جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@06:49:57 GMT

هنا مسقط.. معًا نتقدم

تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT

هنا مسقط.. معًا نتقدم

 

 

د. محمد بن خلفان العاصمي

 

منذ بداية هذا الأسبوع، تشهد العاصمة مسقط حدثين مُهمين؛ الأول دولي والثاني محلي، ولعل ما يجمع أهمية الحدثين أنهما يمثلان الصورة الحديثة لسلطنة عُمان، الصورة التي تعكس التطور الذي شهدته الدولة خلال العقود الماضية ودورها الريادي الذي أصبح غير خافٍ على أحد؛ بل إن المكتسبات التي حققتها سلطنة عُمان على المستوى الداخلي والخارجي تُعد بحق أعجوبة عندما تُقاس بعمر الدول، وعندما تُقارن بمثيلاتها، وكل ذلك هو نتاج قيادة حكيمة جعلت من وضع البلاد في مكانتها الصحيحة هدفًا استراتيجيًا واجب التحقيق، وقد كان ذلك.

عندما تتفق جميع الأطراف المتصارِعة والمتنازِعة على أن تجري مفاوضاتها هنا في مسقط؛ فهذا أمر لم يحدث اعتباطًا؛ بل هو عبارة عن موثوقية ومأمونية نالتها سلطنة عُمان لتلعب دور الوسيط الذي يُمكن أن يقود هذه العملية إلى تحقيق غاياتها، وهذه الثقة لم تأتِ من فراغ؛ بل هي نتاج دبلوماسية واضحة ومبادئ سياسية راسخة، انتهجتها الدولة وتمسكت بها وقاومت من أجل الالتزام بها، فكسبت الاحترام والتقدير الدولي، ونالت إشادة واسعة من مراكز القوى السياسية العالمية، والمنظمات الدولية المعنية بالشأن السياسي.

سلطنة عُمان لديها نهج واضح في هذا الجانب الدبلوماسي؛ فهي لا تمارس الضغط على الأطراف المتحاورة، ولا تتدخل في المفاوضات إلّا إذا طُلب منها رأي أو مشورة، كما أنها تُهيئ الظروف المناسبة لسير المفاوضات بشكل سلس، وتقود العملية بحكمة عندما تجد أنها تسير إلى طريق مسدود، وعندما ترى أن الفشل اصبح أقرب من النجاح تعيد الأمور إلى مستوى الثقة بحكمة وحنكة سياسية عُمانية خاصة، ولذلك تدرك الأطراف أن الوصول إلى مسقط هو الطريق الأمثل لحل الأزمة، والأمثلة كثيرة على نجاح الدبلوماسية العُمانية في نزع فتيل ازمات كادت تعصف بالعالم والمنطقة.

يُدرك المفاوضون أن ما يحدث داخل الغرف المغلقة يظل سرًا أبديًا في سلطنة عُمان، لا يمكن الوصول إليه ولا يمكن استغلاله مهما تبدلت الأوضاع والظروف والمصالح؛ فالدولة ذات المبادئ الثابتة لا تتبدل مواقفها بتغير الظروف والمصالح، ولا تتلون من أجل تحقيق مآرب خاصة، ولا توجد لديها أجندة خاصة من وراء هذا الدور مثلما يحدث مع بعض الدول التي تشترط مقابل لرعاية المفاوضات، ولذلك اعتمدت المنظمات الدولية سلطنة عُمان كأهم الدول ذات السمعة الطيبة والقدرة على رعاية المفاوضات والوساطة الدولية لحل الأزمات.

وبينما اختتمت الجولة الأولى من هذه المفاوضات وفق إطارها المعلن، تنطلق في مسقط النسخة الرابعة من اللقاء الوطني المفتوح "معًا نتقدم"، هذا اللقاء السنوي الذي يجمع الحكومة بالمواطن، ويتم خلاله تقييم مراحل تنفيذ رؤية "عُمان 2040" والذي يحظى برعاية كريمة من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- والذي يحرص بشكل كبير على أن يتم على مستوى عالي من الشفافية والوضوح، ويرعاه في كل عام صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والذي يتابع بكل حرص التقدم الذي تحققه الرؤية عامًا بعد عام، ويقف على التحديات التي تواجه تحقيق مستهدفاتها والتحاور مع المختصين والاستماع إلى ملاحظات الموطن والذي هو هدف هذه الرؤية.

لقد حقق ملتقى "معًا نتقدم" نجاحًا باهرًا خلال الأعوام الماضية، وذلك لأسباب جوهرية تتمثل في مصداقية الطرح، وانتهاج سياسة ناجحة في استثمار الملتقى لتحقيق أهدافه من خلال التنويع في جلسات الحوار وإشراك المواطن في اختيار محاور الملتقى، التي يرى أنه من المهم تسليط الضوء عليها، ووضع المسؤول في مواجهة مباشرة مع المشاركين، واتساع فضاء الطرح إلى الحد الذي يحقق الفائدة المنشودة من هذا المنتدى الوطني الذي تغلب فيه مصلحة الوطن، وتعلى فيه ركائز التنمية المستدامة لغد مشرق لأجيال المستقبل.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تراجع بورصة مسقط إلى 7772.1 نقطة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تراجع بورصة مسقط وترقب طرح «أوميفكو» يعزز جاذبية السوق
  • بنك مسقط يواصل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر إطلاق نسخة جديدة من "نسور"
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟