تعليم الفيوم يحصد المركز الخامس جمهوريًا في مسابقة المدرسة الخضراء
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
حققت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الفيوم إنجازًا متميزًا على مستوى الجمهورية فى مسابقة المدرسة الخضراء، وذلك تحت إشراف ومتابعة الدكتور خالد قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم.
فازت مدرسة الفيوم الثانوية للبنات التابعة لإدارة غرب الفيوم التعليمية بالمركز الخامس جمهوريًا في مسابقة المدرسة الخضراء، وذلك ضمن مسابقات التنمية المهنية على مستوى الوزارة.
ويأتي هذا الفوز تتويجًا للجهود المبذولة في نشر ثقافة الوعي البيئي داخل المدرسة، وتفعيل الأنشطة التي تدعم الاستدامة والحفاظ على البيئة، بما يعكس الصورة المشرفة لمدارس الفيوم وتميزها على مستوى الجمهورية..
ومن جانبه، تقدم الدكتور خالد قبيصي وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم بالشكر والتقدير إلى فريق العمل بديوان المديرية، وإدارة غرب الفيوم التعليمية، وإدارة المدرسة، مثمنًا الجهد المتميز المبذول والعمل بروح الفريق، والذي كان له بالغ الأثر في تحقيق هذا الإنجاز المشرف.
وأكد وكيل الوزارة أن هذا التفوق يعكس حرص تعليم الفيوم على دعم المبادرات البيئية وترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة لدى الطلاب، بما يواكب توجهات الدولة نحو بناء جيل واعٍ بيئيًا ومسؤول مجتمعيًا.
بدء تقديم تظلمات الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بالمدرسة الأصليةمن جهه اخرى تبدأ مديرية التربية والتعليم بالفيوم تلقى تظلمات الشهادة الإعدادية - الفصل الدراسي الأول بالفيوم 2026 بالمدرسة الأصلية للطالب من الثلاثاء 10 فبراير وحتى الخميس 26 فبراير من خلال تقديم صورة ضوئية من البطاقة الشخصية لولى الأمر ورقم جلوس الطالب، ودفع الإيصال المادي لكل مادة يريد تقديم تظلم بها ( 35 جنيها للمادة الواحدة) ويتم تحديد موعد الاطلاع على ورقة الإجابة فور التقدم بالطلب في ذات المقر الذي تقدم فيه الطالب بالتظلم.
يتم تقديم طلب التظلم فى المدرسة الأصيلة للطالب ثم يتم تجميع التظلمات فى نهاية اليوم وتسليمها بالإدارة التعليمية التابع لها المدرسة، ويتم تحديد موعد الإطلاع وتسليمه للطالب فى المدرسة
واكدت المديرية انه لا ينظر في الطلبات التي ترد بعد انتهاء الموعد المحدد.و الاطلاع يكون للطالب وولي أمره فقط بموجب بطاقة الرقم القومي.و يمنع تماماً استخدام الهواتف المحمولة أثناء عملية الاطلاع داخل اللجنة.
ويبدأ الاطلاع في لجنة النظام والمراقبة للشهادة الإعدادية بالفيوم، بحضور الطالب وولي الأمر ، ويطلع على صورة من كراسة الإجابة للطالب ونموذج الإجابة للمادة التى تم تقديم التظلم بها.
️أشار الدكتور خالد خلف قبيصي، إلى ضرورة مراعاة الدقة والشفافية في عمل لجنة النظام والمراقبة خلال فترة تظلمات الشهادة الإعدادية، مؤكداً على أهمية التعامل مع كل حالة بشفافية تامة لضمان حصول كل طالب على حقه كاملاً دون أي تمييز أو تقصير، وذلك في إطار تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الطلاب.
أكد وكيل الوزارة على أن مديرية التربية والتعليم بالفيوم تسعى جاهدة لضمان نزاهة العملية التعليمية، وتوفير البيئة المناسبة لجميع الطلاب لتحقيق النجاح والتميز، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار حرص المديرية على تحقيق مستوى عادل من التقييم وتقديم الفرص العادلة لجميع الطلاب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تعليم الفيوم المدرسة الخضراء مسابقة التربیة والتعلیم بالفیوم
إقرأ أيضاً:
الصفعة الحجرية
سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا للجلوس.
لا أتذكّر من تلك الأيّام ما قبل دخول المدرسة إلاّ صُوَرًا باهتةً، وأحداثًا غير مكتملة، ولكنّي أتذكّر البيت بكلّ تفاصيله، رغم أنّي لم أعد إليه منذ هجرناه، وأنا تلميذ في أواخر المرحلة الابتدائية. يفتخر بهذا المنزل والدي دومًا، وكأنّه اكتسب قصْرًا مشيدًا، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يمتلك من بدأ حياته خالي الوفاض، عامل بناء ثمّ بنّاءً مجيدًا، ثمّ مقاول بناء بسيط جدّا في أوائل سبعينيّات القرن الماضي، بيْتًا في حيّ جديد خُصص للطبقة الاجتماعيّة الوُسطى. بيتٌ به مدخل صغير منفتح على الشارع، وسقيفة ضيّقة جدّا، تؤدّي بك إلى وسط الدار المنفتح، وعلى الجانب الأيسر الغرفتان، ومطبخ في الواجهة، لا يكاد يتّسع لزاد بسيط من أواني المطبخ. لم تكن وقتها لدينا فكرة عن قاعةٍ للأكل، أو قاعة للجلوس، لا أتذكّر الكثير، وإن كنتُ أرى جدّة أمّي تشاركنا أحيانًا الغرفة في زياراتها الطويلة، بملابسها الريفيّة المميّزة، وصُررٌ تتخفّى طيّ الملابس، تجمع فيها ما تيسّر من المليّمات، أتذكّر جيّدا أنّ إخوتي كانوا يجمعون عندها ما يُوهَب لهم من فرنكات نادرة وقليلة، وأنّي أتيتُها صباحًا ووضعت في يدها ثلاثة فرنكات على أن تدخرها لي، وأن تجمع لي ما لا يتناثر من أموال، وعدت إليها مساء اليوم ذاته طالبًا مدّخراتي، فسلَّمتها لي، وقالت لي عبارة لم تنسها أمّي وبقيت دومًا تردّدها في مواقف التبذير وانعدام المال، قالت لي: أنت عدوّ جيبك.
أتذكّر من تلك الأيّام يوم دخولي المدرسة، أوصلني والدي إلى بنايةٍ، ليست كالبيوت، بها بابٌ حديديّ كبير جدّا وأطفالٌ يركضون في كلّ مكان، وغرف كثيرة مفتَّحة الأبواب، وجلتُ وخفت من هيبة البيت الكبير، ألقاني والدي في ساحة المدرسة، وتركني موصيًا أن أعود إلى البيت عندما أكمل دراستي. في تلك الأيّام لم نكن نعرف معنى المدرسة قبل يومنا الأوّل، ولا نعرف الدراسة، وليس هنالك مراحل التحضيري أو التمهيدي أو رياض الأطفال، كان الشارع هو مدرستنا، نُلْقَى فيه منذ الطفولة الأولى، نصنع ألعابَنا ونُقَضي يومنَا فيه، نتزوّد عند الجوع بقطعة من الخبز تضع فيها أمّهاتنا ما تيسّر من سكّر أو زيت أو فلفل أو طماطم أو لا تضع فيه شيئا، لم يكن لدينا خيار اختيار الأكل، ولم يكن لدينا أيضًا الحقّ في رفض ما يُعطَى لنا؛ لأنّ الرفض يعني الجوع والحرمان.
دخلتُ المدرسة وحيدًا في زحمة من التلاميذ دون أن أفهم شيئا، لا ورقة لا كراس لا كتاب ولا حقيبة كتب، خلوًا من كلّ شيء، وأنا الذي لا أعرف من كل العالم إلاّ شارعين أحيا فيهما: شارع بيتنا والشارع الخلفيّ الموازي له. وبالرغم من أنّي أدركتُ من بعد ذلك اليوم أنّ المدرسة تقع في حيّنا، ولا تبعد إلاّ خمس دقائق على أقصى تقدير مشيا على الأرجل على بيتنا، إلاّ أني أحسستُ أنّي في عالمٍ بعيد، وأحزن ما اعتراني من كآبة هو كيفية العودة إلى شارع بيتنا، وهو أماني.
بعد لحظات من الهرج والمرج خرج شخصٌ مكفهرّ مدوّر منتفخ مثل أنبوب الغاز، يلبس ملابس نظيفة، ونبّهنا إلى أنّه سينادي الأسماء حسب القاعات، وأنّ كل تلميذ يسمع اسمه يتقدّم إليه، فيُحمل إلى قاعته، أوّل مرّة أسمع اسمي كاملاً بلقبه، فتقدّمت ثقيل الخُطى، فأشار بيده إلى القاعة التي ينبغي أن أدخلها، فاستجبتُ صامتًا. وعند دخولي القاعة بدأتُ حياةً جديدة، وعالمًا مختلفًا. وجدت صُحبةً من أبناء حيّي، ودخل علينا معلِّم ضاحكًا مُقبِلا على الحياة، وحدّثنا بلغة نفهمها، أعطانا قطعًا من الحلوى، وقال لنا ألاّ نخاف؛ فهو سيكون مدّرسنا ويُعلّمنا القراءة والكتابة، وأنّ المدرسة ستتكفّل بملبسنا ومأكلنا وأدوات دراستنا، وأنّ ما علينا إلاّ العمل في هدوء، أعتقد إن لم تخنّي الذاكرة أنّ اسمه كان سيدي بلحسن، كان لطيفًا جدّا وممثِّلا بارعًا. خرجتُ من المدرسة وقد اطمأنّ قلبي وأنست الوجود فيها بفعل لطافة سي بلحسن على الرغم من قتامة أنبوب الغاز وصرامة وجهه وشكله، فوجدت أمي أمام الباب تنتظر صحبة لفيف من الأمّهات اللواتي لم يُسايرن أزواجهن ولم يرتضين إلقاء أبنائهن في يومهم الأول في مدرسة قد لا يتوفّقون في معرفة طريق العودة منها.
أمسكتني أمي من يدي وعدنا إلى البيت. أكلتُ ما تيسر وارتميتُ في أحضان الشارع الذي أخذتني منه المدرسة ألاقي أصدقائي ونُكوّر من الجوارب القديمة كرة قدم نلاعبها إلى حدود المغرب. عدت إلى البيت، فإذا أبي في غرفته الوسيعة جدّا يُناديني، وبيده ورقة وقلم، ويُجلسني قبالته، أنتظر أن يُنهي عشاءه أو غداءه، فأبي رجل أميّ لا يعرف الكتابة والقراءة، ولكنّ أمّي علّمته الأرقام، وبعض الحساب جمعًا وطرحًا، وهو لم يبق في محلّه عامل بناء، وإنما أتقن المهنة بسرعة، وصار خبيرًا فيها، ثمّ أنشأ مقاولاته، ووالدي كان ينتظر أن يتعلّم ولده البكر ليساعده في قراءة مخططات البناء، وليُوسّع من أعماله. وكان اليوم المنتَظر يومي الأوّل في المدرسة، سلّمني ورقة فيها أشكال ورسوم، أدركتُ من بعد ذلك أنّها أرقام، وأنّه يريد منّي أن أنجز له عمليّات حسابيّة. ما لم أنسه أبدًا أنّي أخذت الورقة منه، ونظرت فيها مليّا، وبقيت حائرًا مدهوشًا لا أعرف أصلا ماذا يريد منّي. لم يكن والدي يتكلّم معي كثيرًا، ولم يكن يظهر في نهار البيت، وإنّما وجوده ليليّ في غرفته أساسًا. أرجعت له الورقة، وكانت أمّي منشغلة بالنول تعمل على سجّاد قيروانيّ أصيل؛ فأمّي كانت خبيرة في صناعة السجّاد التقليدي ترسم خطاطاته، وتقيمه من الصفر إلى أن يستوي سجّادًا تحمله على كتفها مسافة كيلومترين فجرا إلى «دار الطابع»، وهو المكان الرسميّ الذي يُعيّرون فيه السجّاد ويختمونه بختم يبين درجة جودته، وهذا الختم مهم في سوق الزرابي فهو المحدد للسعر. تسلم والدي ورقة الأرقام منّي ولم يقل كلمة، وفجأة دون أن أتوقّع ذلك صفعني بيد عامل البناء الصخريّة على صفحة خدّي، وأنا قليل الحجم ناقص الوزن ضعيف البنية، فطرتُ من مكاني إلى آخر ليتلقّاني حائط الغرفة. بعد الصفعة قال والدي غاضبًا: أرسلتك تتعلّم فعدت جاهلاً، ماذا تفعل هناك؟ لم أفهم شيئا، ولكني استحسنتُ أن أمي قامت من مكانها، واحتضنتني، وأنّبت الوالد بشدّة. استحسنتُ أنّ أمّي وهبتني قطعة من الحلوى، وإن كان ثمنها الصفعة الحجرية.