لا يقدم مسلسل "روايته وروايتها" (His & Hers) نفسه بوصفه مجرد لغز جريمة في بلدة أمريكية صغيرة، بل كاختبار لفكرة الحقيقة حين تروى من منظورين متعارضين؛ "هو" و"هي"، الزوجان المنفصلان اللذان يجد كل منهما في الآخر متهما مثاليا.

وقد اختارت نتفليكس أن تفتتح به هذا العام، مقدمة عملا ينتمي إلى التشويق النفسي والغموض الجنائي في ست حلقات مقتبسة من رواية بالاسم نفسه صدرت عام 2020 للكاتبة البريطانية أليس فيني.

وحسب الأرقام المعلنة، تراوحت ميزانية المسلسل بين 35 و50 مليون دولار، ما يعكس حجم الرهان على نجاحه.

ومنذ طرحه في 8 يناير/كانون الثاني 2026، تصدر قوائم الأعلى مشاهدة في مصر وأميركا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها من الدول، محققا 49.4 مليون مشاهدة خلال أسبوعين فقط. ليصبح واحدا من أنجح الأعمال القصيرة للمنصة في مطلع العام، مستفيدا من شهرة الرواية ونجومية بطليه، ومن انتظار جمهور هذا النوع لعمل جديد يستند إلى أعمال فيني الناجحة تجاريا.

حين تتحول الذاكرة إلى قضية جنائية

تدور الأحداث حول آنا أندروز (تيسا طومسون)، مذيعة أخبار سابقة تعيش انسحابا من الحياة الاجتماعية والمهنية بعد وفاة طفلتها الرضيعة، قبل أن تعود إلى عملها حين تقع جريمة قتل في بلدتها. وفي المقابل، يتولى زوجها المنفصل عنها، المحقق جاك هاربر (جون بيرنثال)، التحقيق في الجريمة، ليجد نفسه في مواجهة ضحية يعرفها جيدا وشبهات تحيط بآنا نفسها.

ويبني المسلسل حبكته على تعدد وجهات النظر؛ فكل حلقة تعيد تركيب الوقائع عبر روايته وروايتها، مع توظيف كثيف للفلاش باك (Flashback) المرتبط بحياة المجموعة المدرسية القديمة، والصداقات السامة التي تحولت إلى مصدر جروح لم تلتئم. ومع توالي الجرائم وتكشف ماض مشترك أكثر تعقيدا مما يبدو، يتضح أن التحقيق لا يقتصر على كشف فاعل مجهول، بل يتحول إلى تفكيك لذاكرة جماعية متواطئة.

بين قوة الأداء وحدود النص

المسلسل إخراج مشترك بين الألمانية أنجا ماركوارت، والبريطاني ويليام أولدرويد، وقد تم تصويره بين أتلانتا وبلدة داهلونيغا في ولاية جورجيا، حيث جرى استثمار المكان بوصفه عنصرا دراميا قائما بذاته.

إعلان

فالبيوت الهادئة ظاهريا والطرق المعزولة والغابات المحيطة تتحول إلى فضاء يضيق على الشخصيات، ويجاور فيه الجمال الخارجي تهديدا خفيا يعمق الإحساس بالعزلة، ساعد هذا التوظيف البصري على تعزيز الجو النفسي المشحون الذي يرافق الحلقات.

وتعتمد الحبكة على سرد ثنائي يمنح المتلقي تجربة مشاهدة قائمة على الشك؛ إذ لا يقدم أي من الراويين نسخة مكتملة من الحقيقة. هذا البناء، المأخوذ من الرواية الأصلية، يضيف طبقة من الغموض تساعد على تفكيك الحدث الواحد في صورتين متباينتين.

كما يحافظ المسلسل على إيقاع بصري متماسك من خلال مونتاج محسوب وزوايا تصوير ضيقة تبرز الانفعالات الدقيقة، فيما تؤدي الموسيقى التصويرية دورا خفيا ولكن فعالا في تعزيز التوتر دون مبالغة.

على مستوى الأداء، تقدم تيسا طومسون شخصية آنا ببراعة، مجسدة شخصية امرأة ممزقة بين هشاشة مكبوتة وعدوانية دفاعية حادة صنعتها التراكمات. وفي المقابل، يمنح جون بيرنثال شخصية جاك حضورا يراوح بين الشعور بالذنب ومحاولة استعادة السيطرة، ما يجعل المقابلات بينهما مشحونة ومؤثرة، حتى حين يعاني النص من بعض الفجوات.

مع ذلك، يتعثر المسلسل في اعتماده الواضح على المصادفات التي تربط أغلب الشخصيات بروابط من الماضي، ما يجعل العالم الدرامي يبدو مغلقا أكثر مما ينبغي، ويضعف منطقية بعض الالتواءات. وفي حين تظهر بعض المشاهد قدرة عالية على تقديم حوار كاشف لطبيعة العلاقات، تأتي مشاهد أخرى محملة بعبارات مباشرة أو كليشيهية تقلل من قوة الأداء.

وتبقى الإشكالية الأكثر حضورا هي عدم استثمار المسلسل لبعض ثيماته الكبرى، مثل عنف المراهقين وتواطؤ المجتمع المحلي مع الإساءة، وهي موضوعات تمت الإشارة إليها دون تعميق كاف، على الأغلب بسبب رغبة صناع العمل في الحفاظ على إيقاع سريع.

نهاية تصنع الجدل

ومع الوصول إلى النهاية، شكلت الحلقة السادسة، بما تحمله من كشف لهوية القاتل، نقطة الانقسام الأكبر بين المتابعين. ففي حين أبدى قطاع من الجمهور إعجابه بجرأة النهاية التي تدفع المشاهد إلى إعادة قراءة العمل بنظرة مختلفة، وصف بعض النقاد الالتواءة الأخيرة بأنها "مفرطة في الافتعال"، مؤكدين أنها تهدم ما بناه العمل من توازن، كونها اعتمدت على مصادفات وتطورات سريعة على حساب منطقية التفاصيل.

وبالرغم من أن المسلسل يبقى وفيا للبنية العامة للرواية، فإن المقارنة تميل لصالح النص الأدبي الذي قدم تشويقا أكثر هدوءا واتساقا، وجعل النهاية تبدو نابعة بشكل طبيعي من مسار الشخصيات لا من رغبة في إحداث صدمة.

إغراء الأرقام

من الناحية الرسمية، عرض المسلسل بوصفه سلسلة محدودة تغطي الرواية بالكامل، ومع أن نتفليكس لم تعلن تجديد المسلسل لموسم ثان، لكن النجاح الكبير فتح الباب أمام تكهنات بإمكانية العودة إلى هذا العالم.

خاصة بعد تصريحات صناع العمل حول وجود أفكار مبدئية قد تستثمر مستقبلا إذا تقرر تطوير موسم جديد -من بينها أثر النهاية على علاقة آنا بوالدتها أو القفز زمنيا إلى ما بعد ضبط التوازن الأخلاقي في البلدة-، وإن ظل الأمر حتى الآن في نطاق الاحتمالات.

من الرواية إلى الشاشة

في محصلته، يقدم مسلسل "روايته وروايتها" تجربة مشوقة وسهلة المتابعة، تجمع بين الغموض وأداء تمثيلي قادر على شد الانتباه حتى مع بعض العيوب الفنية، وقد ساعدت حبكته المثيرة على إبقاء المشاهد يقظا طوال الوقت.

إعلان

ومع أن الجدل حول النهاية يفتح أسئلة عن حدود الاقتباس التلفزيوني لنصوص نفسية معقدة، فإن العمل يظل إضافة ممتعة لمحبي التشويق، ويبرهن على قدرة المسلسلات القصيرة على تقديم حكايات مكثفة تقرأ على أكثر من مستوى وتترك أثرا يتجاوز وقت المشاهدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي، تفاصيل إنتاج مسلسل "إمام الدعاة"، مؤكدة أن زوجها الراحل الفنان حسن يوسف تولى إنتاج العمل بالشراكة مع الراحل مطيع زايد. 

وقالت باللهجة الدارجة: «أيوه، حسن هو اللي أنتجه مع مطيع زايد الله يرحمهم، وحسن حط كل اللي وراه واللي قدامه في العمل ده».

عندنا غمزات.. شمس البارودي تكشف تفاصيل طريفة عن زوجها الراحل حسن يوسفشمس البارودي: «عاشرت الفنانين عمري كله وأعرف حجم معاناتهم»

وأوضحت، أنه عندما تعثر الإنتاج لجأ إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لاستكمال المسلسل بميزانية «أعمال أطفال»، وهي أقل ميزانية إنتاجية، وأضافت أن حسن يوسف «تقريبًا مخدش أجر»، لأن همه الوحيد كان أن يرى العمل النور، والحمد لله نجح المسلسل وجرى توزيعه في آسيا وأفريقيا.

وتابعت شمس البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنّ أبناءها كانوا السند الأكبر لها بعد رحيل زوجها، وقالت: «ولادي طبعًا، سابوا شغلهم وبيوتهم وقعدوا معايا»، مشيرة إلى أن ابنها محمود كان معرضًا لتأثر عمله، لكن مديره الأجنبي قدر ظروفه.

وبكت على الهواء لدى حديثها عن زوجها الراحل، موضحةً، أنها كانت تعيش حالة انهيار شديدة، لأن حسن يوسف كان رفيق عمرها، إذ تزوجته وهي في السادسة والعشرين من عمرها، وعاشا معًا 53 عامًا، قبل أن تختتم حديثها بقولها: «الحمد لله على كل شيء».

كما أوضحت أن وفاة نجلهما عبد الله بشكل مفاجئ أثناء وجود الأسرة في المصيف كانت صدمة قاسية، مؤكدة أن حسن يوسف لم يستطع استيعابها، ومنذ ذلك الوقت بدأت حالته الصحية في التراجع.

وأضافت الفنانة المعتزلة أن حسن يوسف كان يردد دائمًا: «أنا عندي 4 عمارات»، وكان يقصد أبناءه الأربعة، مؤكدة أنه بعد وفاة عبد الله لم يعد قادرًا على مواصلة الحياة، وأن ناريمان أخبرتها بأنه كان يقول لها: «أنا عاوز أروح لعبد الله كفاية كده».

وروت تفاصيل أيامه الأخيرة، موضحة أنها رفضت أن يمكث في المستشفى، وقالت: «أيوه، ممرضتوش في مستشفى»، بعدما وافقها الدكتور أيمن قداح، استشاري القلب وصديق الأسرة، على تجهيزه في المنزل، فقامت بإعداد غرفته لتكون أشبه بغرفة عناية مركزة، وظلت بجواره «لحظة بلحظة»، وأضافت: «وبلقنه الشهادة لحد ما توفاه الله في حضني، مكنش ينفع يكون بعيد عني في اللحظة دي».
https://www.youtube.com/watch?v=nUniXSPxAzo 

طباعة شارك شمس البارودي حسن يوسف العمل مدينة الإنتاج الإعلامي بسمة وهبة

مقالات مشابهة

  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • الأعلى للقضاء برئاسة القوي يحقق في تداول مقاطع مصورة لتنفيذ حكم قضائي بسبها
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • بن حبتور يعزّي في وفاة القاضي محمد الأكوع
  • "كاف" يفتح باب الترشح لشراء الحقوق التجارية والبث التلفزيوني لـ"أمم أفريقيا"
  • الكشف عن لاعبي كرة القدم الأعلى قيمة عالميا عقب كأس العالم 2026
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
  • طلبات إعانة البطالة الأمريكية تهبط لأدنى مستوى منذ 1969