عربي21:
2026-06-02@18:25:55 GMT

أوروبا وقيس سعيّد: شراكة المصادقة على الاستبداد

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

ثمة صورة فوتوغرافية ملأى بالدلالات، تعود إلى تموز/  يوليو 2023، وتُظهر الرئيس التونسي قيس سعيّد في حال من تشابك الأيدي والمصافحة مع ثلاثة من قادة أوروبا: مارك روته، رئيس الوزراء الهولندي؛ أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية؛ وجورجيا ميلوني، رئيسة الحكومة الإيطالية. الابتسامات الطافحة كانت تشي بطبيعة المكاسب خلف هذا اللقاء، على الجانبين: سعيّد نفسه، ونظام قصر قرطاج الراهن والمستقبلي؛ وأوروبا، على أصعدة الدول والاتحاد، جيو ـ سياسياً واقتصادياً.



ذلك لأنّ تلك البرهة الاحتفالية كانت، من حيث العلن، تدشن ما سُمّيت «مذكرة التفاهم» حول الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي والدولة التونسية، الهادفة إلى «مكافحة الهجرة غير النظامية في وسط البحر الأبيض المتوسط، وتسهيل ترحيل التونسيين الموجودين في وضعية غير قانونية داخل دول الاتحاد الأوروبي».

وأمّا من حيث أغراض الباطن، فإنها توقيع أوروبي على نهج سعيّد الأوتوقراطي والاستبدادي، حتى من دون أثمان اقتصادية واستثمارية تعين النظام في مواجهة غليان الشارع الشعبي والأزمات البنيوية التي تعصف بالعيش والاجتماع والخدمات والأسعار والبيئة.

وإذ تكتفي أوروبا بالصمت ثمناً للشراكة مع استبداد سعيّد، أو لا تقدّم مالياً سوى فتات لا يعادل النزر اليسير مما تضطر إلى إنفاقه على ميزانيات استقبال اللاجئين؛ فإنّ الرئيس التونسي يواصل مسارحه الاستعراضية في رفض الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تحت ستار كاذب يتغنى بمبدأ «الاعتماد على الذات»
أحدث البراهين على ثمار تلك البرهة، وأوان قطافها من جانب النظام التونسي، يتمثل هذه الأيام تحديداً في الصمت الأوروبي على الأحكام القضائية الجائرة، في الملفات الكافكاوية المسماة «قضية التآمر»؛ والتي شملت نشطاء حقوق مدنية وصحافيين ومثقفين وكتّاباً وساسة ورجال أعمال، ليبراليين أو يساريين أو إسلاميين أو متجردين من أي انتماء إيديولوجي. القاسم المشترك شبه الوحيد الذي يجمعهم هو التالي: أنهم عارضوا، بأشكال شتى ومستويات متباينة وسياقات مختلفة، انقلاب 25 تموز (يوليو) 2021 الذي قاده سعيّد، وأسفر عن تكريس منظومة استبداد هيمنت تباعاً على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وللمرء أن ينتظر برهاناً ثانياً على الشراكة الأوروبية مع استبداد سعيّد، في أطوار إضافية من الصمت على قرار سيّد قرطاج بتمديد حالة الطوارئ، القائمة أصلاً منذ انقلاب 2021، والتي مُدّدت مراراً، وتمنح وزارة الداخلية سلطات استثنائية تشمل حظر التجوال وتفتيش المحالّ والمساكن، ومراقبة وسائل الإعلام والعروض السينمائية والمسرحية؛ وكلّ هذه التدابير، وسواها، من دون حاجة إلى إذن مسبق من القضاء، عدا عن اقتصار التشريعات على مراسيم رئاسية. هو ذاته، وإن بتنويعات هنا وهناك، إيقاع الصمت الأوروبي على حلّ البرلمان التونسي ومجلس القضاء، ومهازل الاستفتاء على دستور جديد بمقاييس قصر قرطاج، وإجراء انتخابات تشريعية قاطعها سواد الشعب التونسي، وإعادة انتخاب سعيّد لفترة رئاسية ثانية تمتدّ على 5 سنوات.

وإذ تكتفي أوروبا بالصمت ثمناً للشراكة مع استبداد سعيّد، أو لا تقدّم مالياً سوى فتات لا يعادل النزر اليسير مما تضطر إلى إنفاقه على ميزانيات استقبال اللاجئين؛ فإنّ الرئيس التونسي يواصل مسارحه الاستعراضية في رفض الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تحت ستار كاذب يتغنى بمبدأ «الاعتماد على الذات»، فيرتفع معدّل الدين العام إلى 80% من الناتج القومي الإجمالي. الأوضاع المعيشية لا تتدهور يوماً بعد آخر فحسب، بل هي تسقط إلى حضيض غير مسبوق تحت وطأة غلاء فاحش في الأسعار، وندرة في المواد الغذائية الأساسية، وتفاقم معدلات البطالة إلى أكثر من 16%، وتراكم في الدين العام يتجاوز 42 مليار دولار.

صحيح، بالطبع، أن الابتسامات الطافحة بين سعيّد والقادة الأوروبيين تكررت في الماضي مع نماذج استبداد هنا وهناك، سواء في العالم العربي أو أنظمة جنوب العالم عموماً؛ وبالتالي فإنّ الجديد في كلّ مرّة يقتصر على تعاظم أفانين الشقاء التي تُدخلها الابتسامات على الشعوب. صحيح في المقابل أنّ التاريخ سجّل، مراراً أيضاً، سلسلة دروس بليغة حاسمة بصدد مآلات هذا الطراز من الشراكات؛ سواء اتعظ الشركاء بعواقبها، أم تجاهلوها ودفنوا الرؤوس في الرمال.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه التونسي أوروبا تونس أوروبا الاستبداد سعيد مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة عالم الفن اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي

ارتفعت صادرات النفط الخام الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 5.6 مليون برميل يوميًا في مايو، مع زيادة الطلب على النفط الأمريكي من قبل المصافي في آسيا وأوروبا نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأدت الحرب ضد إيران إلى أكبر اضطراب على الإطلاق في سوق الطاقة العالمية، حيث سارعت المصافي حول العالم للبحث عن بدائل للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، حيث يمر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي أُغلق فعليًا مع اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي.

ووفقًا لبيانات شركة كلبر للتحليلات والبيانات، تجاوزت صادرات النفط الخام الأمريكية الشهر الماضي الرقم القياسي السابق المسجل في أبريل والبالغ 5.2 مليون برميل يوميًا، وذلك في وقت جرى فيه تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بخصم كبير مقارنة بخام برنت القياسي العالمي، بحسب ما أوردته منصة "تريدينج فيو" الاقتصادية الأمريكية.

وعادة ما يتم تسعير خامات النفط الأمريكية الفعلية بفارق سعري عن خام غرب تكساس الوسيط، ويجعل الخصم الكبير مقارنة بخام برنت شراء النفط الأمريكي وشحنه إلى الأسواق العالمية أكثر جدوى اقتصادية للمشترين الأجانب.

ووصل الخصم السعري لخام غرب تكساس الوسيط مقارنة بعقود خام برنت الآجلة إلى 20.69 دولار للبرميل في مارس، وهو أكبر فارق خلال 13 عامًا، بعدما أدت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار برنت بوتيرة أسرع من خام غرب تكساس الوسيط، وفي أبريل، عندما جرى تنفيذ معظم الصفقات الخاصة بصادرات مايو، بلغ متوسط الخصم نحو 8.86 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط خصم بلغ 4.85 دولار قبل الحرب.

ووصلت الصادرات إلى أوروبا وآسيا إلى مستويات قياسية في مايو، حيث استحوذت آسيا على 2.45 مليون برميل يوميًا من إجمالي الصادرات، محافظة على موقعها كأكبر مشترٍ للشهر الثاني على التوالي، وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بفارق طفيف عند 2.4 مليون برميل يوميًا.

وشكل الطلب الياباني، الذي يعتمد عادة على استيراد معظم احتياجاته النفطية من الشرق الأوسط، الحصة الأكبر من واردات آسيا من الخامات الأمريكية خلال مايو، إذ بلغ 808,000 برميل يوميًا، بزيادة 32% على أساس شهري ومسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا.

وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة "كلبر": «ليس من المستغرب رؤية آسيا تستورد هذه الكميات الكبيرة في ظل فقدان الإمدادات القادمة من منطقة الخليج في الشرق الأوسط»، كما سجلت شحنات النفط الأمريكي المتجهة إلى البحر المتوسط والبحر الأسود مستوى قياسيًا خلال مايو، حيث برزت بلغاريا وكرواتيا وتركيا واليونان كمشترين عبر الأطلسي، وساهمت واردات إيطاليا القياسية البالغة 335,000 برميل يوميًا في زيادة الطلب الأوروبي.

وقال روهيت راثود، كبير محللي أسواق النفط في شركة "فورتكسا": «نعتقد أن المشتريات الآسيوية كانت مدفوعة بشكل أساسي بالحاجة، بينما جاءت المشتريات الأوروبية نتيجة ملاءمة تكاليف الشحن وانخفاض أسعار النقل عبر الأطلسي».

وشكلت نحو 283,000 برميل يوميًا، أو ما يقارب 5% من إجمالي صادرات النفط الخام الأمريكية في مايو، كميات نفطية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، وتُعد هذه الكميات جزءًا من 172 مليون برميل يجري حاليًا الإفراج عنها من مخزون الطوارئ النفطي الأمريكي بهدف مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الخام، وقد توجهت هذه البراميل إلى مشترين في أوروبا وآسيا على حد سواء.

وبعد الأداء القوي في مايو، من المتوقع أن تتراجع الصادرات خلال يونيو الجاري مع تزايد الآمال بإبرام اتفاق سلام مع إيران، ما خفف بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات وقلص الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت.

طباعة شارك صادرات النفط الأمريكية نتيجة الحرب

مقالات مشابهة

  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • التونسي كمال هديدر مشرفاً على مراكز إعداد الرياضيين ومنتخبات الصالات لليد
  • شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي
  • فيتسو يدعو إلى الامتناع عن التصريحات حول خطر الحرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا
  • الخليفي بعد التتويج الأوروبي: اللقب الثاني له طعم خاص ونطمح للمزيد