في تصعيد نوعي يطال عصب الاقتصاد الروسي، كثّفت أوكرانيا هجماتها بالمسيّرات والصواريخ الموجهة على منشآت الطاقة الروسية، وهو ما أسفر عن ضغوط متزايدة على موسكو في واحد من أكثر القطاعات حيوية لتمويل الحرب.

وخلال 11 شهرا فقط، تجاوز عدد هذه الهجمات الـ160 هجوما باستخدام ما يزيد على 330 مسيّرة -وفق تقرير بثته الجزيرة- وذلك في مؤشر على تحوّل استهداف الطاقة إلى أداة إستراتيجية مركزية في المواجهة المفتوحة بين الطرفين.

واستهدفت أوكرانيا بشكل خاص ميناء نوفوروسيسك، أكبر منفذ بحري لتصدير النفط الروسي جنوبا على البحر الأسود، إذ تقطع مسيّرات أوكرانية مئات الكيلومترات لتنقض مرارا على خزانات النفط في الميناء.

كما استهدفت منشآت نفطية أخرى موزعة على مناطق روسية عدة، شملت مصافيَ ومخازن وأنابيب نقل، وهو ما يعكس سعي كييف إلى ضرب البنية التحتية للطاقة على امتداد سلسلة الإنتاج والتصدير.

ولم تقتصر الأضرار على منشآت التخزين أو التصدير، إذ طالت الهجمات 21 مصفاة نفط، أي ما يعادل نصف المصافي الروسية العاملة في تكرير مشتقات نفطية أساسية لتوفير الوقود وتوليد الكهرباء.

وفي ظل موجة الهجمات، بدت النتائج الاقتصادية واضحة، إذ فقد نشاط التكرير الروسي أكثر من 20% من طاقته خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التصدير، لتهبط صادرات الوقود إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.

ووضع هذا التراجع ضغوطا إضافية على إيرادات الطاقة، في وقت تعتمد فيه موسكو بشكل كبير على هذا القطاع لدعم ماليتها العامة.

وفي موازاة استهداف منشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية، امتدت المواجهة إلى البحر الأسود في ما بات يُعرف بـ"حرب الناقلات"، حيث استهدفت القوارب الأوكرانية المسيّرة عددا من ناقلات النفط التي تحمل شحنات من الموانئ الروسية، في مسعى لتعطيل ما يُسمى "أسطول الظل الروسي".

إعلان

وتشير تقارير إلى أن موسكو تعتمد على نحو 900 سفينة لنقل نفطها والالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وإستراتيجيا، تهدف كييف من خلال ضرب البنية النفطية الروسية إلى تقويض قدرة موسكو على تمويل الحرب ورفع كلفتها الاقتصادية، حيث يشكل النفط والغاز شريانا رئيسيا للاقتصاد الروسي، وقد بلغت عائدات هذا القطاع نحو 960 مليار يورو خلال سنوات الحرب الأربع.

ولم تقتصر كلفة الهجمات على الخسائر المباشرة في الإنتاج والتصدير، بل أجبرت موسكو أيضا على نشر منظومات دفاع إضافية لحماية منشآت الطاقة، مما يعني أعباء مالية جديدة تضاف إلى فاتورة حرب تبدو مفتوحة على مزيد من الاستنزاف.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.

وتحتل روسيا حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من إقليم دونباس.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وهو ما

إقرأ أيضاً:

جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي

عقدت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، اليوم الثلاثاء بالرباط، ندوة صحفية خصصتها لتسليط الضوء على مبادرة « أسطول الصمود العالمي » لكسر الحصار عن قطاع غزة، والقافلة البرية المغاربية الإغاثية، مستعرضة ما قالت إنها انتهاكات تعرض لها المشاركون في المبادرتين، ومجددة دعوتها إلى رفع الحصار عن القطاع وإطلاق سراح الموقوفين المرتبطين بهذه التحركات التضامنية.

وأكدت الجبهة أن النسخة الثانية من « أسطول الصمود العالمي » انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل 2026، بعد أشهر من اعتراض النسخة الأولى من قبل القوات الإسرائيلية قرب سواحل قطاع غزة. ووفق معطيات قدمتها خلال الندوة، فإن المبادرة هدفت إلى كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنة 2007، وإيصال رسالة تضامن دولية مع السكان المدنيين، إلى جانب لفت الانتباه إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم.

وأوضحت الجبهة أن الأسطول ضم في بدايته نحو 70 قاربا التقت في تركيا بعد مراحل انطلاق من عدة موانئ أوربية، قبل أن يتقلص العدد إلى 54 قاربا إثر ما وصفته بعمليات اعتراض وتخريب طالت بعض القوارب في عرض البحر. وأضافت أن عددا من النشطاء المغاربة شاركوا ضمن هذه المبادرة، من بينهم شيماء الدرازي، ومحمود الحمداوي، ويونس بطاحي، ومصطفى المسافر، وياسين بنجلون، إلى جانب أعضاء من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

كما أعادت الجبهة التذكير بقضية منع أحد أعضائها، عبد الصمد فتحي، من السفر من مطار الدار البيضاء للحاق بالمهمة الإنسانية، معتبرة أن القرار اتخذ دون تقديم مبررات واضحة.

وبحسب رواية الجبهة، فإن قوات إسرائيلية اعترضت عددا من قوارب الأسطول في المياه الدولية خلال شهر ماي الماضي، وقامت باحتجاز مشاركين ونقلهم إلى سفن عسكرية، قبل الإفراج عن معظمهم لاحقا. وقالت إن المشاركين تعرضوا خلال فترة الاحتجاز لظروف وصفتها بـ »القاسية والمهينة »، شملت التقييد والحرمان من بعض الاحتياجات الأساسية.

وفي هذا السياق، كشفت الجبهة أنها وجهت يوم 19 ماي رسالتين مفتوحتين، الأولى إلى رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والثانية إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، طالبت فيهما بالتدخل العاجل من أجل حماية المواطنين المغاربة المشاركين في الأسطول والعمل على ضمان سلامتهم وإطلاق سراح المحتجزين.

وعلى صعيد متصل، تناولت الندوة مسار القافلة البرية الإغاثية التي نظمتها « هيئة الصمود المغاربي »، والتي شارك فيها أكثر من 500 متطوع وناشط من بلدان المغرب الكبير وعدد من الجنسيات الأخرى، بهدف الوصول إلى معبر رفح والتعبير عن التضامن مع سكان قطاع غزة.

وأفادت الجبهة بأن القافلة تمكنت من بلوغ الأراضي الليبية بعد عبورها عددا من الدول المغاربية، قبل أن تواجه عراقيل أمنية في المنطقة الشرقية من ليبيا، حيث تم منعها من مواصلة المسير نحو المنطقة الحدودية. وأضافت أن السلطات المحلية قامت لاحقا بفض موقع التخييم الذي كان يضم المشاركين، ما أدى إلى توقيف عدد من النشطاء الأجانب الذين ما زال بعضهم رهن الاحتجاز، وفق ما أعلنته الجبهة.

واعتبرت الأخيرة أن ما جرى للقافلة يندرج ضمن ما وصفته بالتضييق على المبادرات المدنية الداعمة لفلسطين، داعية إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين وتمكين المبادرات الإنسانية من أداء مهامها في إطار احترام القوانين والحقوق الأساسية.

وحيّت الجبهة المشاركين المغاربة في مبادرتي الأسطول والقافلة، معتبرة أنهم ساهموا في إيصال « صوت التضامن الشعبي المغربي » مع الفلسطينيين. كما عبرت عن استيائها مما وصفته بغياب مواقف رسمية مغربية تدين ما تعرض له المشاركون في الأسطول، معتبرة أن ذلك يعكس تداعيات مسار التطبيع مع إسرائيل.

وأكدت الجبهة أن الأحداث التي رافقت المبادرتين لن تؤثر على استمرار الحركات التضامنية الدولية مع الشعب الفلسطيني، بل ستعزز، بحسب تعبيرها، قناعة المدافعين عن القضية الفلسطينية بضرورة مواصلة التحرك المدني والإنساني من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة والدفاع عن الحقوق الإنسانية لسكانه.

كلمات دلالية أسطول الصمود الجبهة المغربية غزة

مقالات مشابهة

  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • الجيش الروسي ينفذ ضربة مكثفة للصناعات العسكرية الأوكرانية
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • حرائق الغابات تعود لكندا وتهدد منشآت الرمال النفطية في ألبرتا