بعد أكثر من 20 يومًا على استقالة رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك، أعلن مجلس القيادة الرئاسي رسميًا تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، في خطوة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي ومواكبة متطلبات المرحلة الراهنة على المستويات السياسية، الأمنية، والاقتصادية.

وشهد التشكيل الحكومي مزيجًا من الاستمرارية والتغيير، حيث احتفظ ثمانية وزراء سابقين بمناصبهم وهم وزراء الداخلية، الإعلام، الشباب والرياضة، الزراعة والثروة السمكية، الصناعة والتجارة، المياه والبيئة، الصحة، والعدل، بينما تم تدوير مناصب أخرى، وتعيين شخصيات جديدة لأول مرة في مواقع وزارية، بما في ذلك ثلاثة وزراء من النساء تولين حقائب التخطيط والتعاون الدولي، الشؤون القانونية، ووزير دولة لشؤون المرأة.

كما احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بمنصب وزير الخارجية، في مؤشر على حرصه على الإبقاء على أدوار محورية ضمن إدارة الحكومة.

وفي أول تصريح له عقب الإعلان عن الحكومة، شدد الزنداني على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن تكليفه برئاسة الحكومة يمثل مسؤولية وطنية جسيمة تستوجب العمل الجاد والمخلص. وقال: إن الحكومة الجديدة تدرك حجم التحديات، لكنها ملتزمة بالعمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز التعاون مع كافة القوى الوطنية، من أجل خدمة المواطن اليمني وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية.

وأضاف الزنداني أن أولويات الحكومة ستتركز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء، بما يسهم في استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وترسيخ دعائم الاستقرار. وأشاد بالدعم السعودي المستمر، معتبراً أن مواقف المملكة تمثل ركيزة أساسية لدعم مسار الحكومة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية والتنموية.

داعيًا أعضاء الحكومة الجديدة إلى القرب من المواطنين والإنصات لمطالبهم، مؤكدًا أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بصدق النوايا وروح المسؤولية الوطنية.

ومع تشكيل الحكومة، تواجه اليمن تحديات متعددة الأبعاد. على المستوى الخدمي، تظل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم في حالة حرجة، نتيجة سنوات الحرب المستمرة منذ 2015 وما خلفته من انهيار شبه كامل للبنية التحتية، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية الحادة وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما يزيد من الضغط على الحكومة الجديدة لتقديم حلول عاجلة.

أما على المستوى الأمني والعسكري، فتستمر بعض الجماعات المسلحة في السيطرة على مناطق استراتيجية، بما يعرقل جهود الدولة لاستعادة هيبتها، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في إعادة فرض الأمن وتثبيت الاستقرار، خصوصًا في الجنوب والشرق.

على الصعيد السياسي، تتصاعد الاحتجاجات الجنوبية ضد الحكومة والمجلس الرئاسي عقب حل المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يزيد من تعقيد البيئة السياسية ويضع ضغوطًا إضافية على الحكومة لتحقيق توافق وطني في الجنوب وضمان شرعية وجودها، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات أمام الزنداني وحكومته.

وتُعوّل الحكومة الجديدة بشكل كبير على الدعم والمساندة السعودية للنهوض بمباشرة مهامها من الداخل. ويركز التحالف بقيادة المملكة عبر ممثل التحالف في عدن اللواء فلاح الشهراني على تحسين الخدمات وتعزيز قدرات القطاعات والمؤسسات الخدمية المتعثرة، واستعادة عافيتها تدريجيًا. 

ويشمل هذا الدعم تسليم المرتبات، وتمويل ميزانية الدولة، وتعزيز قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى برامج تنموية تهدف إلى تهيئة الأجواء لعودة الحكومة إلى العاصمة عدن ومباشرة مهامها خلال الأيام القادمة. ويُنظر إلى هذا الدعم على أنه عامل أساسي لتعزيز قدرة الحكومة على معالجة الأزمة الاقتصادية والخدمية واستعادة ثقة المواطنين، فضلاً عن كونه جزءًا من جهود إقليمية لدعم استقرار اليمن.

ويأتي تشكيل الحكومة الجديدة في وقت حساس، حيث تتطلع الأوساط اليمنية إلى رؤية خطوات ملموسة للإصلاح ومكافحة الفساد، وهو ما يمثل اختبارًا لقدرة الزنداني وحكومته على تجاوز التجارب السابقة. 

ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة لن يقتصر على التعامل مع الملفات الخدمية والاقتصادية فقط، بل يتطلب جرأة سياسية لإصلاح مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد، وهو ما قد يشهد مقاومة من بعض الأطراف المستفيدة من الوضع الراهن.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الحکومة الجدیدة

إقرأ أيضاً:

القصبي: العلمين الجديدة عنوانا للجمهورية الجديدة ونموذجًا للتنمية الشاملة

أكد النائب تامر القصبي، عضو مجلس النواب، أن مدينة العلمين الجديدة تمثل واحدة من أبرز قصص النجاح التنموي في مصر الحديثة، باعتبارها مشروعًا قوميًّا متكاملًا يجسد رؤية الدولة نحو بناء مدن ذكية ومستدامة، ويعكس حجم التحول العمراني والاقتصادي الذي تشهده البلاد في إطار الجمهورية الجديدة.

برلماني: العلمين الجديدة أيقونة الجمهورية الجديدة ومحرك رئيسي لجذب الاستثمار والسياحةبرلماني: مدينة العلمين الجديدة أصبحت دافع قوي للنمو الاقتصادي المصري

وقال القصبي، في تصريحات صحفية، إن العلمين الجديدة لم تعد مجرد مدينة ساحلية، بل تحولت إلى مركز حضاري وتنموي متكامل يعمل طوال العام، ويضم مختلف مقومات الحياة العصرية من مناطق سكنية متطورة، ومشروعات سياحية واستثمارية كبرى، ومؤسسات تعليمية وصحية وثقافية، بما يجعلها نموذجًا حقيقيًا لمدن الجيل الرابع.

وأوضح عضو مجلس النواب ، أن الدولة نجحت في تحويل الساحل الشمالي من منطقة موسمية إلى محور تنموي واعد، من خلال إنشاء بنية تحتية حديثة وشبكات طرق ومرافق على أعلى مستوى، الأمر الذي عزز من جاذبية المدينة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وأسهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وأضاف أن حجم الإنجازات التي تشهدها المدينة يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للساحل الشمالي، وتحويله إلى مركز إقليمي للسياحة والاستثمار والخدمات، بما يدعم خطط الدولة لزيادة معدلات النمو وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار القصبي، إلى أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة لا يقتصر على الجانب العمراني فقط، بل يمثل استثمارًا حقيقيًا في المستقبل، من خلال توفير بيئة متكاملة للعيش والعمل والإبداع، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030.

واختتم النائب تامر القصبي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده مدينة العلمين الجديدة من تطور متسارع يعكس الإرادة السياسية الجادة في بناء دولة حديثة ومتقدمة، مشددًا على أن المدينة أصبحت نموذجًا مشرفًا للنهضة العمرانية المصرية ورسالة واضحة للعالم بأن مصر تمتلك رؤية طموحة وقدرة حقيقية على تنفيذ المشروعات الكبرى وفق أعلى المعايير العالمية.

طباعة شارك تامر القصبي مجلس النواب الجمهورية الجديدة العلمين الجديدة

مقالات مشابهة

  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • إزالة 13 حالة تعد ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالغربية
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • تعرف على الموقف الخاص لملف تقنين أراضى الدولة بدمياط
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • برلماني: العلمين الجديدة تؤكد مكانة مصر كوجهة عالمية للاستثمار والسياحة
  • إزالة 157 حالة تعد على أراض أملاك الدولة ببني سويف
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • وزير البترول يمثل مصر في افتتاح أسبوع باكو للطاقة بأذربيجان
  • القصبي: العلمين الجديدة عنوانا للجمهورية الجديدة ونموذجًا للتنمية الشاملة