هل تسهم الاستثمارات السعودية في تحسين مستوى المعيشية في سوريا؟
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
أشاد المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، بالاتفاقيات الاستراتيجية التي وقعتها المملكة العربية السعودية وسوريا، بهدف دعم قطاعات الطيران والاتصالات والمياه وغيرها.
وأكد القاضي في حديث خاص لـ"عربي21" أن الاتفاقيات الموقعة تؤكد جدية موقف الرياض الداعم لدمشق منذ سقوط النظام البائد، حيث ذكر وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، أن قيمة العقود الموقعة تجاورت 10 مليار دولار أمريكي، مضيفا أن حفل التوقيع شهد توقيع اتفاقية في مجال الطيران تقودها شركة "ناس"، التي اختارت سوريا أول وجهة لاستثماراتها الخارجية، واتفاقية مشروع "سيلك لينك" للبنية التحتية الرقمية، واتفاقية كبرى للمياه برعاية شركة "أكوا" السعودية، إضافة إلى استكمال اتفاقية تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات.
من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، أن الاتفاقيات "ترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، والعقود تشمل قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين السوريين".
وتعليقا، قال أسامة قاضي، إن الاتفاقيات مهمة لإحياء البنى التحتية السورية الضرورية، مثل الاتصالات والمياه والطيران، مؤكدا في الوقت ذاته أن "المشاريع الاستثمارية ستخلق آلاف فرص العمل".
وتوقع المستشار أن تُقدم السعودية على استثمارات جديدة "عملاقة"، مضيفا أن "دخول شركات سعودية ضخمة إلى سوريا، يؤكد أن العقود الحالية ليست إلا البداية".
سد الفراغ العربي
أما الكاتب والمحلل السياسي المهتم بالشأن السعودي، درويش خليفة، يرى أن "السعودية الدولة الأكثر جدّية في دعم سوريا الجديدة على مستوى الاستثمار".
ويضيف لـ"عربي21" إن الاتفاقيات الجديدة يعكس مكانة دمشق في الحسابات السعودية، خصوصا من زاوية سد الفراغ العربي الذي اتسع خلال عهد النظام السابق.
واللافت، من وجهة نظر خليفة أن الاستثمارات السعودية لم تتوقف عند دمشق، بل وصلت إلى حلب، أي المشاريع التي تتعلق بتطوير مطارها المدني (مطار حلب الدولي)، وهو ما يوحي بأن المملكة تتعامل مع الملف بمنطق توسيع النفوذ الاقتصادي إلى أقصى مدى ممكن، وعدم ترك أي فرصة يمكن أن تعزز حضورها دون طرق بابها.
وقال: "تعد هذه الاستثمارات شديدة الأهمية لسوريا من حيث إعادة تأهيل البنية التحتية، وخلق فرص عمل، وإدخال عملة أجنبية إلى البلاد"، متسائلا: "لكن هل هذه القطاعات هي فعلا الأكثر إلحاحا للسوريين في هذه المرحلة، وهل لدى السلطات السورية قائمة أولويات وطنية للاستثمار، أم أن السوق تدار بمنطق الانفتاح غير المشروط أمام أي جهة راغبة".
مشاريع تحتاج ترجمة
في السياق ذاته، أشار الخبير الاقتصادي سمير طويل إلى التجارب الرائدة للشركات السعودية في المنطقة، وخاصة شركة الاتصالات "stc"، وقال لـ"عربي21": "يمكن للسعودية أن تلعب دورا في تطوير القطاعات السورية، ومن المهم بالنسبة لسوريا والسوريين ترجمة هذه المشاريع بشكل فوري، حتى تُحسن المستوى المعيشي للسوريين".
بدوره أثار الباحث الاقتصادي يونس الكريم في حديثه لـ"عربي21" تساؤلات عن مدى قابلية الاتفاقيات الموقعة للتنفيذ في ظل انهيار القوة الشرائية للسوريين، وهشاشة الأمن والاستقرار، و ضعف الأداء الحكومي، على حد تقديره.
أما درويش خليفة، أشار إلى التململ الشعبي السوري من الواقع الاقتصادي والخدمي، وقال إن تلبية الاحتياجات المحلية المرتبطة بالخدمات الأساسية وحدها قادرة على إعادة قدر من الهدوء إلى الشارع السوري، بعد موجات الاحتجاج الأخيرة للمعلمين والأطباء وأصحاب البسطات، فضلا عن اتساع حالة الامتعاض الشعبي من تراكم القمامة وتدهور الخدمات في الأحياء الشعبية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية السعودية سوريا سوريا السعودية احمد الشرع توقيع اتفاقيات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
أنقرة (زمان التركية)_ كشف مسؤول أن تركيا تهدف إلى زيادة حجم تجارتها مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية بأكثر من 40% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 3.75 مليار دولار في عام 2025.
وفي كلمة ألقاها في اجتماع بعنوان “التجارة الحرة والمناطق الصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار في أنقرة”، قال وزير التجارة التركي عمر بولات إن البلدين لا يزالان ملتزمين بتحقيق الهدف التجاري من خلال تعزيز الإنتاج والاستثمار.
وأضاف أن الحكومتين تعملان أيضاً على تعزيز وتحديث المعابر الحدودية البرية وطرق النقل البحري لدعم المزيد من النمو في التجارة الثنائية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية نقلاً عن وكالة الأناضول.
في وقت سابق من هذا العام، خففت تركيا القيود التجارية مع سوريا عن طريق إزالة القيود المفروضة منذ فترة طويلة على الصادرات والواردات والعبور والتي كانت مفروضة على الإدارة السابقة، مع مواءمة الإجراءات الجمركية مع تلك المطبقة على الشركاء التجاريين الآخرين.
ساهمت هذه التغييرات بالفعل في تعزيز التجارة الثنائية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 24% على أساس سنوي ليصل إلى أكثر من 1.35 مليار دولار أمريكي، وفقًا لبيانات مديرية الاتصالات الرئاسية التركية. وفي يونيو/حزيران، اتفق البلدان أيضًا على استئناف النقل البري التجاري المباشر بموجب اتفاقية ثنائية أُبرمت عام 2004، مما ساهم في تحسين التجارة والخدمات اللوجستية عبر الحدود.
وقال بولات: “تستمر التجارة وحركة المسافرين عبر المعابر الحدودية بين البلدين دون انقطاع”، مضيفاً أن العمل يتقدم بسرعة لفتح معبر نصيبين-قامشلي الحدودي، الواقع في أقصى الطرف الشرقي للحدود، أمام التجارة وحركة المسافرين والعبور قبل نهاية العام.
وقال الوزير: “إن بدء حركة المرور العابرة بين تركيا وسوريا منذ أبريل الماضي قد ساهم في تعزيز التجارة مع لبنان والأردن والعراق، وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “تطور إيجابي”.
ممرات نقل جديدةأكد بولات على أهمية توسيع وإنشاء ممرات نقل بري جديدة، بالإضافة إلى خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي الممتدة من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، وسط الاضطرابات الإقليمية الناجمة عن الصراع والإغلاق المؤقت لمضيق هرمز.
وأشار الوزير التركي إلى أن “الحكومتين أحرزتا تقدماً في تسريع التجارة العابرة مع دول الخليج”، مذكراً بأن “حركة المرور العابرة عبر المملكة العربية السعودية، والتي توقفت لمدة 14 عاماً تقريباً، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنفت بانتظام بدءاً من 15 أبريل”.
وقّع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم في العاصمة الأردنية عمّان في السابع من أبريل/نيسان لتطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية. ويهدف الاتفاق إلى إرساء دعائم مشاريع استراتيجية كبرى من شأنها تعزيز حركة البضائع والركاب، وزيادة الصادرات وعائدات الترانزيت، وتنشيط الموانئ، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الربط البحري الإقليمي.
Tags: التبادل التجاري بين تركيا وسورياالتجارة الحرةتركياتركيا وسورياسوريا