إفطارات لندن المفتوحة.. شباب مسلمون يواجهون خطر التشريد المكاني
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
في الوقت الذي تتصاعد فيه موجات الإسلاموفوبيا في القارة الأوروبية، وتتعمق الانقسامات المجتمعية من جراء الأزمات السياسية والاقتصادية، نجح جيل جديد من مسلمي بريطانيا في صياغة نموذج رمضاني استثنائي، يتجاوز الجدران التقليدية للمساجد ليوجِد مساحات شاملة ومفتوحة للجميع، إلا أن هذا النموذج الملهم يواجه اليوم خطرا وجوديا يهدد استمراريته، حسب تقرير بصحيفة غارديان البريطانية.
شهد العام الماضي في لندن تحولا نوعيا في كيفية إحياء الشهر الكريم، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الإفطارات العائلية أو الشعائر المسجدية، بل برزت مبادرات شبابية مثل "رمضان سبيس" (Ramadan Space) و"رومي كاف" (Rumi’s Cave)، أوجدت بيئة اجتماعية نابضة بالحياة في أحياء مثل "شورديتش".
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عولمة الغضب.. هكذا تحوّلت كندا إلى رأس حربة ضد الاستبداد الأمريكيlist 2 of 2بكين لترمب: صفقات أسلحة تايوان قد تُجهض قمة أبريل المرتقبةend of listكما تحول ما أصبح يعرف بــ"بيت فلسطين" (Palestine House) إلى وجهة مركزية لفعاليات وأعمال كثيرة بدءًا من التضامن السياسي حتى الأذكار الصوفية الروحية.
هذه المساحات، التي وصفتها إحدى الطالبات بأنها كانت "مثل الأكسجين في وقت كان من الصعب فيه استنشاق الهواء"، لم تكن مجرد أماكن لتناول الطعام، بل كانت مراكز لتعزيز الصحة النفسية، والعمل التطوعي، والتضامن السياسي مع قضايا مثل غزة، لتجسد بذلك مبادئ أساسية في شهر يتمحور حول التعاطف والرحمة.
"كان رمضان الماضي مختلفا، لقد كسر التقاليد ليكون جديدا، ومنفتحا، وضروريا للغاية"، كما تقول نوشين إقبال الكاتبة بالغارديان في تقريرها.
أزمة "المساحة الثالثة"وتكمن الأزمة الحقيقية اليوم، وفقا لإقبال، في فقدان هذه المبادرات لمقارها الفعلية. فمع اقتراب الشهر الفضيل، تواجه مشاريع رائدة مثل "رمضان سبيس" شبح الإغلاق بعد فقدان مكان لتنفيذ الإفطارت الخاص بها، وهو ما يعكس أزمة "المساحة الثالثة" (الأماكن التي تجمع الناس خارج المنزل والعمل) في المدن الكبرى.
وتحذر الكاتبة من أن النظر إلى هذا التعثر على أنه مجرد "مشكلة لوجستية" خطأ فادح، فالمسألة تتعلق بانهيار نموذج للانتماء يحتاج إليه اللندنيون بشدة لمواجهة وباء الوحدة والاستقطاب، ملفتة إلى أن "التواصل الاجتماعي لا يتشكل بمحض الصدفة، بل يُصنع ليلة بعد ليلة من خلال اختيار الناس أن يكونوا معًا".
إعلانويمكن تلخيص الدروس المستفادة من هذه المبادرة، وفقا لما جاء في التقرير، في النقاط التالية:
روح العمل الذاتي الإسلامي: تميزت هذه المبادرات بروح العمل الذاتي (DIY)، حيث قادتها نساء ومجموعات متنوعة بعيدا عن "أولمبياد التقوى المظهري". أهمية المساحات الجامعة: هذه المراكز تعمل على تليين "الحواف الحادة" للمجتمع المنقسم وتوفر ملاذا للمبدعين والرياديين المسلمين. الاستدامة والتمويل: يبرز التحدي في كيفية تأمين دعم مستدام لهذه المبادرات المنطلقة من الناس العاديين لضمان عدم اختفائها تحت وطأة الأعباء الإدارية أو غياب المقرات.وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كما تقول الكاتبة، لم يتوفر مكان فعلي للتجمع الرمضاني لهذا العام، وتسعى اللجنة التأسيسية جاهدةً لتأمين مكان بديل -نرجو من أي متبرع كريم أن يتقدم به- فعدم توفر هذا المكان يُعدّ ضربة قوية لنا جميعًا نحن الذين نحاول إنشاء شيء ما على مستوى القاعدة الشعبية، على حد قولها.
فرمضان، كما تقول الكاتب، قادمٌ من جديد، ولم يتبقَّ عن بدايته سوى أقل من أسبوعين، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لإيجاد مساحةٍ لذلك، لا العكس تمامًا، على حد تعبيرها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.
الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانيةيُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.
نقاشات مطولة داخل الحكومةوأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.
كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.
"ملحمة لا تنتهي"وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".
وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.
تسليم الهدية وتداعيات سياسيةورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.
لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.
تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.