في 8 يناير 2016 نشرت "ليندا بون" خبرًا على موقع بلومبيرج Bloomberg تحت عنوان: "اليابان تبقى محطة القطار مفتوحة من أجل راكب واحد".
جاء في التفاصيل أن شركة سكك حديد اليابان كانت قد تراجعت عن قرار إغلاق محطة كيوشيراتاكي النائية- في أقصى شمال هوكايدو المعروفة بشدة البرودة في الشتاء- الذي اتخذته بسبب انخفاض عدد الركاب، وانتهاء خدمات الشحن والنقل بها، فالقطارات في هذه المنطقة تتوقف في محطات قليلة يستخدمها الطلاب الذين يعتمدون على القطار كوسيلة تنقل، وقد طلب أولياء الأمور إبقاء المحطة مفتوحة لأبنائهم، ولذلك واصلت الشركة تشغيلها، وخلال سنوات لم يكن هناك سوى راكبة واحدة تستقل القطار بانتظام من محطة كيوشيراتاكي- أساهي شيمبون، طالبة بالمرحلة الثانوية- وظلت المحطة متاحة لخدمتها، وستغلق في مارس 2016، وهو الموعد المتوقع لتخرجها، ويتزامن أيضًا مع نهاية السنة المالية للشركة.
قد يبدو الأمر، وكأنه فيلم من أفلام هاياو ميازاكي لكن وفقًا لما ذكرته شبكة CCTV الإخبارية فإن شركة السكك الحديدية قررت أن تظل المحطة شبه المهجورة مفتوحة لسنوات من أجل طالبة علم، وحتى تنتهي من دراستها، وتم تعديل مواعيد القطار لتناسب ذهابها وعودتها.
كتب أحد المتابعين: "لماذا لا أرغب في التضحية بحياتي من أجل بلد حكومته مستعدة لبذل كل ما في وسعها من أجلي؟ هذا هو معنى الحكم الرشيد الذي يصل إلى جميع فئات المجتمع، كل مواطن مهم، ولا يُترك أي طفل خلف الركب".
وأشار آخر إلى حزنه إزاء معاناة شبكة السكك الحديدية في المناطق الريفية باليابان، فمع انخفاض معدل المواليد، وشيخوخة السكان، وخطر فقدان ثلث سكانها بحلول عام 2060، تواجه اليابان عدة أزمات ومنها: فائض المساكن الشاغرة، وتقلص القوى العاملة مما يؤثر في نظام السكك الحديدية.
في حين ذكر متابع أن توسع خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة ذات الكفاءة العالية، ووصولها إلى ضواحي البلاد، قد جعل الخطوط القديمة ذات التقنية المتدنية غير صالحة للاستخدام، لكن قصة الطالبة الصغيرة في محطة كيوشيراتاكي- التي تقع في بلدة إنجارو في ريف هوكايدو- تظل دليلاً على ما قدمته خطوط السكك الحديدية القديمة من خدمات للسكان خاصة في المناطق الريفية النائية.
هذه هي حكومة اليابان التي تجعل التعليم، وراحة المواطن أولوية قصوى، فهل أجد تعليقًا لدى السادة المسئولين عن قرار إيقاف خط ترام الرمل بالإسكندرية في وسط العام الدراسي، وفي ظل إيقاف قطار المدينة؟!!!
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السکک الحدیدیة
إقرأ أيضاً:
رحلة العائلة المقدسة إلى مصر.. مسار إيماني وتاريخي يمتد لأكثر من ثلاثة أعوام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر واحدة من أهم الأحداث الدينية والتاريخية في التراث المسيحي، إذ انفردت مصر دون سائر دول العالم باستقبال السيد المسيح طفلًا مع السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار هربًا من بطش الملك هيرودس. وقد حفظت الكنيسة القبطية تفاصيل هذه الرحلة عبر مخطوطات ووثائق تاريخية معتمدة، أبرزها ميمر البابا ثاؤفيلوس البطريرك الثالث والعشرون للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب السنكسار القبطي ومخطوطات دير المحرق والمدونات التاريخية القديمة.
توثيق كنسي وتاريخي لمسار الرحلة
بحسب المصادر القبطية، دخلت العائلة المقدسة أرض مصر في الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطي، الموافق الأول من يونيو، وهو اليوم الذي تحتفل به الكنيسة سنويًا كتذكار لدخول المسيح إلى مصر. وتشير الوثائق إلى أن الرحلة استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف، قطعت خلالها العائلة ما يقرب من ألفي كيلومتر ذهابًا وإيابًا بين الدلتا والصعيد.
وتؤكد المصادر أن أطول فترة إقامة كانت في منطقة جبل قسقام بأسيوط، حيث مكثت العائلة المقدسة ستة أشهر وعشرة أيام داخل المغارة الأثرية التي أصبحت لاحقًا نواة دير السيدة العذراء المحرق.
تسع عشرة محطة تحمل بركة الزيارة
شمل مسار الرحلة تسع عشرة محطة رئيسية، بدأت من الفرما بشمال سيناء، مرورًا بتل بسطا ومسطرد وبلبيس وسمنود وسخا ووادي النطرون والمطرية والزيتون ومصر القديمة والمعادي، قبل أن تتجه جنوبًا إلى المنيا وأسيوط.
ولا تزال العديد من المواقع تحتفظ بآثار مرتبطة بالرحلة، مثل بئر تل بسطا، وشجرة مريم ببلبيس والمطرية، والمغارة الأثرية بكنيسة أبي سرجة، وحجر «بيخا إيسوس» في سخا، ومغارة جبل الطير بالمنيا، فضلًا عن مغارة الدير المحرق التي تُعد من أهم محطات الرحلة وأكثرها قداسة.
الدير المحرق ودرنكة.. ختام الرحلة المباركة
يمثل دير السيدة العذراء المحرق بأسيوط المحطة الأبرز في مسار الرحلة، حتى أطلق عليه المؤرخون والباحثون لقب «بيت لحم الثاني»، حيث شهد إقامة العائلة المقدسة لأطول فترة خلال وجودها في مصر. وفي هذا المكان تلقى القديس يوسف النجار، بحسب التقليد الكنسي، رسالة الملاك التي أمرته بالعودة إلى أرض فلسطين بعد وفاة هيرودس.
كما تُعد مغارة جبل درنكة بأسيوط آخر محطة جنوبية للعائلة المقدسة قبل بدء رحلة العودة، وأصبحت اليوم أحد أكبر المزارات الدينية في الشرق الأوسط، حيث تستقبل سنويًا ملايين الزائرين والحجاج من داخل مصر وخارجها.
تراث روحي وسياحي عالمي
تمثل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر تراثًا روحيًا وإنسانيًا فريدًا يجمع بين الإيمان والتاريخ والآثار. وتواصل الدولة المصرية والكنيسة القبطية العمل على إحياء مسار الرحلة وتطوير مواقعها الأثرية، لتظل شاهدًا حيًا على حدث استثنائي منح مصر مكانة خاصة في الوجدان المسيحي عبر العصور.