الماجستير للباحث أحمد محمد حامد في العلوم السياسية من كلية التجارة بجامعة صنعاء
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
الثورة نت
نال الباحث أحمد محمد يحيى حامد درجة الماجستير بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، من قسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد جامعة صنعاء، عن رسالته الموسومة بـ “السياسة الخارجية الأمريكية وتأثيرها على الأمن القومي اليمني”.
تكونت لجنة المناقشة والحُكم برئاسة الدكتورة خديجة الهيصمي مناقشاً داخلياً من جامعة صنعاء وعضوية الدكتور هاني مغلس مشرفاً علمياً من جامعة صنعاء والدكتور جمال الدين السالمي مناقشاً خارجياً من جامعة إب.
هدفت الدراسة إلى معرفة تأثير السياسة الخارجية الأمريكية على الأمن القومي لليمن، بأبعاده “العسكري، السياسي، الاقتصادي، الثقافي، والاجتماعي” خلال الفترة 2001 – 2025م، من خلال معرفة المحددات التي تؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية وتشخيص طبيعة المصالح الأمريكية، وتوضيح الاستراتيجيات والعناوين التي رفعتها لتحقيق تلك المصالح في المنطقة العربية، ومعرفة الأهداف الخفية للسياسة الخارجية الأمريكية فيها، وأساليب تنفيذها بصورةٍ عامة، ومعرفة محددات وأهداف السياسة الخارجية الأمريكية تجاه اليمن، وأدوات تنفيذها.
كما هدفت إلى معرفة مفهوم الأمن القومي لليمن، وتوضيح أبعاده، وتشخيص التهديدات الأمريكية التي تواجه الأمن القومي لليمن جراء السياسة الخارجية الأمريكية.
وتكمن أهمية الدراسة على المستوى العلمي في تركيزها على حقبة تاريخية مهمة مليئة بالأحداث والتحديات تمتد من “2001 إلى 2025″، وتعالج قضية سياسية من القضايا المهمة والخطيرة جداً التي تشغل العديد من النُخب السياسية والثقافية في اليمن، والدول العربية والإسلامية.
وفي هذه الدراسة، تم استخدام منهج المصلحة الوطنية، ومنهج دراسة الحالة في تناول تأثير السياسة الخارجية الأمريكية على الأمن القومي لليمن، كما تم استخدام أداة تحليل المضمون؛ لتفسير العديد من التصريحات، والمواقف الأمريكية من الأحداث والمستجدات خلال فترة الدراسة.
وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج أبرزها أن السياسة الخارجية الأمريكية أثرت على الأمن القومي لليمن بأبعاده “العسكري، السياسي، الاقتصادي، الثقافي، والاجتماعي” خلال الفترة ذاتها وكان لها الأثر على البُعد العسكري والأمني للأمن القومي بشكلٍ كبير وكارثي، من خلال ارتكاب جرائم قتل بحق المواطنين في الحروب الظالمة على محافظة صعدة، مروراً بجرائم العدوان على اليمن في 2015، وصولاً إلى جرائم العدوان الأمريكي المباشر في 2023 و2025، وانتهاك السيادة الوطنية واستباحة اليمن عسكرياً، تحت مبرر محاربة ما يسمى الإرهاب في اليمن، وضعف الجيش اليمني في ردع العدوان الخارجي على اليمن، من خلال تجريد الجيش اليمني من القوة العسكرية، وتفكيكه، وإضعافه، وتدمير كل مقدراته.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أثر السياسة الخارجية الأمريكية على البُعد السياسي للأمن القومي، من خلال فرض الوصاية الأمريكية على القرار السياسي في اليمن، وتنصيب رئيس غير شرعي للدولة في العام 2012م، خارج إطار الدستور، والتأييد الشعبي والثوري، والذي جلب العدوان الخارجي على بلده وشعبه، وحدوث تصدعات كبيرة، وانشقاقات واسعة داخل المكونات السياسية اليمنية.
وحسب نتائج الدراسة كان للسياسة الخارجية الأمريكية الأثر في البعد الاقتصادي للأمن القومي من خلال استهداف الاقتصاد اليمني في الفترة “2000 – 2014″، عبر تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نجح في زيادة دمج اليمن في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وتسبب في انخفاض قيمة العملة الوطنية، ورفع الدعم عن السلع الأساسية والمشتقات النفطية، وضعف الاقتصاد اليمني في الفترة ”2015- 2025″، ومن تلك الآثار، تراجع معدل الإيرادات العامة للدولة، وازدواجية السياسة النقدية، وانهيار قيمة العملة الوطنية، واستهداف وتدمير البُنى التحتية، وصولاً إلى ارتفاع معدلات الفقر، وتدهور المستوى المعيشي.
كما توصلت الدراسة إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية أثرت على البُعد الاجتماعي للأمن القومي لليمن، من خلال تفكك النسيج الاجتماعي للمجتمع اليمني؛ نتيجة الحروب الظالمة على محافظة صعدة، وتنامي الدعوات الانفصالية في المحافظات الجنوبية، وتكريس ثقافة الكراهية والانتقام، مما عمق الشرخ في النسيج الاجتماعي اليمني، وظهور أزمة عميقة في الشعور بالهوية الوطنية الجامعة، بالإضافة إلى أثر السياسة الخارجية الأمريكية في البُعد الثقافي للأمن القومي لليمن، من خلال تدهور العملية التعليمية، وإفراغ التعليم الأساسي من محتواه، وتلغيم مستقبل الأجيال عبر تحريف المناهج التعليمية وفق أهداف ذات طابع أمريكي.
حضر المناقشة عدد من رؤساء الجامعات الحكومية والأهلية وأكاديميون وطلاب وباحثون بجامعة صنعاء، وزملاء الباحث وأقاربه.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: السیاسة الخارجیة الأمریکیة على الأمن القومی الأمریکیة على للأمن القومی جامعة صنعاء الدراسة إلى من خلال
إقرأ أيضاً:
ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.
الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.
النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي
تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".
غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.
وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات
وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.
وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.
إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"
ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.
وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.
وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج
اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.
السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.
وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.
السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.
وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.
أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.
بين الردع والغموض
وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.
غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.
ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
العوامل الحاسمة حتى 2030
في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.
وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.
وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.