ﺧﻔﺾ اﻟﻔﺎﺋﺪة دون ﻧﺸﺎط إﻧﺘﺎﺟﻰ »ﺿﺠﻴﺞ ﺑﻼ ﻃﺤﻦ«
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
3 مستهدفات لتعزيز الثقافة الاستثمارية
أعد ترتيب أوراقك كلما اشتدت العواصف، اصنع من كل تجربة درعا أقوى وخبرة أعمق، فالمحاربة ليست صراعا عابرا، بل رحلة نضجٍ مستمرة، ترفع سقف الطموح وتمنح صاحبها القدرة على الوقوف بثبات، مهما تبدلت الظروف أو تأخر الوصول. إنها فلسفة «قد تتعب، قد تتعثر» لكنك لا تتوقف عن التقدم.
مع كل محاولة تتشكل خبرة جديدة، ومع كل عقبة يزداد وضوح الرؤية. حين تجعل الإصرار أسلوب حياة، يتحول الهدف من حلمٍ بعيد إلى واقعٍ تكتبه بجهدك اليومى وإيمانك بأن الاستمرار، هو أقصر طريق للوصول إلى ما تريد.. وعلى هذا الأساس كانت مسيرتها منذ الصبا.
حنان رمسيس مدير إدارة التثقيف والتدريب وعضو مجلس الإدارة السابق بشركة الحرية لتداول الأوراق المالية.. تتحمل الصعاب، ولا تعرف الاستسلام، تفتح مساحات جديدة للإبداع، وتحول الاختلاف إلى ميزة تقود إلى آفاقٍ أبعد.
على بعد خطوات قليلة من مبنى البورصة العريق فى شارع الشريفين بقلب القاهرة الخديوية، يقف التاريخ شامخًا بين جدرانٍ صامتة تحمل فى طياتها ضجيج الصفقات وأحلام المستثمرين منذ مطلع القرن الماضى. هناك، حيث تتقاطع ذاكرة المال مع ملامح الوطن، يصعد المشهد إلى الطابق الرابع من مبنى يبدو وكأنه يحتفظ بأسراره لمن يملك شغف الاكتشاف.. حكايات متشابكة، وأبواب تخبئ خلفها قصصًا من العزيمة والعمل الدؤوب.
عند المساحة الفاصلة فى المدخل الرئيسى، هدوء يمنح المكان لمسة أناقة وتنظيمًا، وعلى يسار المدخل تبرز غرفة الاجتماعات بهيئة أكثر انضباطًا، تتناثر فيها مجسمات ديكورية تضفى روحًا من الرقى والاحتراف. يتوسط المكتب الغرفة كقلب نابض بالحركة، وقد استقرت على سطحه أوراق وقصاصات ليست مجرد ملاحظات عابرة، بل سطور لخطة يومية متكاملة، تعكس عقلًا يسعى للسيطرة على تفاصيل العمل وصناعة الفارق.
خلف تلك الأوراق، تستقر أجندة ذكريات تروى بصمت رحلة لم تبن على الصدفة، بل على إصرار لا يلين وعزيمة لا تعرف التراجع.. مشوار طويل تشكلت ملامحه بين تحديات السوق وتقلبات الزمن، ليصبح كل سطر فيها شاهدًا على قصة كفاح تُكتب كل يوم من جديد، بروح لا تكتفى بالنجاح، بل تسعى دائمًا لصناعة إنجازٍ أكثر عمقًا وتأثيرًا.
حكمة تنبع من عمق التفكير، تراقب التفاصيل بعينٍ هادئة وتحلل المشهد ببساطة واعية، تقدّم تفسيرا متوازنا بعيدًا عن المبالغة، تقول «شهد الاقتصاد الوطنى خلال عام 2025 حالة من الانفراجة النسبية، مدفوعًا بحزمة من الإجراءات الإصلاحية، وسياسات التيسير النقدى، وإدارة أكثر انضباطًا للملف الخارجى، إلى جانب متغيرات إقليمية ودولية ألقت بظلالها على السوق المحلى. ورغم مؤشرات التحسن التى بدت فى الأفق، إلا أن المواطن هو الطرف الذى تحمل العبء الأكبر، دافعًا فاتورة التعافى فى صمت، بين تطلعات الاستقرار وضغوط الواقع المعيشى».
ثقة راسخة بأن الطريق يفتح لمن لا يتوقف، وبالمنطق ذاته تقرأ حزمة الإجراءات المتخذة لمواجهة التضخم وتعزيز استقرار العملة. ورغم تقديرها لجهود السياسة النقدية، فإنها ترى أن أى خفض لأسعار الفائدة فى غياب تدفقات استثمارية حقيقية لن يضيف زخماً للاقتصاد بقدر ما سيقتصر أثره على تخفيف أعباء خدمة الدين عن كاهل الحكومة، دون انعكاس ملموس على توسع النشاط الإنتاجى، ويتحول إلى «ضجيج بلا طحن».
تضيف «يظل التركيز على إطلاق مشروعات إنتاجية قادرة على توليد القيمة المضافة، وتعزيز معدلات النمو، وهو المسار الأكثر استدامة، إلى جانب إعادة النظر فى وتيرة بيع الأصول، والتوجه بقوة نحو توسيع القاعدة الإنتاجية، بما يدعم الاقتصاد الوطنى ويؤسس لتنمية شاملة قادرة على الصمود أمام التقلبات».
ورغم المؤشرات الإيجابية، فإنها تؤكد أن الطريق لا يزال محفوفًا بجملة من التحديات، يأتى فى مقدمتها ضغط ملف اللاجئين وما يفرضه من أعباء اقتصادية وخدمية، والدين العام، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التى تخيم على المنطقة، واستمرار التقلبات الخارجية التى تلقى بظلالها على الداخل.
بالإصرار تتحول العثرات إلى دروسٍ تصقل الرؤية، وبالمنهج ذاته يمكن قراءة مشهد السياسة النقدية؛ إذ تبدو وكأنها خاضت معركتها بعقلانية محسوبة، فنجحت عبر أدواتها المتاحة فى ترسيخ قدرٍ من الاستقرار داخل الاقتصاد. فمن خلال إدارة أكثر انضباطًا لسعر الصرف، والتحرك لكبح جماح التضخم، إلى جانب مسار خفض أسعار الفائدة، تشكلت ملامح سياسة تسعى لإعادة التوازن دون اندفاع أو مبالغة. وتشير التوقعات إلى أن هذا النهج قد يواصل حضوره خلال عام 2026، مستندًا إلى قراءة واقعية للمتغيرات، تجمع بين الحذر والمرونة فى آنٍ واحد.
كل اختبار يمر به الاقتصاد هو فرصة لإثبات القدرة على الوقوف بثبات وإعادة ترتيب الأولويات، وبالمنطق ذاته تتناول ملف السياسة المالية، معتبرة أن ما تتبناه وزارة المالية من مرونة وحوافز لتعزيز الإيرادات داخل المنظومة الضريبية يمثل خطوة مهمة، لكنها تشير إلى أن أثر هذه المرونة لم يصل بعد إلى العملية الإنتاجية بالشكل الكافى، بما ينعكس على التوسع فى الإنتاج.
كل اختبار يمر به الاقتصاد هو فرصة لإثبات القدرة على الوقوف بثبات وإعادة ترتيب الأولويات، وبالمنطق ذاته تتناول ملف السياسة المالية، معتبرة أن ما تتبناه وزارة المالية من مرونة وحوافز لتعزيز الإيرادات داخل المنظومة الضريبية يمثل خطوة مهمة، لكنها تشير إلى أن أثر هذه المرونة لم يصل بعد إلى العملية الإنتاجية بالشكل الكافى، بما ينعكس على التوسع الصناعى وزيادة القدرة التصديرية. وتشدد على أن دمج الاقتصاد غير الرسمى فى الإطار الرسمى يظل أحد المفاتيح الرئيسية لزيادة الإيرادات.
حصيلة سنوات طويلة من التجارب والمحطات المتنوعة عمّقت خبراتها ورؤيتها المتوازنة، وهو ما يتجلى بوضوح فى حديثها عن ملف استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ إذ تؤكد على ضرورة صياغة خطة متكاملة المعالم لجذب المستثمرين، مدعومة بحزم تحفيزية مدروسة تعزز من تنافسية السوق.
ترى أن نجاح هذه الرؤية لا يقتصر فقط على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على المستثمرين المحليين عبر تقديم الدعم الحقيقى لهم، وتهيئة بيئة أعمال مستقرة تمنحهم الثقة للاستمرار والتوسع جنبًا إلى جنب مع الاستثمارات الجديدة، مع العمل على التوسع فى المناطق الاقتصادية، لقدرتها على تعزيز الاستثمار.
مهما بدا الطريق شاقًا، فإنه يظل جزءًا أصيلًا من الرحلة نحو القوة والنضج؛ وبالمنطق ذاته يمكن قراءة مشهد القطاع الخاص ودوره المحورى فى دفع عجلة التنمية وتحقيق معدلات نمو مستدامة. فالقطاع الخاص، رغم ما يمتلكه من قدرات وفرص، لا يزال يواجه تحديات تتطلب رؤية أكثر مرونة ودعمًا فعّالًا، عبر إتاحة مساحات أوسع للتوسع والاستثمار. ويبرز هنا دور الحكومة فى تمكين هذا القطاع، خاصة فى مجالات محددة يمكن أن يقود فيها النمو بكفاءة، بما يخلق توازنًا بين تحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وصولًا إلى نموذج تنموى أكثر استقرارًا.
تحول خطواتك إلى قراراتٍ واثقة، ويتحوّل العمل من مجرّد محاولة إلى رسالة، وهو ما تسعى إليه، عبر تحقق 3 مستهدفات عبر التوعية المستمرة للطلاب، عبر التثقيف والتدريب، وكذلك التوسع فى الجامعات لنشر ثقافة الاستثمار، وهو ما ساهم فى اتاحة الفرص للعديد من الطلاب للعمل بالمؤسسات الاستثمارية.
يرى الآخرون ملامح النجاح. عندما تؤمن بما تقدّمه، وهو سر تميزها، تحث أولادها على الكفاح، والاستثمار بالنفس، لكن يظل شغلها الشاغل العمل على تعزيز الدور التثقيفى ونشر الاستثمار بالبورصة بين الشباب.. فهل تنجح فى تحقيق ذلك؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ﺧﻔﺾ اﻟﻔﺎﺋﺪة دون ﻧﺸﺎط إﻧﺘﺎﺟﻰ ﺿﺠﻴﺞ ﺑﻼ ﻃﺤﻦ حنان رمسيس إلى جانب
إقرأ أيضاً:
تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة تاريخية بلغت نحو 34.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025 / 2026، بنسبة نمو وصلت إلى 32% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في تطور اعتبره برلمانيون وخبراء اقتصاديون مؤشرًا قويًا على صلابة الاقتصاد المصري وتزايد الثقة في سياساته الإصلاحية.
وأشاد النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب وعضو البرلمان العربي، بهذا الارتفاع غير المسبوق، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل “رسالة ثقة واضحة في الاقتصاد المصري”، وتعكس عمق الروابط الوطنية بين المصريين في الخارج ووطنهم الأم، مشيرًا إلى أن أبناء مصر بالخارج يواصلون لعب دور “خط الدفاع الاقتصادي الأول” عن الدولة في مختلف الظروف.
وأضاف أباظة أن استمرار نمو التحويلات يعكس نجاح السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدرتها على تعزيز الاستقرار المالي وتحسين مناخ الاستثمار، مطالبًا في الوقت نفسه بحزمة إجراءات جديدة لتحفيز المصريين بالخارج على زيادة تحويلاتهم واستثماراتهم.
الجاليات المصرية ركيزة اقتصادية مهمةوفي السياق ذاته، أكد عدد من أعضاء البرلمان أن الجاليات المصرية بالخارج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيرين إلى أن حجم التحويلات يعكس قوة الارتباط بين المصريين في الخارج ووطنهم.
وقال النائب مجدي البرى، عضو لجنة الشئون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، إن هذه القفزة تعكس ثقة متزايدة في السياسات الاقتصادية والإصلاحات الجارية، موضحًا أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية كبرى قوامها نحو 14 مليون مواطن.
وشدد على ضرورة التوسع في تقديم خدمات ميسرة وتطوير أدوات الاستثمار والتحويل، بما يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التدفقات النقدية المهمة للاقتصاد المصري.
دعوات لتعزيز أدوات الاستثمار والتحفيزوطالب البرلمانيون الحكومة بالعمل على تعزيز قنوات الاستثمار للمصريين بالخارج، من خلال:
إطلاق أوعية ادخارية بالدولار بعوائد تنافسية.
التوسع في السندات والصكوك الموجهة للمغتربين.
تسهيل الاستثمار العقاري والخدمات الرقمية.
إنشاء منصة موحدة لتقديم الخدمات الحكومية والقنصلية.
تشكيل مجلس استشاري دائم للمصريين بالخارج.
وأكدوا أن هذه الإجراءات من شأنها تحويل التحويلات من مجرد تدفقات مالية إلى استثمارات مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
من جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج، أن هذه الطفرة تمثل “شهادة ثقة متجددة” في قوة الاقتصاد المصري واستقرار سياساته النقدية، موضحة أن الزيادة الكبيرة في التحويلات تعكس نجاح الدولة في مواجهة السوق الموازية وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.
وأضافت أن المصريين بالخارج يثبتون دائمًا أنهم شريك رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني، داعية إلى المزيد من التيسيرات والحوافز الاستثمارية، وتطوير الخدمات الرقمية لتسهيل التحويلات والاستثمار.