(شاهد) ناسا تُسرع إطلاق مهمة Crew-12 إلى محطة الفضاء الدولية
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
في خطوة تعكس حساسية إدارة المهام الفضائية ودقة التخطيط في الظروف الطارئة، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تقديم موعد إطلاق مهمة Crew-12 المتجهة إلى محطة الفضاء الدولية، لتنطلق بدلًا من 15 فبراير في يوم 11 فبراير، في محاولة لإعادة التوازن البشري داخل المحطة بعد عودة الطاقم السابق بشكل مبكر لأسباب طبية.
المهمة الجديدة ستحمل أربعة رواد فضاء إلى المدار، حيث من المقرر أن تقلع المركبة Dragon التابعة لشركة سبيس إكس على متن صاروخ Falcon 9 من قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، في موعد لا يسبق الساعة 6:01 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وإذا سارت الأمور وفق الخطة، ستصل المركبة إلى محطة الفضاء الدولية وتلتحم بها في حوالي الساعة 10:30 صباحًا يوم 12 فبراير.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس بالنسبة لمحطة الفضاء الدولية، التي يعمل عليها حاليًا ثلاثة أفراد فقط، بعد أن اضطرت ناسا إلى إعادة طاقم Crew-11 إلى الأرض قبل شهر كامل من الموعد المخطط له. القرار، الذي أُعلن في منتصف يناير، جاء على خلفية حالة طبية لأحد أفراد الطاقم، حيث أكدت الوكالة حينها أن حالة رائد الفضاء مستقرة، لكنها أوضحت أن المحطة لا تمتلك المعدات الطبية الكافية لتشخيص الحالة بدقة، ما استدعى اتخاذ قرار العودة المبكرة كإجراء احترازي.
عودة طاقم Crew-11 بالكامل تركت المحطة في عهدة ثلاثة فقط، هم رائد الفضاء الأمريكي كريس ويليامز، إضافة إلى رائدي فضاء من الجانب الروسي. هذا الوضع الاستثنائي دفع ناسا إلى إعادة ترتيب جدول الرحلات وتسريع مهمة Crew-12 لضمان استمرارية العمل العلمي والتشغيلي داخل المختبر المداري.
طاقم Crew-12 يضم مزيجًا دوليًا يعكس طبيعة التعاون العالمي في الفضاء. فمن الجانب الأمريكي، تشارك رائدة الفضاء جيسيكا مير ورائد الفضاء جاك هاثاواي، إلى جانب رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدينو من وكالة الفضاء الأوروبية، ورائد الفضاء الروسي أندريه فيدياييف من وكالة روسكوسموس. ومن المنتظر أن يباشر الطاقم فور وصوله مهامه العلمية، إلى جانب دعم العمليات اليومية وصيانة الأنظمة الحيوية داخل المحطة.
وقبل الإطلاق، يخضع أفراد الطاقم لفترة حجر صحي صارمة، وهي إجراء معتاد يهدف إلى حمايتهم وحماية بيئة محطة الفضاء من أي عدوى محتملة. وتُعد هذه المرحلة من أهم المراحل التحضيرية، خاصة في ظل ضغط الجدول الزمني وتسريع موعد الإقلاع.
وكانت هناك علامات استفهام تحيط بموعد إطلاق Crew-12 خلال الأيام الماضية، بعد أن اضطرت شركة سبيس إكس إلى إيقاف رحلات صاروخ Falcon 9 مؤقتًا، نتيجة مشكلة فنية في المرحلة العليا للصاروخ. هذا الإيقاف المؤقت أثار مخاوف بشأن تأجيل المهمة، إلا أن تلك المخاوف تبددت في 6 فبراير، عندما منحت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية الضوء الأخضر لاستئناف الرحلات، بعد التأكد من معالجة المشكلة.
قرار تقديم موعد الإطلاق يعكس مرونة برنامج الرحلات المأهولة الأمريكي، وقدرته على التكيف مع المتغيرات الصحية والفنية في آن واحد. كما يسلط الضوء على الاعتماد المتزايد على شراكة ناسا مع سبيس إكس، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في نقل الرواد إلى محطة الفضاء الدولية.
بالنسبة للمتابعين والمهتمين بعلوم الفضاء، أعلنت ناسا أنها ستوفر تغطية مباشرة وشاملة لمراحل ما قبل الإطلاق، والإقلاع، والالتحام بالمحطة. وستكون التغطية متاحة عبر منصة NASA+، ومن خلال Amazon Prime، بالإضافة إلى القناة الرسمية للوكالة على يوتيوب، على أن تبدأ التغطية في الساعة الرابعة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي يوم الإطلاق.
مهمة Crew-12 لا تمثل مجرد رحلة روتينية إلى الفضاء، بل تأتي في سياق استثنائي فرضته ظروف طبية غير متوقعة، ما يجعلها مثالًا عمليًا على كيفية إدارة المخاطر في واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا وخطورة. ومع وصول الطاقم الجديد، تستعيد محطة الفضاء الدولية توازنها البشري، وتواصل دورها كمختبر علمي عائم يجمع دولًا مختلفة تحت هدف واحد هو توسيع حدود المعرفة البشرية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إلى محطة الفضاء الدولیة
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.