لمدة 24 ساعة، وسئل عن اتصالاته بـ"حزب الله" في لبنان، وتضامنه معه على خلفية الحرب الإسرائيلية في تموز/ يوليو 2006، ثم صدر بحقه قرار بمنعه من الدخول.
كان غالبية نتاجه الفكري حول منطقة الشرق الأول وبشكل خاص فلسطين، ومن أشهر مؤلفاته : "صناعة الهولوكوست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية"، و"ما يفوق الوقاحة: إساءة استخدام اللاسامية وتشويه التاريخ"، "إسرائيل، فلسطين، لبنان: رحلة أمريكي يهودي بحثا عن الحقيقة والعدالة"، و"صعود وأفول فلسطين: رواية خصية لسنوات الانتفاضة"، و"هذه المرة تجاوزنا الحد"، و"الحقيقة والنتائج لغزو غزة"، و "الرومانسية بين يهود أميركا وإسرائيل تقترب من نهايتها".
وترجمت كتبه المتنوعة والثرية إلى حوالي 50 لغة أجنبية من بينها اللغة العربية.
دفعه هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023 إلى دائرة الضوء، وبات وجها مألوفا في البرامج الحوارية على قنوات التلفزة وعلى منصات التواصل، وأصبح كتابه "غزة: تحقيق في استشهادها"، الصادر عام 2018 أكثر الكتب مبيعا في فئة تاريخ الشرق الأوسط في موقع "أمازون".
ويرى فينكلشتاين بأن الصراع لم يبدأ في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، على عكس ما حاول الإعلام الغربي حصره في هذا اليوم، وإنما بدأ قبل احتلال فلسطين في عام 1948.
ويرى أن رد فعل الاحتلال ضد غزة تمثل في تحقيق شهوة للدماء وللانتقام مما حدث. بالنسبة للإسرائيليين كان السؤال هو كيف فعل هؤلاء الأغيار (غُوييم) ذلك، وكيف كان بإمكان هؤلاء "ممن هم دون البشر "أن يتفوقوا علينا نحن الخارقين". بحسب فينكلشتاين.
كما اهتزت صورة "الدولة اليهودية" في ذهن الإسرائيليين بوصفها دولة فائقة الذكاء ومتقدمة ولديها أحدث التقنيات، وما حدث هو أن هؤلاء ممن يرونهم "من دون البشر"، تفوقوا عليهم، لذلك هم ينتقمون الآن بطريقة فاشية. وفق ما يراه فينكلشتاين الذي أكد أن دولة الاحتلال اعتمدت دائما على ما تسميه "قدرة الردع"، وهذا مجرد مصطلح خيالي يهدف لنشر الخوف في العالم العربي.
وعلى المستوى الشعبي الإسرائيلي، بدأ الاعتقاد بأن "دولتهم" قد لا تكون قوية كما كانوا يعتقدون وقد لا تكون هي القوة التي لا تُقهر. وبالتالي كان عليها استعادة قدرتها على "الردع" كي يستمر الخوف في العالم العربي منها، من خلال ارتكاب مجازر واسعة النطاق في غزة، لنقل ما تفعله إلى بقية العالم العربي في رسالة مفادها "أنك إذا رفعت رأسك عاليا، فسنفعل بك ما فعلناه بغزة" كما يقول فينكلشتاين في تصريحات صحفية.
ورغم كل النقد الذي وجه إلى آراء فينكلشتاين، فقد حظي أيضا بمديح عدد من أبرز المؤرخين الكبار والمعروفين من أمثال، راؤل هيلبرغ أهم خبير في "الهولوكوست" والكاتب اليهودي البريطاني الشهير آفي شليم، فضلا عن المفكر اليهودي نعوم تشومسكي.
ورغم ما يواجهه من هجمات من اللوبيات الداعمة للاحتلال فهو يعيد التأكيد باستمرار بأن المشكلة ليست في نتنياهو فقط بل في المجتمع الإسرائيلي الذي يدعم الإبادة الجماعية وفي قتل الأطفال والنساء.
وحين سألته مذيعة تلفزيونية عن نتنياهو وكراهية اليهود قال:" لقد قلت أنّ الإسرائيليين يكرهون نتنياهو، هذا غير صحيح. أتعلمين لماذا؟ لأنه شخصية بغيضة، نرجسي ويهودي عنصري، وهذا ما هو عليه المجتمع الإسرائيلي، بغيض، نرجسي وعنصري. حين يرونه يرون أنفسهم، بالنهاية ينتخبوه دائما. ينتخبوه لأنه يُمثل الوجه الحقيقي للمجتمع الإسرائيلي".
ويختم فينكلشتاين بقوله: "متى سيفهم العرب أن بينهم وحش شرس سيلتهمهم جميعا؟"
في قضية جيفري إبستين، برز اسم فينكلشتاين بوصفه الشخص الوحيد الذي اتخذ موقفا رافضا وعدائيا بشكل حاسم، بعدما أبلغه عبر وسيط بعدم رغبته في أي تعامل معه أو الذهاب إلى جزيرته، وشتمه بوصفه مغتصب أطفال.
لقد أمضى فينكلشتاين غالبية سنوات عمله في التدريس والتأليف منبوذا من قبل وسائل الإعلام التقليدية ومن الأوساط الأكاديمية الأمريكية، لكنه عاد بكل ألقه وقوته مع تفجر "طوفان الأقصى"، وهو يتفرد بكونه اليهودي الأشد بسالة في مقاربة أشد التابوات خطورة وهي مدى "شرعية " وجود دولة الاحتلال.
ولا يحب أبدا أن يوصف بمعادي الصهيونية لأن ذلك "يجعل أفعالي تبدو وكأنها نتاج استحواذ تلك الفكرة عليّ" كما يقول.
يضيف: "يمكنك القول أني الآن عاطل عن العمل بصورة دائمة، فقداني لوظيفتي أصبح قضية وطنية، وكان الشعور السائد بأن ذلك كان قرارا سياسيا بحتا. ليس لدي أدنى ندم أو تردد ولن أتراجع عن أية كلمة قلتها، إن كان البعض يظن بأنني لأجل حماية نفسي أو اسمي سأغير مواقفي وأقول لا بأس أن تحتل إسرائيل دولة أخرى فلا، لن يحدث هذا مطلقا، ليس أنا من يفعل ذلك".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي عالم الفن كاريكاتير بورتريه بورتريه فينكلشتاين الصهيونية غزة دولة الاحتلال غزة الصهيونية دولة الاحتلال فينكلشتاين بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه سياسة سياسة عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العالم العربی فی عام
إقرأ أيضاً:
أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.
تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.
في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.
وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.
ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.
في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..
ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.
من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.
بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.
بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.
في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.
تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.
من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.
سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.
لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.
جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.
"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.
تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية