دبي (الاتحاد) 
 أعلنت مجموعة «فيون» المحدودة، المدرجة في بورصة ناسداك، إطلاق مبادرتها الاستراتيجية «استثمر في باكستان، الآن!»، بالشراكة مع ذراعها للخدمات في باكستان «جاز وورلد»، وذلك خلال أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 التي عقدت في دبي خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير الجاري.

أخبار ذات صلة تاكايتشي تقود الائتلاف الحاكم لفوز ساحق في انتخابات اليابان خالد القاسمي يحصد لقب الشباب في «دولية الشارقة لقفز الحواجز»

وتسعى المبادرة إلى دعوة المستثمرين الدوليين لإعادة استكشاف الفرص الواعدة في باكستان بمنظور جديد، لا سيما في ظل تعافي المؤشرات الاقتصادية للبلاد واتضاح الرؤى حول فرص النمو طويلة الأجل.


وأبرمت «جاز وورلد» و«مجموعة نتشيل» مذكرة تفاهم لتعزيز أطر التعاون والشراكة والحوار في مجالات التحول الرقمي، والنمو الشمولي، وجذب الاستثمارات الخارجية إلى السوق الباكستانية.
وجرت مراسم التوقيع بحضور معالي بلال أزهر كياني، وزير الدولة للمالية والسكك الحديدية في باكستان، وشفقت علي خان، سفير باكستان لدى دولة الإمارات، إلى جانب مجموعة من كبار الدبلوماسيين وقادة الأعمال.
كما شهد الحفل حضور قيادات مجموعة «فيون»، يتقدمهم أوغي فابيلا، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، وكاان ترزي أوغلو، الرئيس التنفيذي، إلى جانب عامر إبراهيم، الرئيس التنفيذي لشركة «جاز وورلد» وعضو اللجنة التنفيذية لمجموعة فيون، وآخرين.
وقال معالي بلال أزهر كياني، إن باكستان نجحت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي بدعم من مبادرات الحكومة لتعزيز الثقة وبيئة الأعمال الرامية لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
وعبّر عن امتنانه لمبادرة «استثمر في باكستان، الآن!»، مبيناً أن مثل هذه الشراكات التي تجمع التحول الرقمي بالاستثمارات العابرة للحدود ستكون مثالاً يحتذي به المستثمرون الأجانب للاستثمار في باكستان.
من جانبه، قال كاان ترزي أوغلو، إن المنطقة تقف اليوم على حافة تحول تاريخي في المفاهيم، لافتاً إلى أن الابتكار المسخر لخدمة البشرية، والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، أو ما يسمى «الذكاء المعزز»، أصبح يمتلك اليوم القدرة الفعلية على توظيف الخدمات لتغيير آليات تحقيق النمو وتحسين حياة الأفراد والمجتمعات.
وأضاف أن الهدف من مبادرة 'استثمر في باكستان، الآن!' هو استقطاب اهتمام المستثمرين الدوليين وإطلاق موجة جديدة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يمكّن باكستان من اغتنام هذه الفرصة، معتبراً أن القمة العالمية للحكومات في دبي، المنصة الأمثل لانطلاق هذه الرحلة.
بدوره، أكد عامر إبراهيم، أن مقومات الاقتصاد الكلي في باكستان تمر بتحولات كبرى، مشيراً إلى أن استقراء واقع باكستان اليوم ممكن بشكل أفضل من خلال فهم قوة ومرونة مقوماتها الاقتصادية طويلة الأجل، ومؤكداً أن المستثمرين الذين يبنون رؤيتهم على هذه الأسس، سيدركون حجم التطور الفعلي الذي تشهده حالياً.
وقال إن باكستان تتمتع بجاهزية عالية للانطلاق في مرحلة جديدة من النمو بفضل منظومتها الوطنية المتكاملة من المنصات الرقمية، وهو ما يشكل فرصة استثنائية للمستثمرين الإقليميين والعالميين، معرباً عن تطلعه من خلال هذه المبادرة إلى تسليط الضوء بشكل أكبر على هذه الإمكانات الواعدة أمام مجتمع الاستثمار العالمي.
وتعكس تجربة «فيون» في السوق الباكستانية قصة نجاح التحول الرقمي الذي شهدته البلاد على مدار السنوات القليلة الماضية.
 وتجسد «جاز وورلد» هذا التطور عبر دمج خدمات المجموعة تحت مظلة شركة متكاملة للخدمات تقدم حلولها حالياً لنحو 100 مليون عميل، وتشمل محفظتها خدمات الاتصالات على مستوى السوق، والخدمات المالية الرقمية، والترفيه الرقمي، فضلاً عن توسعها في حلول قطاع المشاريع، والتأمين، والرعاية الصحية الرقمية، والتجارة الإلكترونية.وتعمل الشركة حالياً، على تطوير نموذج لغوي كبير (LLM) للغة الأوردية لدعم الطموحات الوطنية لباكستان في مجال الذكاء الاصطناعي.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • «دبي للسلع المتعددة» يطلق مبادرة تسريع الأعمال الداعمة للشركات
  • باكستان: حريق غابات يدمر أكثر من 3 آلاف هكتار وسط موجة حر
  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • الأرجنتين: احتجاز اثنين من مواطنينا قرب سرت خلال قافلة متجهة إلى غزة
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • محافظ الوادي الجديد: توريد أكثر من نصف مليون طن قمح حتى الآن
  • دبي للسلع المتعددة يطلق مبادرة لتسريع الأعمال الداعمة للشركات