خبير أمريكي: خلاف السعودية والإمارات تنافس استراتيجي يهدد توازن الخليج
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
قال مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي جوناثان بانيكوف، إن الخلاف بين السعودية والإمارات بات واضحا للعلن، لكنه لا يعكس تحولا أيديولوجيا بقدر ما يكشف عن تنافس استراتيجي عميق يتجاوز السطح السياسي إلى مجالات الاقتصاد والأمن والنفوذ الإقليمي.
وأوضح بانيكوف، في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" الجمعة، أن التوتر بين الرياض وأبوظبي تصاعد تدريجيا خلال العام الماضي على خلفية الخلافات في اليمن، قبل أن يبلغ ذروته عندما اتهمت وسائل إعلام سعودية، في كانون الثاني/يناير، الإمارات بـ"الاستثمار في الفوضى" في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، والعمل كأداة لدولة الاحتلال في المنطقة، في حين التزمت أبوظبي الصمت العلني.
وأشار بانكيوف، وهو نائب مسؤول الاستخبارات الوطنية لشؤون الشرق الأدنى سابقا، إلى أن جذور الخلاف تعود إلى التحول الذي أحدثته رؤية 2030 السعودية، التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، إذ تتطلب هذه الخطة الطموحة تحدي الهيمنة الإماراتية في مجالات التمويل والسياحة والتجارة.
ولفت إلى أن هذا النوع من الإزاحة سبق أن قامت به الإمارات نفسها عندما تجاوزت البحرين قبل عقود لتصبح الفاعل التجاري الأبرز في الخليج.
واعتبر بانيكوف أن احتمال تحول هذا التنافس إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو حصار متبادل يبقى ضعيفا، غير أن البلدين يخوضان بالفعل حربا اقتصادية في الداخل، ومعارك بالوكالة في الخارج، مرجحا أن يترك هذا الصراع بصمته على شكل الشرق الأوسط خلال العقد المقبل، سواء في ما يتعلق بالشراكات الأمنية مع القوى الغربية أو استقطاب الاستثمارات الخاصة أو إدارة الصراعات الإقليمية.
وأوضح أن العلاقة بين الرياض وأبوظبي كانت وثيقة للغاية عند صعود محمد بن سلمان عام 2015، إذ تقاطع موقفهما حيال قضايا كبرى في المنطقة، من اليمن إلى إيران وقطر، فقد دعمت الإمارات الحملة العسكرية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وشاركت في حصار قطر عام 2017، وساندت حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران.
غير أن هذه الأجندة المشتركة بدأت بالتفكك خلال سنوات قليلة، مع إنهاء حصار قطر من دون تغييرات جوهرية في سياساتها، وفشل سياسة الضغط الأقصى في تعديل سلوك طهران.
وبحلول عام 2021، بدأت السعودية إعادة تموضعها الإقليمي، فحسنت علاقاتها مع إيران وقطر وتركيا، وصولا إلى المصالحة الرسمية مع طهران عام 2023، في وقت بدأ فيه مسؤولون سعوديون يلمحون إلى أن الإمارات دفعت المملكة سابقا نحو حصار قطر.
وبين بانيكوف أن هذا التحول نابع من إعادة تقييم سعودية لأولوياتها، إذ أدرك محمد بن سلمان أن السياسة الخارجية التصادمية لا تخدم هدفه المركزي المتمثل في إنجاح رؤية 2030، التي تتطلب استقرارا إقليميا لجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية.
وفي هذا السياق، فضلت الرياض احتواء خصومها السابقين بدل الصدام معهم.
في المقابل، أشار الكاتب إلى أن الإمارات حافظت على ثوابت سياستها الخارجية، القائمة على توسيع نفوذها الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ومنع صعود الإسلام السياسي، وانعكس هذا التباين في مواقف البلدين من ملفات عدة، من بينها السودان وسوريا واليمن ودولة الاحتلال، حيث تعطي السعودية الأولوية للاستقرار، بينما تركز الإمارات على محاربة الإسلاميين على حد تعبيره.
وسلط الضوء على الساحة اليمنية بوصفها ذروة هذا التوتر، إذ تحولت الفصائل المدعومة من الطرفين إلى الاقتتال في أواخر عام 2025، عندما سيطرت جماعة انفصالية مدعومة من أبوظبي على مناطق كانت خاضعة لقوى موالية للرياض، وردت السعودية بقصف شحنة أسلحة إماراتية، ما دفع الإمارات إلى سحب قواتها من اليمن بالكامل.
ورأى بانيكوف أن التنافس الاقتصادي بين البلدين مرشح للتصاعد، في ظل سعي السعودية إلى استقطاب الاستثمارات في القطاعات نفسها التي تتصدرها الإمارات، مثل التمويل والتكنولوجيا والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن الرياض تستخدم أدوات متعددة لتعزيز موقعها، من فرض قيود غير جمركية إلى اشتراط وجود مقرات إقليمية داخل المملكة للحصول على العقود الحكومية.
وأكد أن السعودية تمتلك مزايا بنيوية كبيرة، من حيث المساحة والموارد الطبيعية والقدرات الصناعية والسياحة الدينية، لكنها تواجه في المقابل تحديات ديمغرافية تجعل عملية التحول الاقتصادي أكثر تعقيدا مقارنة بالإمارات، التي تستفيد من حجمها الأصغر، ومرونتها الاجتماعية، وتفوقها الراسخ في قطاعات الخدمات واللوجستيات.
وحذر بانيكوف من تداعيات هذا التنافس على الاستقرار الإقليمي، مضيفا أن أي اختلال في هذا التوازن قد يدفع إحدى القوتين الخليجيتين إلى تعميق شراكاتها مع الصين، بما يحمل ذلك من تبعات استراتيجية أوسع على المنطقة والعالم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية السعودية الرياض الإمارات أفريقيا بن سلمان السعودية الرياض أفريقيا الإمارات بن سلمان صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..