إنها الكلمة التى تجسد نفسها لكونها حكمة. يقول الله سبحانه وتعالى فى محكم الهدى الحكيم: (يؤتى الحكمة من يشاء. ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب) «سورة البقرة الآية 269». وقال الرسول: «لا حسد إلا فى اثنتين: رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها».
ولأن مادة الحكمة مادة دينية شرعية أصيلة كان البحث فيها بحثاً فى باب من أبواب الدين، كما أن الأخذ بها اعتبر أخذاً بجزء أساسى من أجزاء الدين، وبالتالى فإن إهمالها أو الاستخفاف بها يعد استخفافاً وإهمال لجزء من الدين، لأن الدين عقل وتعقل وروية وتدبر ودراسة وبرمجة وتبصر ونجاح فى أعمال الدنيا والآخرة. وما الحكمة إلا العقل فى قمته، وما الحكمة إلا معرفة الأسباب والمسببات فى كل حركة من حركات هذا الكون. وما الحكمة إلا مادة النجاح فى أعمال الدنيا والآخرة. وللحكمة أثر كبير فى حياة الفرد والمجتمع. ونظراً لأهميتها جعلها الله عز وجل إحدى وظائف النبوة التى عمل بها النبى خاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة وأفضل السلام. حيث قال الله سبحانه وتعالى عنه: (هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين).
إنها الحكمة التى اتصف بها الله عز وجل. وبها أنزل كتابه، وبها بعث رسله، وبها وضع شرعه، وقد لخص عز وجل أهميتها بقوله الكريم: (من يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً).
وعندما أخذ المسلمون الأوائل بالحكمة قولاً وعملاً ومنهجاً وسلوكاً فتحوا نصف العالم القديم، وأقاموا دولة العلم والإيمان والسعادة والرخاء. وقد ملأت مكتبات المسلمين بكتب العبادات والمعاملات وغيرها. غير أنه لم تحوِ من كتب تعلم الحكمة وتعاليمها إلا النذر اليسير. ولقد درست فى المدارس الشرعية علوم القرآن والحديث وغيرها من العلوم المهمة بشكل كثيف. بيد أن فقه الحكمة لم يكن له نصيب فى الدراسة بشكل مركز. وربما وردت هنا وهناك من علوم الحكمة متفرقات كانت فى أمس الحاجة إلى الجمع والتدقيق والتخصص كسائر العلوم، غير أن هذا هو ما أهمله المسلمون، ما أدى إلى تراجعهم فى دنياهم، ومن ثم صاروا تابعين لغيرهم بعد أن كانوا أئمتهم.
ويظل ما يرجوه المرء لهذا العلم أن تتوسع فيه الدراسات والأبحاث والاستنباطات والاجتهادات، حيث إن له صلة مباشرة بمقاصد الشريعة وسياستها وبكل ما يتصل بحياة الأمة الإسلامية وتقدمها وازدهارها، قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). ويقول الله سبحانه وتعالى فى محكم الهدى الحكيم: (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب). وقال الرسول: (لا حسد إلا فى اثنتين، رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها).
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سناء السعيد ما الحکمة أتاه الله
إقرأ أيضاً:
علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن فكرة الدولة الوطنية تقوم على تحمل مؤسساتها مسؤولية التعامل مع قضايا المواطنين والاستجابة لتحدياتهم، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أحد أبرز الملامح التي رسختها ثورة 23 يوليو.
وقال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» على قناة صدى البلد، أن دور الدولة لا يقتصر على إدارة الشؤون السياسية والأمنية، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالملفات الاجتماعية والثقافية، من خلال طرح قضايا تمس المجتمع وتؤثر في سلوك أفراده.
وأشار هلال إلى أن اهتمام القيادة السياسية بموضوعات مثل المحتوى الفني أو تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية على الأطفال يأتي في إطار متابعة قضايا المجتمع استنادًا إلى دراسات ومؤشرات واقعية، بهدف فتح باب النقاش وتعزيز الوعي.
الدولة لا تنفصل عن قوة المجتمعوشدد أستاذ العلوم السياسية على أن قوة الدولة لا تنفصل عن قوة المجتمع، محذرًا من أن التوسع المبالغ فيه في تدخل الدولة قد يحد من دور المجتمع، وهو ما يتطلب الحفاظ على توازن يضمن تكامل الأدوار بين الطرفين.