تحقيق الجزيرة يظهر تخلي إسرائيل عن عملائها بغزة
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
كشف تحقيق استقصائي بثّته الجزيرة بالصوت والصورة ملامح معركة استخبارية خفية في قطاع غزة لا تقوم فقط على الاغتيالات، بل على نمط متكرر من تجنيد مليشيات محلية واستخدامها أمنيا ثم التخلي عنها فور تعثر المهام.
وفي صلب التحقيق برز اغتيال أحمد عبد الباري زمزم "أبو المجد"، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى، بوصفه نموذجا دالا على طبيعة العلاقة التي تربط إسرائيل بعملائها، حيث تنتهي الحماية عند أول خلل ميداني.
صباح 14 ديسمبر/كانون الأول، تحرك مسلحان يعملان ضمن مليشيا جرى تجنيدها بدعم إسرائيلي لتنفيذ عملية اغتيال دقيقة داخل القطاع، مستفيدين من معلومات استخبارية وتوجيه مباشر عبر طائرات مسيّرة وكاميرات مثبتة على جسديهما.
وقد أظهر التحقيق أن المنفذين تلقيا تدريباتهما داخل مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، واستخدما أسلحة مزودة بكواتم صوت، بينما كانت المسيّرات الإسرائيلية تمشط الطريق وتوجههما لحظة بلحظة من خلف الخط الأصفر.
غير أن هذا الغطاء الاستخباري انهار فور تعثر العملية، إذ انقطع الاتصال بالضابط الإسرائيلي المشرف أثناء الفرار، لتتكشف سريعا ملامح التخلي مع اعتقال أحد المنفذين وتركه يواجه مصيره منفردا.
ولم يمض على تجنيد المسلح المعتقل سوى شهر واحد، ورغم مشاركته في عملية عالية الخطورة لم تحاول إسرائيل إنقاذه أو التدخل لصالحه. وقد تمكن شريكه من الفرار إلى مناطق سيطرتها.
سياسة إسرائيلية ثابتة
هذه اللحظة، كما يعكسها التحقيق، لا تبدو استثناء بل تعبيرا عن سياسة ثابتة في إدارة ملف العملاء، حيث تُستخدم المليشيات أدوات مؤقتة قابلة للحرق عند أول اختبار.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن هذه المليشيات نشأت في سياق المجاعة والفوضى، حين أمّنت إسرائيل مجموعات نهبت المساعدات، ثم أحكمت السيطرة عليها وجنّدتها ضمن منظومة أمنية تخدم أهدافها.
إعلانويرى القرا أن انتقال عناصر هذه الجماعات إلى المناطق "الصفراء" شكّل نقطة التحول الأخطر، إذ جرى دمجهم فعليا في المشروع الإسرائيلي ضمن علاقة تقوم على الحماية المؤقتة والمصالح المشتركة.
لكن هذه الحماية، بحسب التحقيق، تظل هشّة وقابلة للسحب، وهو ما يفسره الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى بقوله إن الجيش الإسرائيلي لا يريد المخاطرة بجنوده، ويفضّل المجازفة بعملاء فلسطينيين.
ويوضح مصطفى أن إسرائيل "تستطيع أن ترسل هؤلاء العملاء، وإذا تم الإمساك بهم فلا بأس"، في إشارة صريحة إلى عقلية أمنية ترى في العملاء أدوات استهلاكية، لا عناصر يجب الحفاظ عليها أو استعادتها.
ويفسر هذا المنطق -حسب مصطفى- لماذا لا تبذل إسرائيل أي جهد لإنقاذ عملائها عند انكشافهم، فالفشل لا يشكل عبئا عليها لأن الخسارة تقع خارج صفوف جيشها.
وضمن هذا السياق، لا يبدو انقطاع الاتصال بالمنفذين في عملية اغتيال "أبو المجد" خللا تقنيا عابرا، بل تجسيدا عمليا لعقيدة أمنية تقوم على التضحية بالوكلاء لحماية المركز.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
مختار جمعة: أطالب بحرمان طالب غش السماعات عامًا كاملًا واعتباره راسبًا في كل المواد تحقيقًا للردع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
اقترح الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ألا تقل عقوبة الغش بالوسائل الذكية أو سماعة الأذن عن عام دراسي كامل مع اعتبار الطالب راسبًا في جميع المواد في العام الذي غش فيه لتحقيق الردع، مؤكدًا أن الغش هو أخطر داء لقتل المواهب وتقديم من لا يستحق التقديم وإصابة المجتهدين بالإحباط، موضحًا أن الغش مناف لكل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، والتستر عليه جريمة في حق الدين والوطن والعلم.
وطالب الدكتور محمد مختار جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بتنظيم حملة توعوية كبيرة عبر جميع البرامج ووسائل الإعلام عن خطورة الغش وأثره في تدمير الفرد والمجتمع، قبل بدء امتحانات الثانوية العامة والأزهرية، مع التركيز على توعية أولياء الأمور بخطر ذلك على مستقبل أبنائهم، موضحًا أن مراقب اللجنة والمشرف عليها مسئول أمام الله عز وجل عن ضبط اللجان بما يعطي كل ذي حق حقه، وأن الممتحن في لجان الشفوي والعملي ونحوهما وكذلك المصحح بمثابة قاض، عليه أن يجتهد في إعطاء كل ذي حق حقه، وأن يدرك أن درجة واحدة نقصًا قد تنحرف بمسار طالب عن الطريق الذي اختطه لنفسه وأن درجة زائدة لطالب قد تكون على حساب طالب آخر، وعلى كل الأحوال إنها أمانة.
واقترح وزير الأوقاف السابق تغليظ العقوبة لأي شخص يحاول التأثير على سير العملية الامتحانية كاستخدام مكبرات الصوت للغش الجماعي أو تهديد بعض القائمين على العملية الامتحانية أو التعرض لهم بسوء، قاصدًا التأثير على إحكام سيطرتهم على اللجان، مؤكدًا أن الأمم لا تتقدم إلا بتعليم جيد ومتميز، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بجدية الامتحانات والنأي بها عن أي شائبة غش أو خلافه.