هكذا تحدث رموز الدبلوماسية الإيرانية عن تحديات السياسة الخارجية لبلادهم
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العالم يشهد مرحلة جديدة تتعرض فيها القوانين والأعراف الدولية لهزات عميقة، مشيرا إلى ما وصفها بنظرية "السلام عبر القوة" التي يتبناها الرئيس الأمريكي.
وأوضح عراقجي، في جلسة ضمن فعاليات "المؤتمر الوطني للسياسة الخارجية الإيرانية"، الذي نظمه مركز الدراسات والبحوث التابع لوزارة الخارجية الإيرانية في طهران، أن هذه المقاربة تعيد العلاقات الدولية إلى منطق القوة المجردة، إذ يفرض القوي إرادته على الضعيف دون اعتبار للقوانين الدولية.
واعتبر أن هذا الواقع يفرض على إيران تعزيز قدرتها على الصمود والمقاومة، دون الانجرار إلى قرارات غير عقلانية. وأكد أن أكبر تحد في المرحلة الراهنة يتمثل في الحفاظ على القوة الدبلوماسية إلى جانب الصمود الميداني، معربا عن ثقته بقدرة الجمهورية الإسلامية على تجاوز هذه المرحلة الحساسة.
تحديات السياسة الخارجية الإيرانيةوبدوره، أكد علي أكبر صالحي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، أن أكبر التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الإيرانية تتمثل في غياب الوضوح في أطر العلاقات الدولية، معتبرا أن هناك فجوة نشأت بين أهداف الثورة الإسلامية والوسائل العملية المعتمدة لتحقيق هذه الأهداف.
وأوضح صالحي، الذي شغل منصب الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في كلمة له ضمن الجلسة ذاتها، أن الأهداف التي رفعتها الثورة الإسلامية كانت أهدافا قيّمة، غير أن الإشكال برز في كيفية الوصول إليها، مشبها ذلك بالسعي للوصول إلى قمة جبل دون تحديد الطريق المؤدي إليها. وأضاف أن التداخل بين الشأن الداخلي والسياسة الخارجية أسهم في تعقيد المشهد وزيادة حالة الانفعال في إدارة العلاقات الدولية.
وتطرق صالحي إلى القوانين والدستور، معتبرا أن التطبيق العملي لبعض المواد لم يكن مثاليا. وأشار إلى أهمية وجود معارضة سياسية حقيقية وفاعلة تشكل متنفسا مجتمعيا وتخفف من حدة الاحتقان، وهو ما نص عليه الدستور الإيراني دون أن يطبق بشكل كامل.
إعلانكما أشار إلى إشكالية استخدام مصطلح "الشعوب" بدلا من "الدول" في بعض المواد الدستورية المتعلقة بالسياسة الخارجية، معتبرا أن ذلك أوجد حالة من عدم الوضوح في طبيعة العلاقة بين إيران والدول الأخرى، وهل هي علاقة بين دول أم بين شعوب.
الهوية الإيرانيةوأوضح صالحي أن الاستقلال يشكل جوهر الهوية الإيرانية الحديثة، مشددا على أن القرارات المستقلة قد تكون قابلة للنقد، لكنها تظل نابعة من إرادة وطنية.
وتناول صالحي العلاقة بين الهوية الإيرانية والإسلامية، معتبرا أن الإشكال يكمن في تصويرهما كعنصرين متعارضين، بينما هما في الواقع عنصران متكاملان. وأشار إلى الجذور الحضارية لإيران قبل الإسلام، وإلى استقبال الإيرانيين للإسلام بوصفه امتدادا لمنظومة القيم والحكمة، لا قطيعة معها.
وأكد أن الحفاظ على الهوية الوطنية يتطلب معالجة ذكية ومتوازنة، تحول دون إحداث تصدعات داخل هذا "الوعاء" الهوياتي، على حد تعبيره.
غياب الرؤيةومن جانبه، قال كمال خرازي، رئيس المجلس الإستراتيجي للسياسات الخارجية في إيران، إن التحديات المرتبطة بتحويل شعارات وأهداف الثورة الإسلامية إلى سياسات عملية قابلة للتطبيق ما زالت قائمة، مؤكدا أن مسألة الاستقلال التي رافقت انطلاقة الثورة لا تزال تشكل عنصرا محوريا في صياغة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.
وخلال مشاركته في الجلسة ذاتها، أوضح خرازي أن غياب رؤية سياسية متكاملة في إدارة العلاقات الخارجية أوجد تحديات لم تقتصر على المستوى الدولي، بل انعكست أيضا على الداخل الإيراني، مشيرا إلى أن عددا من النظريات المطروحة في الجامعات الإيرانية مستمدة من السياق الغربي ولا تنسجم مع الخصوصية الثقافية والمجتمعية لإيران، مما يستدعي بلورة نظريات نابعة من واقع الثورة الإسلامية وتطبيقها عمليا.
وأشار خرازي إلى أن التجربة العملية لعبت دورا مهما في تكوين عدد من الفاعلين في السياسة الخارجية، حتى لدى من لم يدرسوا العلاقات الدولية أكاديميا، لافتا إلى أن المرحلة الراهنة تكشف تراجع صلاحية نظريات غربية مثل الليبرالية الديمقراطية في إدارة النظام الدولي، مما يفرض على المفكرين الإيرانيين الاعتماد على الإرث الثقافي والواقع المجتمعي لإيران والمنطقة لصياغة مقاربات بديلة.
وفي ما يتعلق بترتيب الأولويات، أكد خرازي أن العلاقة مع الدول الجارة كانت على الدوام في صدارة أولويات السياسة الخارجية الإيرانية، موضحا أن تطوير هذه العلاقات جاء استجابة لمخاوف بعض الدول المجاورة، وسعيا إلى تثبيت الاستقلال الوطني في مواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية.
وأضاف أن الحفاظ على استقلال البلاد ومقاومة محاولات الهيمنة الخارجية، إلى جانب توسيع وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، شكلا ركيزتين أساسيتين في توجهات الخارجية الإيرانية، معتبرا أن الصمود في وجه الضغوط كان ولا يزال خيارا إستراتيجيا لضمان السيادة الوطنية.
وفي تصريح لافت، قال خرازي "كان لدينا أخطاء في التعامل مع بعض القضايا، لكن أمريكا أظهرت العداء لنا من الأيام الأولى. وأعتقد أنه علينا التعامل برحمة مع الدول الجارة والصديقة، والتعامل بشدة مع الدول التي تظهر العداء لنا".
العداء مع الولايات المتحدةوشهدت الجلسة مداخلات من الحضور، من بينها سؤال عن أسباب العداء مع الولايات المتحدة وإمكانية التفاوض المباشر معها. ورد عراقجي بأن العداء لم يكن خيارا إيرانيا في البداية، بل نتيجة سياسات أمريكية عدائية منذ الأيام الأولى للثورة.
إعلانوأشار إلى أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي رغم التزام إيران به، وواصلت سياسة الضغوط القصوى والعقوبات، معتبرا أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم تقبل واشنطن لوجود دولة مستقلة ترفض الخضوع لإرادتها.
كما شدد على أهمية التنسيق بين العمل الدبلوماسي في الخارج وتوضيح السياسات داخل البلاد، مؤكدا أن وحدة الموقف الوطني شرط أساسي لنجاح السياسة الخارجية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الخارجیة الإیرانیة الخارجیة الإیرانی السیاسة الخارجیة العلاقات الدولیة الثورة الإسلامیة معتبرا أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
أنهت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، الإجراءات القضائية بحق القيادي في حركة العدل والمساواة السودانية، عبد الله بندة أبكر نورين، وأبطلت مذكرة التوقيف الصادرة بحقه، بعد موافقتها على طلب الادعاء سحب التهم الموجهة إليه.
الخرطوم ــ التغيير
وكان مكتب المدعي العام قد أعلن في 14 يوليو الجاري تقدمه بطلب لسحب التهم، مستندًا إلى ظهور أدلة ذات طابع تبرئوي، إلى جانب تراجع القيمة الإثباتية للأدلة المتاحة بمرور الزمن، واستنفاد جميع مسارات التحقيق الممكنة.
وفي اليوم التالي، سمحت الدائرة الابتدائية الرابعة للادعاء بسحب التهم، بعدما أعادت النظر في قرار سابق كان قد رفض الطلب.
وقالت المحكمة، في بيان، إن الدائرة الابتدائية الرابعة قررت إنهاء الإجراءات بحق عبد الله بندة وإلغاء أمر القبض الصادر بحقه، لكنها أوضحت في الوقت ذاته أن الادعاء لم يثبت أن الأدلة المؤيدة للتهم المؤكدة قد تدهورت إلى الحد الذي يجعل إحالة القضية إلى المحاكمة مستحيلة.
وأضافت أن استمرار القضية في ظل رفض الادعاء المضي فيها، رغم التزامه القانوني بتقديمها، يتعارض مع واجب المحكمة في ضمان محاكمة عادلة وفعالة.
وانتقدت الدائرة موقف مكتب المدعي العام، مؤكدة أنها وافقت على سحب التهم “تفاديًا لوقوع أي ظلم”، مع التشديد على أن القرار لا يمنع مستقبلاً من رفع قضية جديدة ضد بندة بشأن الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة إذا توفرت مبررات قانونية لذلك.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق بندة في 29 سبتمبر 2014، بتهم ارتكاب جرائم حرب على خلفية الهجوم الذي استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في منطقة حسكنيتة بولاية شمال دارفور في 29 سبتمبر 2007، وأسفر عن مقتل 12 جنديًا وإصابة ثمانية آخرين.
وأشار البيان إلى أن الدائرة الابتدائية عقدت، الثلاثاء، جلسة تمهيدية أعلن خلالها الادعاء رسميًا سحب التهم، كما أتاحت للدفاع والممثلين القانونيين للضحايا تقديم ملاحظاتهم بشأن الطلب.
ويشغل عبد الله بندة حاليًا منصب المستشار العسكري لرئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية جبريل إبراهيم، بعد تعيينه في المكتب التنفيذي للحركة في يناير الماضي، كما شارك ضمن القوة المشتركة في معارك الصحراء على الحدود السودانية الليبية.
وكان بندة قد أُصيب بجروح بالغة خلال هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة المالحة بولاية شمال دارفور في مارس 2025، قبل أن يتلقى العلاج في مصر ويعود لاحقًا إلى السودان.
الوسومإبطال مذكرة توقيف إنهاء ملاحقة الإجراءات القضائية الجنائية الدولية عبد الله بندة