بينما اعتدنا أن نرى التاريخ في الصور والتماثيل والمخطوطات، يتجه فريق من العلماء الأوروبيين اليوم إلى حاسة أُهملت طويلا وهي "الشم" في محاولة لإعادة إحياء الماضي عبر روائحه المحفوظة في الكتب القديمة والمومياوات الفرعونية.

يقول ماتيا ستيرليتش، أخصائي الكيمياء التحليلية بجامعة ليوبليانا في سلوفينيا "بدون الرائحة نفقد الشعور بالحميمية، لأن الروائح تخلق شكلا من التفاعل بين الإنسان والأشياء".

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4المتحف المصري الكبير.. أكبر مجموعة أثرية للحضارة القديمةlist 2 of 4الكيمياء تفكك شفرة "الذهب الأسود" الذي حنط المومياوات المصريةlist 3 of 4القُرْنة… مدينة الأموات وبلد السحر والغموض والخبايا والأسرارlist 4 of 4مومياوات مصر ليست الأولى.. الكيمياء تكشف التحنيط الآسيوي قبل 12 ألف سنةend of list

توثيق الروائح

في مكتبة كاتدرائية القديس بول في لندن، حيث تعود بعض الكتب إلى القرن 12، عمل ستيرليتش وفريقه على توثيق الروائح التي تعبق بالمكان منذ قرون. وركز الباحثون على الروائح المتصاعدة من الكتب القديمة وقطع الأثاث الخشبي التي لم تتغير منذ عام 1709.

استعان الفريق بخبراء في الشم لوصف ما يشمونه داخل المكتبة باستخدام قائمة تضم 21 توصيفا شائعا للروائح مثل خشبية وترابية ودخانية وحمضية. وبرغم تنوع الانطباعات اتفق الجميع تقريبا على أن هوية المكان يمكن تلخيصها في عبارة واحدة "رائحة خشبية" مع لمسة حمضية خفيفة تعكس تحلل الأوراق القديمة بفعل الزمن.

انتهى المشروع إلى صياغة ما يشبه "وصفة كيميائية" لرائحة المكتبة بما يسمح نظريا بإعادة إنتاج عبق الكتب القديمة في مكان آخر أو حتى في متحف يحاول إعادة خلق أجواء مكتبة تاريخية مفقودة.

من رائحة الورق إلى "عطر المومياء"

بعد هذه التجربة انتقل ستيرليتش إلى مشروع أكثر إثارة وهو "دراسة روائح المومياوات الفرعونية في المتحف المصري" وذلك بالتعاون مع علماء من مصر وسلوفينيا وبولندا وبريطانيا. ويدرس الفريق تسع مومياوات قديمة بهدف فهم ما استخدم في تحنيطها وإعادة تركيب الروائح المرتبطة بهذه العملية لإتاحتها لزوار المتحف.

يقول ستيرليتش "قد تتوقع أن تكون رائحة المومياوات التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين منفرة، لكن الروائح كانت طيبة بشكل يدعو للدهشة". ويُرجع ذلك إلى الزيوت والراتنجات والمركبات العطرية التي استخدمها قدماء المصريين والتي ما زالت آثارها المتطايرة قابلة للكشف حتى اليوم.

إعلان

يجمع الباحثون عينات هواء من داخل التوابيت ثم يحللون مكوناتها للوصول إلى "بصمة" كل رائحة قبل محاولة إعادة تركيب ما يصفونه بـ"عطر المومياء" عبر مزج عدد من المركبات بنسب مختلفة في عملية تعتمد على التجربة والخطأ ومقارنة مستمرة مع الرائحة الأصلية.

تاريخ بحاسة الشم

ترى مؤرخة الثقافة إنغر ليمانز من الأكاديمية الملكية الهولندية للفنون والعلوم أن الروائح جزء مهم من الحضارة حتى وإن عملت في الخلفية دون أن نلتفت إليها، وتقول إن إعادة إنتاج الروائح التاريخية يمكن أن تجعل المتاحف أكثر قربا من الزائر العادي لأن "الرائحة لا توجد طريقة صحيحة واحدة لوصفها" بعكس اللوحات أو النصوص.

بهذا المعنى لا يقدم مشروع "عطر المومياء" مجرد تجربة طريفة، بل يفتح بابا أمام طريقة جديدة لسرد التاريخ لا تكتفي بما تراه العين، بل تستدعي أيضا ما يمكن للأنف أن يحفظه من ذاكرة الماضي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

بكفالة مالية.. إخلاء سبيل متهم بتعريض حياة المواطنين للخطر علي الطريق بمصر القديمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قررت نيابة مصر القديمة الجزئية، إخلاء سبيل متهم، علي ذمة التحقيق في قيامه بإجراء حركات استعراضية، وتعريض حياة المواطنين للخطر أثناء زفة، بكفالة مالية.

وأمرت بعرض المتهم علي الطب الشرعي لإجراء سحب عينة منه، لبيان تعاطيه المخدرات من عدمه، والإستعلام عن اوراق الدراجة من المرور.
مقطع فيديو

فى إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن قيام قائد "دراجة نارية" بآداء حركات إستعراضية معرضاً حياته والمواطنين للخطر بالقاهرة.

ضبط المتهم

بالفحص أمكن تحديد وضبط قائد الدراجة النارية الظاهرة بمقطع الفيديو (عاطل - مقيم بدائرة قسم شرطة مصر القديمة) ، وبمواجهته إعترف بإرتكاب الواقعة المشار إليها عام 2023 إبان إحتفاله بحفل زفاف أحد معارفه ، وتصويره ونشره مقطع الفيديو المشار إليه بمواقع التواصل الإجتماعى آنذاك وبيعه الدراجة النارية عقب ذلك ، وقيامه بإعادة نشر المقطع مؤخراً لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

تم إتخاذ الإجراءات القانونية.


العقوبة القانونية

تُعاقب القيادة باستعراض  أو القيادة بتهور، في القانون  بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر وغرامة تصل إلى 2000 جنيه، وفي حال اقترانها بأعمال "استعراض القوة والبلطجة" أو ترويع المواطنين، تُشدد العقوبة لتصل إلى السجن وغرامة لا تقل عن 20,000 جنيه.

ويجوز للنيابة العامة توجيه تهمة تعريض حياة المواطنين للخطر وحيازة أداة (السيارة) تستخدم في الترويع.

مقالات مشابهة

  • إيران تستهدف مقرات حزب "كومله" الكردي المعارض
  • باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • بكفالة مالية.. إخلاء سبيل متهم بتعريض حياة المواطنين للخطر علي الطريق بمصر القديمة
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش