افتتح الدكتور عيد على خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط اليوم الاحد فعاليات دورة فقه الصيام لأئمة إدارتي أوقاف ديروط شمال وجنوب، والتي تستمر لمدة ثلاثة أيام 

وياتى ذلك في إطارٍ علميٍّ يعكس عناية الوزارة ببناء الإمام علمًا وفقهًا وبصيرة، ليكون على قدر المسؤولية في بيان أحكام الدين للناس بوعيٍ ورشد

 

 

واستُهلّ اللقاء بآياتٍ من الذكر الحكيم تلاها  الشيخ جمعة سليم الجهمي بصوته الندي الشجي، فخرجت الآيات وكأنها نورٌ رقراق ينساب إلى القلوب قبل الآذان، يهيئ النفوس، ويملأ الأجواء سكينةً وخشوعًا، ويُذكّر بعظمة هذه العبادة التي قال الله تعالى فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وثم ألقى الدكتور عيد علي خليفة كلمته مرحبًا بالحضور، مؤكدًا أن هذه الدورة تأتي في توقيتٍ بالغ الأهمية قبيل موسم الصيام، لتكون زادًا علميًا يعين الأئمة على الإجابة عن تساؤلات الناس ونوازلهم، وأن الإمام الحق هو من يجمع بين صحة العلم وحسن الفهم والقدرة على تنزيل الأحكام على الواقع برحمةٍ وحكمة، مشيرًا إلى أن الصيام عبادة مقاصدية تُربي التقوى قبل أن تُعلّم الأحكام.

وثم القي فضيلة الدكتور أحمد عبد العزيز محمد، المتخصص في الفقه وأصوله، ألقى محاضرة قيمة تناول فيها  أحكام الصيام عرضًا علميًا رصينًا، وتناول القضايا المعاصرة التي يكثر السؤال عنها، مستندًا إلى الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال أهل العلم، مبينًا أن من أعظم سمات الشريعة أنها شريعة اليسر ورفع الحرج، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقال النبي ﷺ: «إن الدين يسر».

وأوضح أن فهم هذه القاعدة يُمكّن الإمام من التعامل الصحيح مع المسائل المستجدة المرتبطة بالعلاج والوسائل الطبية الحديثة وغيرها، بما يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، بعيدًا عن التشدد أو التفريط.

وكما تناولت المحاضرة البعد الإيماني للصيام، وأنه مدرسة أخلاقية تُهذّب السلوك وتُربي النفس، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب»، وبالحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، مؤكدًا أن نقل هذه المعاني للناس هو جوهر رسالة الإمام في رمضان.

وتأتي هذه الدورة ضمن منظومة البرامج العلمية التي تنفذها مديرية أوقاف أسيوط تنفيذًا لتوجيهات الوزارة، لإعداد إمامٍ واعٍ قادرٍ على حمل رسالة العلم، وإيصال الفقه الصحيح بلغةٍ قريبةٍ من الناس، تُقرّب الأحكام إلى القلوب قبل العقول.
وفي ختام اللقاء، بدا واضحًا أثر هذه الدورة في نفوس الحاضرين، لما حملته من عمقٍ علمي وروحٍ إيمانية، مؤكدين أنها تمثل زادًا حقيقيًا لهم في أداء رسالتهم خلال شهر رمضان المبارك.

 

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: اسيوط رفع لقاء ذكر الفقه أسيوط اليوم جمعة يفتتح عبادة وكيل وزارة وكيل تخصص رسالة كين المرتب يوم ا قال قضايا رمضان المبارك سؤال شيخ صوت أحكام الدين إمام وزارة الأوقاف سكين آية الأحد

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • باقي 18 يوم.. ننشر جدول امتحانات الثانوية العامة 2026 لطلاب علمي وأدبي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • متى يحق لأستاذ الجامعة الحصول على إجازة تفرغ علمي؟.. القانون يجيب
  • الله أكبر.. عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهر
  • حمدان بن محمد يصدر قراراً بشأن تنظيم استخدام الكاميرات في توثيق مهام ضبط المخالفات وإجراءات تنفيذ الأحكام
  • أمسية لمكتب هيئة أوقاف الضالع بذكرى يوم الولاية
  • طقس الثلاثاء: حار بكل من الجنوب الشرقي وجنوب البلاد مع هبوب رياح قوية
  • في سابقة هي الأولى من نوعها.. لجنة مركزية برئاسة وكيل وزارة التعليم تزور مقار لجان شمال قنا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • حملات بأبو النمرس والحوامدية ومنشأة القناطر والعياط وجنوب الجيزة لإزالة التعديات