أشاد المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، بالاتفاقيات الاستراتيجية التي وقعتها المملكة العربية السعودية وسوريا، بهدف دعم قطاعات الطيران والاتصالات والمياه وغيرها.

وأكد القاضي في حديث خاص لـ"عربي21" أن الاتفاقيات الموقعة تؤكد جدية موقف الرياض الداعم لدمشق منذ سقوط النظام البائد، حيث ذكر وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، أن قيمة العقود الموقعة تجاورت 10 مليار دولار أمريكي، مضيفا أن حفل التوقيع شهد توقيع اتفاقية في مجال الطيران تقودها شركة "ناس"، التي اختارت سوريا أول وجهة لاستثماراتها الخارجية، واتفاقية مشروع "سيلك لينك" للبنية التحتية الرقمية، واتفاقية كبرى للمياه برعاية شركة "أكوا" السعودية، إضافة إلى استكمال اتفاقية تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات.



من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، أن الاتفاقيات "ترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، والعقود تشمل قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين السوريين".

وتعليقا، قال أسامة قاضي، إن الاتفاقيات مهمة لإحياء البنى التحتية السورية الضرورية، مثل الاتصالات والمياه والطيران، مؤكدا في الوقت ذاته أن "المشاريع الاستثمارية ستخلق آلاف فرص العمل".

وتوقع المستشار أن تُقدم السعودية على استثمارات جديدة "عملاقة"، مضيفا أن "دخول شركات سعودية ضخمة إلى سوريا، يؤكد أن العقود الحالية ليست إلا البداية".


سد الفراغ العربي
أما الكاتب والمحلل السياسي المهتم بالشأن السعودي، درويش خليفة، يرى أن "السعودية الدولة الأكثر جدّية في دعم سوريا الجديدة على مستوى الاستثمار".

ويضيف لـ"عربي21" إن الاتفاقيات الجديدة يعكس مكانة دمشق في الحسابات السعودية، خصوصا من زاوية سد الفراغ العربي الذي اتسع خلال عهد النظام السابق.

واللافت، من وجهة نظر خليفة أن الاستثمارات السعودية لم تتوقف عند دمشق، بل وصلت إلى حلب، أي المشاريع التي تتعلق بتطوير مطارها المدني (مطار حلب الدولي)، وهو ما يوحي بأن المملكة تتعامل مع الملف بمنطق توسيع النفوذ الاقتصادي إلى أقصى مدى ممكن، وعدم ترك أي فرصة يمكن أن تعزز حضورها دون طرق بابها.

وقال: "تعد هذه الاستثمارات شديدة الأهمية لسوريا من حيث إعادة تأهيل البنية التحتية، وخلق فرص عمل، وإدخال عملة أجنبية إلى البلاد"، متسائلا: "لكن هل هذه القطاعات هي فعلا الأكثر إلحاحا للسوريين في هذه المرحلة، وهل لدى السلطات السورية قائمة أولويات وطنية للاستثمار، أم أن السوق تدار بمنطق الانفتاح غير المشروط أمام أي جهة راغبة".

مشاريع تحتاج ترجمة
في السياق ذاته، أشار الخبير الاقتصادي سمير طويل إلى التجارب الرائدة للشركات السعودية في المنطقة، وخاصة شركة الاتصالات "stc"، وقال لـ"عربي21": "يمكن للسعودية أن تلعب دورا في تطوير القطاعات السورية، ومن المهم بالنسبة لسوريا والسوريين ترجمة هذه المشاريع بشكل فوري، حتى تُحسن المستوى المعيشي للسوريين".

بدوره أثار الباحث الاقتصادي يونس الكريم في حديثه لـ"عربي21" تساؤلات عن مدى قابلية الاتفاقيات الموقعة للتنفيذ في ظل انهيار القوة الشرائية للسوريين، وهشاشة الأمن والاستقرار، و ضعف الأداء الحكومي، على حد تقديره.

أما درويش خليفة، أشار إلى التململ الشعبي السوري من الواقع الاقتصادي والخدمي، وقال إن تلبية الاحتياجات المحلية المرتبطة بالخدمات الأساسية وحدها قادرة على إعادة قدر من الهدوء إلى الشارع السوري، بعد موجات الاحتجاج الأخيرة للمعلمين والأطباء وأصحاب البسطات، فضلا عن اتساع حالة الامتعاض الشعبي من تراكم القمامة وتدهور الخدمات في الأحياء الشعبية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية السعودية سوريا سوريا السعودية احمد الشرع توقيع اتفاقيات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟

فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.



وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.

وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".

وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".

التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.

ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.

علاقات غير مسبوقة

وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".

تنفيذ رؤية ترامب

وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".

أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".

وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".



وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.

والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".

مقالات مشابهة

  • المجلس الدولي للتمور يعزز التعاون مع روسيا
  • نقيب الأطباء : سعر الكشف بين 200 و300 جنيه.. والحل تحسين الخدمات لا زيادة الرسوم
  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • عند مستوى 11015.55 نقطة.. مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا 
  • أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة ويطلع على أهم المشاريع الاستثمارية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ترامب يعين مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا والعراق.. من هو توم باراك؟