خلف أقنعة الكرتون.. كيف تحولت روبلوكس إلى ساحة صيد رقمية؟
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
لم تعد منصة "روبلوكس" (Roblox) مجرد ساحة لترفيه عابر، بل تحولت إلى "ميتافيرس" مواز يستقطب يوميا أكثر من 70 مليون مستخدم. ومع هذا التوسع المذهل، تصاعدت حدة الجدل العالمي حول كينونة هذه المنصة، لتقفز من خانة الألعاب إلى أروقة صناع القرار الأمني والتربوي، وصولا إلى قرارات الحظر والتقييد التي اتخذتها دول عدة، كان آخرها مصر، لحماية لنسيجها المجتمعي وأمن أطفالها الرقمي.
تعرف "روبلوكس" بأنها منصة رقمية عالمية هجينة، تمزج بذكاء بين محركات التصميم الهندسي وشبكات التواصل الاجتماعي، وهي لا تقدم محتوى معلبا، بل تمنح مستخدميها، وغالبيتهم من اليافعين، ترسانة أدوات برمجية بلغة "لوا" (Lua) لابتكار عوالمهم الخاصة.
وتعتمد المنصة في جوهرها على اقتصاد المعرفة التشاركي، حيث يتحول الطفل من مستهلك سلبي إلى مطور ومبدع، إلا أن هذه الفلسفة الانفتاحية جعلتها فضاء شاسعا يعاني من فجوات رقابية حادة، إذ يصعب إخضاع ملايين التجارب التي تضخ يوميا لفلترة بشرية دقيقة.
هذا الأمر يجعلها بيئة خصبة لتسلل محتويات مشبوهة تتجاوز خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتضع القاصرين في مواجهة مباشرة مع استدراج رقمي عابر للحدود واقتصاد افتراضي قائم على عملة "روبوكس" (Robux) التي تحاكي في بعض جوانبها آليات القمار السلوكي.
خلف الألوان الزاهية والشخصيات البسيطة، تكمن تحديات أمنية معقدة يمكن رصدها في ثلاث زوايا حرجة:
الاستدراج الممنهج (Digital Grooming): تمنح خاصية الدردشة المفتوحة ستارا مثاليا للمفترسين الرقميين، حيث يتم تقمص هويات طفولية لبناء جسور ثقة وهمية مع القاصرين، تتبعها محاولات لاستدراجهم نحو تطبيقات تواصل مشفرة بعيدا عن أعين الرقابة الأبوية. المحتوى الرمادي (Condo Games): يبتكر بعض المطورين غرفا سرية عابرة تعرف بـ "Condo Games"، تتضمن إيحاءات غير أخلاقية أو مشاهد عنف سريالية. هذه العوالم تصمم لتظهر وتختفي في غضون ساعات، مما يجعلها أشباحا رقمية تصعب مطاردتها. الضغط الاجتماعي والاستنزاف المالي: خلقت المنصة نظاما طبقيا افتراضيا، فامتلاك المظاهر الباهظة ليس مجرد ترف، بل هو تذكرة عبور للقبول الاجتماعي داخل اللعبة. وهذا النظام يغرس في نفوس الأطفال نزعات استهلاكية شرهة، ويورط العائلات في استنزاف مالي غير مخطط له.لم يكن قرار الحظر قبل أيام في مصر، وسبقتها إلى ذلك قطر والعراق وعُمان والجزائر وفلسطين وتركيا وروسيا والصين، مجرد رد فعل عاطفي، بل كان ضرورة تمليها تحديات "السيادة الرقمية". فغياب المكاتب الإقليمية لشركة "روبلوكس" يعيق التنسيق القانوني في الجرائم المعلوماتية، فضلا عن أن المنصة باتت تروج لأنماط سلوكية تصطدم بشكل حاد مع القيم الثقافية والتربوية المحلية.
إعلانإضافة لذلك، فإن المواجهة في عصر السيولة الرقمية لا يمكن أن تكتفي بقرار المنع التقني، بل تتطلب استراتيجية مزدوجة، كتفعيل الرقابة الذكية من خلال ربط حسابات الأبناء بالوالدين وتفعيل ميزات التحقق من العمر عبر القياسات الحيوية، وضبط فلاتر المحتوى حسب الفئة العمرية.
كما يجب أن يكون هناك حوار تحصيني من الأهل، لأنه هو خط الدفاع الأمتن، حيث يجب توعية الطفل بأن الفضاء الرقمي ليس آمنا بالضرورة، وأن الغريب خلف الشاشة يظل غريبا مهما بلغت درجة التفاعل معه.
وحسب قول الأخصائيين، فإن "روبلوكس" تمثل نموذجا حيا لصراع التكنولوجيا مع الأخلاق، ورغم أنها منجم للإبداع التقني، لكنها تظل محفوفة بالمخاطر التي قد تبتلع براءة الأطفال. وإن قرارات التقييد الرسمية هي في جوهرها دعوة لإعادة صياغة العقد بين الشركات التقنية الكبرى والمجتمعات، لضمان أن يكون الابتكار وسيلة للبناء، لا معولا للهدم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
"أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية
أعلنت شركة "فيزا" العالمية للمدفوعات الرقمية ومصرف أبوظبي الإسلامي شراكة استراتيجية يعتمد بموجبها المصرف منصة "Visa Threat Intelligence" للاستخبارات السيبرانية ويشارك في تصميم حالات استخدامها الأولية وإطارها التشغيلي، بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق الشركة المنصة عالمياً من باريس في 2 يوليو (تموز) 2026.
المنصة حل من الجيل الجديد يجمع بين استخبارات التهديدات السيبرانية واستخبارات المدفوعات والمعلومات المالية المرتبطة بمخاطر الاحتيال في منصة موحدة، ما يتيح للمؤسسات المالية اكتشاف المخاطر مبكراً والاستجابة لها بفعالية أعلى، وفق بيان وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وتعمل المنصة على أن كثيراً من عمليات الاحتيال تكون نتيجة لاحقة لحوادث سيبرانية سابقة، تبدأ غالباً باختراق البيانات، سرقة بيانات الاعتماد، استغلال الأنظمة قبل بدء أي معاملة مالية، بحسب البيان الرسمي لإطلاق المنصة المنشور على موقع "فيزا".
5 فئات استخباراتيةوتضم المنصة خمس فئات استخباراتية وفق بيان إطلاقها على موقع "فيزا":
1- استخبارات التهديدات: مؤشرات اختراق مرتبطة بالبرمجيات الخبيثة ومصممة للقطاع المالي
2- استخبارات الثغرات: رصد الثغرات وعمليات الاستغلال ذات الصلة بكل مؤسسة
3- استخبارات العلامات التجارية: اكتشاف انتحال العلامة وإساءة استخدامها والحد منهما
4- استخبارات الهوية الرقمية: مراقبة استهداف التنفيذيين والموظفين والمساعدة في حمايتهم
5- الاستخبارات المالية: كشف بيانات الدفع المخترقة في الشبكة المظلمة وإثراؤها بمعلومات من شبكة "VisaNet"
المنصة مستمدة من القدرات ذاتها التي تحمي بها "فيزا" شبكتها العالمية، إذ تحجب الشركة قرابة 90 مليون هجوم سيبراني و 11 مليون رسالة تصيد احتيالي شهرياً عبر أكثر من 200 دولة. واختبرت "فيزا" المنصة داخلياً بوصفها عميلها الأول، وتحققت من فعاليتها ضد هجمات فعلية قبل توسيع إتاحتها للمؤسسات المالية.
التطبيق والدمج مع "أبوظبي الإسلامي"وعلى صعيد التطبيق، دُمجت المنصة ضمن منظومة "أبوظبي الإسلامي" لمكافحة الاحتيال لتزويد فرق الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وإدارة المخاطر برؤية أشمل للتهديدات الناشئة، وتسريع اكتشافها، وتعزيز كفاءة التحقيق في الأنشطة المشبوهة.
البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق - موقع 24تتوالى إفصاحات البنوك الوطنية الإماراتية عن حصاد النصف الأول من 2026، التي بلغت ذروتها، اليوم الخميس، بإعلان أربعة بنوك نتائجها دفعة واحدة، كاشفةً عن أرباح بمليارات الدراهم ونمواً في الميزانيات والودائع انعكس صعوداً في أسواق المال.
خبير الاقتصاد وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، الدكتور وضاح الطه، يقول لـ"24" إن "السمعة التي اكتسبها النظام المصرفي الإماراتي عبر السنوات الماضية جعلت "فيزا" (من أكبر شركات الدفع الإلكتروني في العالم)، تقدم على هذه الخطوة بمشاركة مصرف إماراتي"، معتبراً أن ذلك بحد ذاته "اعتراف عالمي ودولي بالنظام المصرفي الإماراتي ورصانته".
ويتوقع الطه أن تنتشر هذه الخطوة وتشكل "نموذجاً مهماً على مستوى العالم يقتدى به"، موضحاً أنها تزيد الثقة بالنظام المصرفي الإماراتي وتعزز الجاذبية الاستثمارية التي يشكل النظام المصرفي جزءاً أساسياً منها، إذ تقوم قدرة الإمارات على جذب الاستثمارات الأجنبية على أسس أحدها نظام مصرفي رصين.
ويضيف أن الخطوة تخلق حالة من الأمان وتعزز الشمول المالي داخلياً، وترفع الوعي لدى المستثمرين والمستخدمين الأفراد، واصفاً إياها بأنها "مبادرة نوعية استثنائية"، متوقعاً أن يكون لها صدى واسع في الإمارات وربما في المنطقة.
تصريحات "فيزا" و"بوظبي الإسلامي"وقالت سليمة غوتييفا، نائب الرئيس والمدير الإقليمي لشركة "فيزا" في الإمارات، في تصريحات أوردها بيان "وام"، إن "المنصة تضيف بعداً إضافياً لأسلوب دعم الشركة للمؤسسات المالية في الدولة، من خلال مساعدتها على تعزيز المرونة التشغيلية وحماية المتعاملين والاستباق في مواجهة المخاطر الناشئة."
وقال والتر ليروني، والتر ليروني، نائب الرئيس الأول ورئيس خدمات القيمة المضافة لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في "فيزا"، إن "الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر تكراراً واستهدافاً وأصعب في الاكتشاف المبكر، وغالباً ما تكون عمليات الاحتيال إحدى نتائجها المباشرة". فيما قال أميت مالهوترا، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية للأفراد في مصرف أبوظبي الإسلامي، إن "التبني المبكر للمنصة يعكس التزام المصرف بالابتكار وتقديم تجربة مصرفية آمنة وموثوقة للعملاء".