في لحظات الانهيار… تقرير يكشف تفاصيل لامبالاة الأسد قبل فراره
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
كشفت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، في تقرير موسّع، أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد أبدى لا مبالاة تامة تجاه الانهيار المتسارع لنظامه، وانشغل بممارسة الألعاب الرقمية على هاتفه المحمول، في الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط دمشق، رغم تلقيه عروض دعم ومساعدة من حلفاء إقليميين ودوليين.
وبحسب كاتب التقرير، الصحفي الأميركي روبرت وورث، الذي استند إلى شهادات ضباط ومقرّبين كانوا يترددون على القصر الرئاسي في دمشق، فإن الأسد لم يُبدِ أي محاولة جدية لتحسين الأوضاع الميدانية أو السياسية، ولا للحفاظ على السلطة، رغم عروض المساندة التي قُدمت له من كل من روسيا وتركيا وإيران.
وأشار التقرير إلى أن عدة دول سعت للتواصل مع الأسد في محاولة لعقد تفاهمات أو صفقات سياسية في اللحظات الأخيرة، حيث أجرى وزراء خارجية اتصالات مباشرة، إلا أن الرئيس السوري السابق لم يرد عليها. ولم تستبعد المجلة أن يكون رفضه مرتبطًا بغضبه من فكرة الاضطرار إلى التخلي عن الحكم.
ونقلت المجلة عن مصادر مطلعة أن الأسد تجاهل حتى المكالمات الهاتفية العاجلة، مفضّلًا قضاء وقته في ممارسة الألعاب على هاتفه، بينما كانت البلاد تمر بأسوأ أزماتها السياسية والعسكرية منذ اندلاع النزاع.
كما نقل وورث عن أحد أفراد الحاشية الذين رافقوا الأسد في ساعاته الأخيرة، قوله إن الرئيس السابق استمر حتى اللحظة الأخيرة في تقديم تطمينات وصفها بـ”الوهمية”، مدعيًا أن قوات موالية للنظام كانت في طريقها من الجنوب للدفاع عن العاصمة دمشق.
ويأتي هذا التقرير في أعقاب الهجوم الواسع الذي شنّته فصائل المعارضة السورية المسلحة أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024 على مواقع القوات الحكومية، قبل أن تدخل العاصمة دمشق في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، ما أدى إلى انهيار السلطة المركزية، ومغادرة بشار الأسد البلاد وإنهاء حكم استمر أكثر من عقدين.
حكم بشار الأسد سوريا منذ عام 2000، خلفًا لوالده حافظ الأسد، في نظام سياسي اتسم بالمركزية الشديدة والاعتماد الواسع على الأجهزة الأمنية. ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011، دخلت البلاد في نزاع دموي طويل، أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وسط تدخلات إقليمية ودولية معقدة.
وعلى مدار سنوات النزاع، اعتمد النظام السوري بشكل أساسي على دعم روسيا وإيران، إضافة إلى تفاهمات أمنية غير مباشرة مع أطراف إقليمية. إلا أن التطورات العسكرية المتسارعة في أواخر عام 2024، والانهيار المفاجئ للجبهات الرئيسية، مهّدت لسقوط دمشق وخروج الأسد من البلاد، في مشهد أنهى مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث.
ويضيف تقرير “ذا أتلانتيك” بعدًا إنسانيًا ونفسيًا لفهم لحظة الانهيار، مسلطًا الضوء على سلوك رأس السلطة في لحظاتها الحرجة، وما إذا كان الانسحاب من المشهد قرارًا واعيًا أم نتيجة عزلة وفقدان تقدير للواقع.
آخر تحديث: 8 فبراير 2026 - 18:11
المصدر
المصدر: عين ليبيا
إقرأ أيضاً:
ماذا تفعل بحق الجحيم؟ مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل خطيرة بشأن المحادثة الصعبة بين ترامب ونتنياهو
سلطت القناة 12 العبرية الضوء على تفاصيل مثيرة بشأن محادثة وصفت بـ“الحادة” بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية في تل أبيب وواشنطن، وسط مخاوف من تداعياتها على حرية حركة جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وعلى مسار المفاوضات الإقليمية الحساسة.
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن تل أبيب تخشى من أن هذه المكالمة لم تتسبب فقط في إحراج سياسي لإسرائيل، بل قد تكون أيضًا مؤشرًا على توجه أمريكي لفرض قيود إضافية على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما يتجاوز مسألة منع العمل في بيروت. ونقل مصدر إسرائيلي مطلع أن هذه التطورات تثير قلقًا متزايدًا داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وفي تصريحات لمسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة العبرية، قيل إن الرئيس الأمريكي كان يشعر قبل المكالمة بأن نتنياهو “يفقد السيطرة”، وأنه قد يتصرف بطريقة قد تعرض المفاوضات مع إيران للخطر، وهو ما اعتبر أحد الأسباب المباشرة لإجراء تلك المحادثة “الصعبة”.
وبحسب القناة تكشف مصادر إسرائيلية أن أحد العوامل التي أثارت استياء الرئيس الأمريكي كان الإعلان المشترك الذي أصدره نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إضافة إلى مقطع فيديو يسمع فيه نتنياهو وهو يهدد بمهاجمة بيروت. وبحسب المصدر، فقد أدى ذلك إلى ضغوط إيرانية على الوسطاء، ومن ثم انتقال هذه الضغوط إلى الولايات المتحدة والبيت الأبيض.
وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة العبرية أن الرئيس الأمريكي كان يرى أن نتنياهو “يفقد السيطرة” وأنه يقترب من خطوة قد تفشل المفاوضات الجارية مع إيران، وهو ما دفع إلى التصعيد في المحادثة بين الطرفين.
كما أكد مصدر إسرائيلي مطلع صحة ما تم تداوله، واصفًا المكالمة بأنها “سيئة للغاية”، موضحًا أن ترامب هاجم نتنياهو بشدة وطالبه بالتخلي فورًا عن أي نية لمهاجمة بيروت، مشددًا على ضرورة عدم تفجير الوضع في لبنان بما قد يعرقل المسار التفاوضي مع إيران.
وفي سياق ما دار خلف الكواليس، أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن ترامب حذر نتنياهو من أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل دوليًا. كما نقل مصدران أن ترامب قال إنه ساعد نتنياهو على تجنب السجن.
وبحسب رواية مسؤول أمريكي، فقد قال ترامب لنتنياهو خلال المكالمة:“أنت مجنون تمامًا. لولا أنا لكنت في السجن. سأنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث.”
كما أشار مصدر ثان اطلع على تفاصيل المحادثة إلى أن ترامب كان “غاضبًا جدًا”، وفي لحظة ما صرخ قائلًا:“ماذا تفعل بحق الجحيم؟”
وتبقى هذه التسريبات، كما تنقلها القناة العبرية، مؤشرًا على مستوى التوتر غير المسبوق في التواصل بين الجانبين، وعلى حساسية الملفات الإقليمية المطروحة، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وإيران في آن واحد.