حورية خدير: أقدّم مشروعين معرفيين يعيدان تعريف أدب الطفل وصناعة التأثير الرقمي
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
شاركت الكاتبة الجزائرية حورية خدير، خلال فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، التي انقضت الأسبوع الماضي، بمشروعين معرفيين تعتبرهما امتدادًا لرؤيتها الفكرية والأدبية، وانعكاسًا لمسيرتها ككاتبة وسيناريست وباحثة في العلوم. ويأتي ذلك بعد النجاح الذي حققته روايتها «بوابة سيفار» في الدورة السابقة من المعرض، والذي منحها ثقة كبيرة من القارئ العربي، لتعود هذا العام بأعمال جديدة تصدر جميعها عن دار الدولية للكتب العلمية، إيمانًا منها بأهمية الشراكة مع دور نشر تؤمن بالمعرفة الهادفة.
وقالت حورية خدير: إن مشروعي الأول هو كتاب قصصي علمي موجّه للطفل، يضم 30 قصة صممتها بعناية لتخاطب عقل الطفل العربي بلغة عصره، وتمنحه أدوات الفهم بدل الاكتفاء بالتسلية. وأضافت أن هذا العمل نابع من قناعتها بأن الطفل اليوم يعيش وسط ثورة رقمية وعلمية متسارعة، ومن حقه أن يجد في المكتبة العربية محتوى يحاكي واقعه ويطوّر وعيه.
وأوضحت أنها قسمت هذه المجموعة إلى ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في محور الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، حيث تناولت قضايا معاصرة مثل الخصوصية الرقمية، والهوية الإلكترونية، ومخاطر الفضاء السيبراني، من خلال قصص مثل «قناع السيبرانية»، التي هدفت من خلالها إلى توعية الطفل بكيفية استخدام التكنولوجيا بذكاء وأمان، دون تخويف أو تعقيد.
أما محور التنمية المستدامة، فقد خصصته لغرس الوعي البيئي، عبر قصص مثل «الغابة التي فقدت ظلها» و«الفصول تتكلم أربع لغات»، وبيّنت الكاتبة أنها حاولت في هذه الأعمال تقديم البيئة ككائن حي نتشارك معه المصير، مع السعي إلى زرع إحساس المسؤولية تجاه الكوكب في وجدان الطفل، بلغة أدبية قريبة من عالمه.
وفي محور الفيزياء، استثمرت خدير تخصصها الأكاديمي لتبسيط مفاهيم علمية مثل الكثافة، والدارة الكهربائية، والطاقة، محوّلةً النظريات الجافة إلى مغامرات ذهنية ممتعة، تؤكد أن العلم يمكن أن يكون مشوقًا إذا قُدّم بأسلوب قصصي مدروس.
وأشارت إلى أن الرواج الذي لاقته هذه المجموعة يعود إلى كونها تقدم للطفل العربي قاموسًا معرفيًا عصريًا، يستبدل القصص التقليدية بمحتوى يرفع من سقف ذكاء الطفل، ويجعله شريكًا في فهم قضايا العالم الراهن، كما يظهر فيها بوضوح تأثير عملها في مجال السيناريو، سواء في بناء الحبكة أو إدارة الإيقاع السردي، إلى جانب الدقة العلمية التي تحرص عليها بوصفها فيزيائية.
وبالتوازي مع هذا العمل، تقدّم حورية خدير كتابها الجديد «فن سينما الموبايل وأسرار بناء إمبراطورية المؤثرين»، وهو كتاب موجّه لصنّاع المحتوى وكل من يطمح إلى صناعة تأثير حقيقي في الفضاء الرقمي. وأكدت أنها لم تكتبه كدليل تقني فقط، بل كـ مانيفستو استراتيجي يعيد تعريف مفهوم التأثير، وينقل القارئ من مرحلة الهواية والعشوائية إلى مرحلة الاحتراف والمأسسة.
وينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن الهاتف الذكي الذي نحمله اليوم لم يعد مجرد أداة تصوير، بل أصبح استوديو سينمائيًا متكاملًا ومركز قيادة استراتيجي، يمكن من خلاله بناء علامة شخصية قوية، وثروات فكرية واقتصادية، إذا ما أُدير بعقلية القائد لا بعقلية الهاوي.
ويتناول الكتاب محاور متعددة، من بينها فلسفة «السينما في جيبك»، حيث تقدم الكاتبة قواعد الإخراج والسيناريو السينمائي بصيغة تناسب إمكانيات الموبايل، مع التركيز على قوة القصة وقدرتها على ملامسة وجدان الجمهور. كما يتطرق إلى سيكولوجية التأثير وهندسة الثقة، مؤكّدًا أن الأصالة هي العملة الأهم في زمن المحتوى السريع.
وفي سابقة تعتبرها ضرورية، خصصت خدير فصولًا كاملة للجوانب القانونية والمالية لصناعة المحتوى، مثل حماية الحقوق، والعقود، وتنويع مصادر الدخل، وتحويل الشهرة المؤقتة إلى أصول تجارية مستدامة. ويختتم الكتاب برؤية استشرافية حول إدارة السمعة الرقمية، والقيادة، وبناء الإرث، لضمان بقاء اسم المؤثر فاعلًا حتى بعد تغيّر الترندات.
وفي ختام حديثها، أكدت حورية خدير أن مشروعها، سواء الموجّه للطفل أو لصانع المحتوى، يصب في هدف واحد، يتمثل في بناء وعي حقيقي، وصناعة تأثير مسؤول، وخلق قيمة تبقى، مشددة على أن العالم لا يتذكر من ملأ الفراغ بالضجيج، بل يتذكر من تجرأ على الإبداع وقاد التأثير بوعي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب القارئ العربي القاهرة الدولی
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..