8 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: يأتي تحرّك بغداد الدبلوماسي وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث ان مواقف فصائل مسلّحة قريبة من إيران لم تتبدل في استعدادها للانخراط في أي مواجهة محتملة، فيما تحاول الحكومة تثبيت مسار مختلف يقوم على تجنّب الانزلاق إلى صراع إقليمي.

ويُلاحظ أنّ لغة تلك الفصائل تتحدث عن اصطفاف إقليمي متكامل يمتد جغرافيًا عبر عدة عواصم، في إشارة تعيد إلى الواجهة هواجس قديمة بشأن تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، وهو سيناريو شهدته البلاد في مراحل سابقة عندما تحولت قواعد ومواقع عسكرية إلى أهداف متبادلة خلال أزمات إقليمية متلاحقة.

ومن جانب آخر تتحرك الحكومة العراقية لتقديم خطاب مغاير، إذ تؤكد تمسكها بمبدأ تجنيب البلاد أي حرب جديدة، معتبرة أن استقرار الداخل يرتبط مباشرة بعدم الانخراط في صراعات المحاور، خصوصًا مع هشاشة الوضع الاقتصادي والأمني بعد سنوات طويلة من النزاعات ومكافحة التنظيمات المتطرفة.

وقال مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لدى استقباله نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق فكتوريا تايلور في بيان أن “المنطقة تمر بمرحلة حساسة تتطلب التهدئة وتعزيز الاستقرار، مشدداً على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الأمثل لتحقيق ذلك، مشيراً إلى أن العراق ينتهج سياسة متوازنة في علاقاته مع جميع الأطراف، ويسعى من خلالها إلى الإسهام في استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوتر”.

وشدد الأعرجي على ضرورة حث الدول على استعادة رعاياها الدواعش الذين تم استلامهم مؤخراً من السجون السورية، مؤكداً أن تنظيم داعش لا يزال يشكل خطراً حقيقياً على الإنسانية والأمن الإقليمي والدولي.

من جانبها أكدت تايلور على أهمية دور العراق المحوري في المنطقة، مشيرة إلى أنه يعد طرفاً فاعلاً في جهود إعادة الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق زار وزير الخارجية “فؤاد حسين” إلى طهران، من أجل تهدئة سياسية وتثبيت موقع العراق كوسيط، عبر محاولة تخفيف الاحتكاك بين الأطراف الإقليمية ومنع انعكاس التوتر على الساحة العراقية.

وبالتوازي تواجه بغداد ضغوطًا متقابلة، فواشنطن تدفع باتجاه ضبط نشاط الفصائل ومنع أي استهداف لمصالحها، بينما ترى طهران في العراق مجالًا حيويًا لأمنها الإقليمي، ما يضع الحكومة أمام معادلة دقيقة بين شراكاتها الدولية وواقعها الجغرافي والسياسي.

وفي المحصلة تتحول زيارة طهران إلى اختبار فعلي لقدرة العراق على لعب دور الوسيط، إذ تحاول الدبلوماسية العراقية خفض التصعيد دون خسارة علاقاتها المتشابكة، في وقت يبقى فيه أي احتكاك ميداني محتمل قادرًا على تغيير المشهد سريعًا.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تتبادلان رسائل عبر وسطاء بشأن احتمال الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات النووية، مشيراً إلى أن طهران وافقت لأول مرة على بحث جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض حتى مجرد مناقشتها في السابق، مع التأكيد في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيرانوكالة الطاقة الذرية: لا اتفاق مع إيران دون رقابة صارمة على برنامجها النووي

وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أوضح روبيو أن الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية تستغرق عدة أيام، مرجعاً ذلك إلى تعقيدات داخلية في بنية النظام الإيراني، في ظل ما وصفه بـ"ضغوط داخلية متزايدة" تواجهها طهران.

طباعة شارك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ماركو روبيو الولايات المتحدة وإيران المفاوضات النووية طهران

مقالات مشابهة

  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • العراق يُحقق طفرة معمارية.. إنجاز ألف كيلو متر من الطرق الجديدة وإنشاء 49 جسرًا