انضم إلى قناتنا على واتساب
كتب / عوض عبدالله المجعلي
رئيس مركز الدراسات والبحوث – المنطقة الوسطى
تسلّمتم مناصبكم في ظرف استثنائي تمر به البلاد، وفي وقت لم يعد المواطن يطلب فيه الوعود بقدر ما ينتظر الأثر. لقد نلتم ثقة مجلس القيادة، أما ثقة الناس فهي امتحان يومي لا يُجتاز بالتصريحات، بل بالعدل، والقرار الشجاع، وخدمة المواطن البسيط.
إن معاناة الناس لم تعد خافية: رواتب متعثرة، خدمات متدهورة، ومؤسسات أنهكها الفساد والمحسوبية. ولذلك فإن أول ما ينتظره المواطن منكم ليس تغيير الشعارات، بل تغيير الواقع.
أنتم اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ فالمناصب ليست وجاهة، ولا امتيازًا، بل أمانة ثقيلة سيُسألكم عنها الله قبل الناس، وسيكتبها التاريخ إما صفحة إنصاف لكم… أو شهادة إدانة عليكم.
ولأجل ذلك، فإن الواجب يحتم ما يلي:
1. فتح أبواب الوزارات أمام المواطنين والموظفين، والاستماع لشكاواهم، ومعالجة قضاياهم بجدية بعيدًا عن الروتين.
2. إيقاف التمييز الوظيفي، والوقوف من الجميع على مسافة واحدة، بعيدًا عن المناطقية والإقصاء.
3. تمكين الكفاءات الحقيقية، وإبعاد الوظيفة العامة عن المجاملة والولاء الشخصي.
4. حماية المال العام، وصرف المستحقات والحوافز بعدالة وشفافية، فحقوق الموظفين ليست منحة، بل واجب قانوني.
5. الاهتمام بالتأهيل والتدريب لرفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
6. العمل للدولة ومؤسساتها، لا للأحزاب أو المكونات أو دوائر النفوذ.
7. مواصلة ما بدأه من سبقكم من إصلاحات، وعدم إهدار الجهد والمال العام.
وتذكروا أن المسؤول لا يُخلَّد بكرسيه، بل بعدله. فكم من مسؤول غادر منصبه ولم يأسف عليه أحد، وكم من آخر بقي ذكره حيًا في دعاء الناس له.
المواطن لا يريد المستحيل… يريد فقط دولة عادلة، موظفًا يخدمه، وحقًا يصل إليه دون واسطة.
فإن أحسنتم، تبنون ثقة مفقودة منذ سنوات، وإن أخفقتم، فلن تخسروا مناصبكم فقط، بل ستخسرون مكانكم في ذاكرة الناس.
وفقكم الله لما فيه خير الوطن.
المصدر
المصدر: شمسان بوست
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.