الجهاد الإسلامي لـعربي21: قدّمنا مقترحات للوسطاء لحل إشكالية السلاح
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
كشف المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، محمد الحاج موسى، أن "فصائل المقاومة قدّمت للوسطاء مقترحات عملية لمعالجة الإشكالية المتعلقة بملف السلاح؛ فجميع الفصائل الفلسطينية، مستعدة للبحث عن حلول لهذه الإشكالية، وقد لاقت هذه المقترحات تفهما من الوسطاء الذين وصفوها بالجيدة والممتازة، غير أن تسليم السلاح، كما يريد الاحتلال، لا يحل الإشكالية بل يفتح الباب أمام الاستباحة الكاملة".
وقال الحاج موسى، في حديث خاص لـ"عربي21": "المرونة التي أبدتها كل فصائل المقاومة لنزع الذرائع الإسرائيلية كانت كبيرة، والوسطاء يدركون أبعادها جيدا"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد حاليا أي مظهر مسلح في قطاع غزة، ولا يتم استخدام السلاح، والشرطة الفلسطينية التابعة للجنة إدارة غزة هناك إجماع على أن يتم تسهيل مهامها لتمارس صلاحياتها بالكامل، لكن السلاح هو سلاح الشعب الفلسطيني، وبالتالي لن يُسلّم؛ فهذا حلم إسرائيلي بعيد المنال".
وشدد على أن "حركة الجهاد لم توافق، ولم توافق فصائل المقاومة، على أي بند يتعلق بنزع السلاح"، موضحا أن "ما يُعرف بخطة ترامب جرى التعامل معها على أساس عناوين عامة، حيث انحصرت الموافقة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وما يترتب عليه، وتشكيل اللجنة الإدارية، فيما تُركت القضايا المصيرية لحوار وطني شامل تشارك فيه جميع القوى الفلسطينية بما يضمن الثوابت الوطنية".
السلاح خط أحمر
وأكد أن "مسألة السلاح تُشكّل إحدى القضايا المصيرية، وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه؛ فسلاح المقاومة هو ضمانة أساسية لحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، وأن تنظيم إدارته ضمن رؤية وطنية أمر يختلف كليا عن نزعه أو المساس به؛ لأنه ببساطة إذا قمنا بتسليم هذا السلاح فسيُستباح أهلنا في غزة والضفة وفي كل مكان".
ولفت الحاج موسى إلى أن "سلاح المقاومة سيبقى بيد المقاومين، لأن التخلي عنه يعني الاستسلام لإرادة الاحتلال الذي يريد أن يحرم شعبنا من حقه في النضال والدفاع عن حقوقه، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع".
وأكد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، أن "ما يجري في معبر رفح يُعد خرقا واضحا وصريحا للاتفاق، ويعكس استمرار نهج الاحتلال القائم على انتهاك بنوده ومحاولة الالتفاف عليها، عبر إجراءات تهدف إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه وإعادة صياغته بما يخدم الأهداف الإسرائيلية".
وأوضح أن "الاحتلال يحاول الظهور بمظهر المُلتزم ببعض بنود الاتفاق، في حين أن الواقع الإنساني في قطاع غزة بالغ الخطورة ويزداد تدهورا يوما بعد يوم، وأن ما يتعرّض له العائدون إلى القطاع يُشكّل خطرا بالغا لا يمكن القبول به أو التغاضي عنه ويعكس نية الاحتلال في خنق وتهجير شعبنا".
خروقات تهدد الاتفاق
وأشار إلى أن "فصائل المقاومة على تواصل مستمر مع الوسطاء، وتضعهم بصورة دائمة أمام تقارير موثقة حول خروقات الاحتلال المتواصلة"، مؤكدا أن "هذه الخروقات تهدد الاتفاق، وأن المطلوب هو التزامات جدية وضغط فعلي على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه".
وأبدى استهجانه من حالة العجز التي تبديها الأطراف الوسيطة والدول التي ضمنت اتفاق وقف إطلاق النار، مُعتبرا أن "المطلوب، وبشكل عاجل، اتخاذ إجراءات حقيقية وممارسة ضغط فاعل، وعدم الاكتفاء بإدانة الخروقات الإسرائيلية دون اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها وقف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال".
وحذّر من أن "استمرار الوضع القائم، في ظل غياب أي إجراءات عملية لوقف هذه الخروقات الإسرائيلية، قد يفتح الباب أمام كل الاحتمالات"، لافتا إلى أن "هذا الواقع لا يمكن أن يستمر كثيرا، وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يُترك تحت سياسات الخنق والحصار والتجويع".
وأكد الحاج موسى أن "فصائل المقاومة لم تدخل الاتفاق بهدف تشريع جرائم الاحتلال أو إدارة الحصار بأساليب مختلفة، بل من منطلق الحرص على حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، ووقف العدوان عليه"، مشيرا إلى أن "أهداف إسرائيل، المغطاة أمريكيا، لا تزال مطروحة على الطاولة، وأن مَن يعتقد أنه تم سحب ملف التهجير من جدول الأعمال فهو واهم".
منع لجنة إدارة غزة من الدخول للقطاع
وفيما يتعلق بملف اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، أوضح أن "منع الاحتلال دخول اللجنة إلى القطاع يُشكّل أحد الأدوات التي يستخدمها لفرض تصوره بشأن المرحلة المقبلة ومخرجات الاتفاق، مستفيدا من الغطاء والدعم الأمريكي المستمر، وصمته إزاء الخروقات الإسرائيلية المتكررة".
ونوّه إلى أنه "جرى تشكيل لجنة تضم مختلف القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، لتسهيل عملية التسلم والتسليم من حكومة غزة في جميع المجالات إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة".
وبيّن أن "تشكيل لجنة فلسطينية للتسليم والتسلّم، تضم غالبية فصائل المقاومة، جاء بهدف قطع الطريق على أي ذرائع إسرائيلية"، موضحا أن "جميع الفصائل أبدت استعدادها الكامل لتسهيل عمل اللجنة وتمكينها من أداء مهامها، إلا أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة حتى الآن".
ولفت المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، إلى أن "هذه الممارسات تعكس نية واضحة لدى الاحتلال لتقييد عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ومنعها من القيام بمهامها على الأرض، في محاولة لفرض وقائع سياسية وإدارية جديدة".
وختم بالتأكيد على أن "حركة الجهاد الإسلامي، وفصائل المقاومة عموما، قدّمت أقصى درجات المرونة من أجل التخفيف عن الشعب الفلسطيني، ومع ذلك تزداد الاعتداءات اليومية في غزة بذريعة وبدون ذريعة؛ فإسرائيل تريد أن تجعل الحياة في غزة مستحيلة، لكن المقاومة ستبقى متمسكة بثوابتها الوطنية، ولن تقبل بأي ترتيبات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تحوّل الاتفاق إلى أداة تخدم الاحتلال".
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات الخروقات ما أسفر عن استشهاد 576 فلسطينيا وإصابة 1543 آخرين.
ويمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال كميات المساعدات الإنسانية المتفق عليها إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية للغاية.
ومنتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن ترامب بدء ثاني مراحل الاتفاق، ومن بين بنودها نزع سلاح "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وهو ما ترفضه الحركة وتقترح "تخزين أو تجميد السلاح"، وفق بعض التقارير.
وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة إسرائيلية جماعية بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين، خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية مقابلات الجهاد الإسلامي المقاومة السلاح غزة حماس حماس غزة الجهاد الإسلامي المقاومة السلاح المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اللجنة الوطنیة الفلسطینیة حرکة الجهاد الإسلامی الشعب الفلسطینی فصائل المقاومة الحاج موسى قطاع غزة لا یمکن إلى أن
إقرأ أيضاً:
سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
{فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً، وما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
هذه الآية القرآنية تدل على أن الأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدالة في الأرض وحماية المستضعفين، وأنه يجب على المسلمين أن يكافحوا الظلم حيثما كان ويزيلوا أسبابه؛ فكل قتال لأجل الدين والدفاع عنه هو في سبيل الله، وكل قتال لدفع الظلم ومعاونة المظلومين ضد الظالمين ونصرة الحق هو من القتال في سبيل الله، وكل طريق للوصول إلى الحق أو حمايته أو الدفاع عنه هو في سبيل الله.
وإذا كان التاريخ الإنساني والبشري قد شهد مآسي عديدة، فإن مأساة الشعب الفلسطيني تظل الجرح الأكثر نزفاً للضمير العالمي؛ فمنذ عقود يرزح الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال يعيش أبشع صوره من تشريد وقتل واحتلال القدس الشريف، والتدمير للبنية التحتية بغرض طمس الهوية العربية والإسلامية في فلسطين وعلى رأسها المسجد الأقصى، ورغم صدور عشرات القرارات من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب إلى حدود 1967م، إلا أن الكيان الصهيوني يضرب بها عرض الحائط، مدعوماً بغطاء دبلوماسي وعسكري أمريكي يصادم القانون الدولي ويخدم الصلف الصهيوني، وبما يدل على العجز الذي يبديه المجتمع الدولي -بما في ذلك المنظومة العربية والإسلامية- عن رفع هذا الظلم التاريخي، وإنهاء الحصار الجائر والشامل على قطاع غزة، وإجبار الاحتلال على الانسحاب الكامل من غزة والقدس والضفة الغربية. إنها مظلومية لم تعد مجرد قضية سياسية، وإنما هي اختبار ساقط للعدالة الدولية المدعاة.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: ما هي مصلحة الشعب الأمريكي في استمرار الدعم الأعمى للصهيونية؟ في الواقع لا شيء يستفيده الشعب الأمريكي، وإنما يترتب على ذلك هو توسيع رقعة الصراع ومحاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي لا يخدم المواطن الأمريكي البتة. إن الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي -والتي تصل إلى نحو 66%- تعارض الدخول في مغامرات عسكرية أو حروب ضد إيران، إذن فالسياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب تمثل خطأً استراتيجياً فادحاً يضر بالشعب الأمريكي أولاً قبل غيره، وتلويح ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران يمثل تجاوزاً صارخاً للدستور الأمريكي الذي منح الصلاحية للكونجرس، ويشكل إعلان حرب يضرب أسس الديمقراطية الأمريكية ويكشف هشاشتها؛ لأنه يستنزف قدرة الأمريكيين في حروب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل، ويضعف مكانتها السياسية والعسكرية بشكل مباشر، وإن خدم الصهيونية فإنه يواجه المواطن الأمريكي بأزمة اقتصادية، منها ارتفاع أسعار الوقود والنفط، ويشكل سبباً رئيساً في تعطيل الخطوط التجارية والملاحية؛ مما يثقل كاهل المواطن الغربي بصفة عامة والأمريكي بصفة خاصة؛ لأن الاقتصاد الأمريكي يصاب بالتضخم والركود.
إن الضعف الأمريكي اليوم لم يعد عسكرياً فحسب بالمنظور العلمي وبالمعنى التقليدي، وإنما هو ضعف يسبب عجزاً عن التحمل؛ فحصار إيران لعقود لم يثمر -رغم مرور عقود من الزمن- شيئاً، وإشعال أمريكا للحرب ضد إيران أظهر ضعفها للعالم، وأكبر دليل على ذلك طلبها للمصالحة والتوقيع والتماسها لذلك، مما يشعر المتابعين في العالم بعدم تحقيقها لأي نصر وأن ذلك مستبعد. وفي هذا السياق تكون الصهيونية قد جنت على نفسها وعلى اليهود في فلسطين؛ لأن المراهنة على مظلة الحماية الأمريكية ستتراجع فهي تتآكل، وهذا ما سيتسبب في زوال الهيمنة الأمريكية، واعتمادها على الدعم من الحلفاء العرب لن يدوم ولن يكتب له النصر أبداً.
فالواجب الأخلاقي والسياسي يتطلب من الحزب الديمقراطي السعي لرفع ظلم واضطهاد الشعب الفلسطيني المظلوم ودعم حقوقه المشروعة، وإنهاء سياسة الحصار والعقوبات المفروضة على الشعب الإيراني منذ عقود، وهي السياسات التي ثبت فشلها؛ فإذا كان في أمريكا أهل عقول راجحة وسياسة ناجحة، فعليهم أن يعيدوا ترامب والتوجه الصهيوني عن هذه السياسات التصادمية قبل أن تتحول أمريكا إلى أضحوكة سياسية على مسرح السياسات الدولية، وقبل أن تكتشف الشعوب والشعب الأمريكي نفسه أن شعاراته البراقة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في أمريكا، ليست سوى أوهام وشكوك تخفي وراءها هشاشتها؛ فالعودة إلى صوت العقل والقانون الدولي وإعطاء الشعوب حقوقها هو المخرج الوحيد قبل أن يصير هناك انهيار استراتيجي شامل. وعلى الدول الغربية والإسلامية أن يتدبروا قول الحق سبحانه وتعالى: {وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
الشعب الفلسطيني يعيش تحت واحد من أطول وأقسى أشكال الاحتلال للأرض الإسلامية، ولم يكتفِ ذلك الاحتلال بحصار الأرض، وإنما تجاوز ذلك إلى محاولة اقتلاع الإنسان الفلسطيني من تاريخه وهويته ووجوده، تحت صمت عربي وإسلامي مؤلم، وتواطؤ سياسي من قوى كبرى جعلت من حقوق الإنسان شعاراً يرفع حيث تقتضي المصالح ويدفن حيث تكون الضحية فلسطينياً.
فعلى العرب والمسلمين كافة أن يرفعوا راية الجهاد وأن يعلنوا ذلك في عرفات في هذا العام كما رفع النبي البراءة من المشركين. وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة، قطع العلاقات الدبلوماسية والتطبيعية، واستخدام أوراق القوة الاقتصادية (كالنفط والممرات المائية) التي تمتلكها المنظومة العربية والإسلامية للضغط على الغرب.
يا رافعاً رايةَ الإسلامِ مُحْتَسِبَا
جَاهِدْ فَمَا ضَاعَ حَقٌّ بَعْدَمَا طُلِبَا
تَمْسِي وَتُصْبِحُ فِي هَمٍّ وَفِي نَصَبٍ
لٰكِنَّ رَبَّكَ لَمْ يَتْرُكْكَ مُغْتَرِبَا
شَرِيعَةُ اللهِ نُورٌ فِي بَصَائِرِنَا
نَفِيءُ لِلْحَقِّ لا شَكّاً وَلا رِيَبَا
أَمَادَ جَيْشُ العِدَا أَرْضاً بِمَظْلَمَةٍ
وَأَشْعَلَ البَغْيُ فِي سَاحَاتِهَا لَهَبَا؟
فِي غَزَّةَ الجُرْحُ أَقْلَامٌ مُعَبِّرَةٌ
تَخُطُّ مَجْداً، وَتَسْقِي عِزَّةً شُهَبَا
ظَنَّ الطُّغَاةُ بِأَنَّ الأَرْضَ مِلْكُهُمُ
وَأَنَّ سُلْطَانَهُمْ قَدْ طَاوَلَ السُّحُبَا
يَقُولُ زُوراً كَذُوبُ القَوْمِ فِي عَلَنٍ
وَالفِعْلُ يَفْضَحُ مَا صَاغُوا وَمَا كَتَبَا
لٰكِنَّ أَسْدَ الشَّرَى هَبُّوا لِنُصْرَتِهَا
بِعَزْمِ مَنْ لَا يَرَى فِي دِينِهِ تَعَبَا
تَخَالُهُمْ مِنْ ثَبَاتِ الأَرْضِ جَلْمَدَةً
بَلْ رَاسِيَاتٍ تَهُدُّ المَارِقَ العَرِبَا
فَاصْبِرْ فَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ خَالِقِنَا
يُعِيدُ حَقّاً لِمَنْ عَانَى وَمَنْ غُلِبَا
لقد تحوَّلت فلسطين، ولا سيَّما غزَّة، إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للمجازرِ والحصارِ والتجويعِ والتدمير، حتى باتت صورُ الأطفالِ تحتَ الأنقاض، والأمَّهاتِ الثكالى، والمستشفياتِ المدمَّرة، مشاهدَ يوميَّةً تهزُّ ضميرَ كلِّ حرٍّ في العالم. عشراتُ الآلافِ من القتلى والجرحى والمعاقين، وملايينُ المشردين الذين حُرموا من أبسطِ حقوقِ الحياة، في ظلِّ حصارٍ خانقٍ يخالفُ كلَّ القوانينِ والمواثيقِ الدوليَّةِ.
وما يزيدُ المأساةَ فداحةً أنَّ الاحتلالَ الصهيونيَّ لم يكتفِ بقتلِ الأبرياءِ وتدميرِ البيوت، بل استمرَّ في تدنيسِ المقدَّسات، وعلى رأسِها المسجد الأقصى، الذي يتعرَّضُ لاقتحاماتٍ متكرِّرةٍ ومحاولاتِ تهويدٍ ممنهجة، في انتهاكٍ صارخٍ لكلِّ القوانينِ الدوليَّةِ والإنسانيَّةِ.
يفوزُ بالعِزِّ والإحسانِ مَن نَهَضا
للهِ يحملُ سيفَ الحقِّ محتسبا
لا يبتغي غيرَ وجهِ اللهِ منزلةً
ولا يُريدُ منَ الدُّنيا بها رُتَبا
قد أيقنَ الأمرَ حقًّا لا التواءَ بهِ
وأنَّ شرعَ الهدى يؤازر النجبا
وأنَّ خيرَ الورى الهادي محمّدَ قد
أرسى منَ العدلِ نهجًا يَصدَعُ الحُجُبا
وأمرَ الأمةَ الغرّاءَ أن تقفَ الـ
وقفةَ العُظمى إذا باغٍ بنا غضبا
كمنْ بغى في فلسطينَ الجريحةِ إذ
أضحى يريقُ دمَ الأطفالِ مُغتصبا
كم هدَّ دورًا وكم أفنى منازلَها
وكمْ أثارَ منَ الآلامِ والكُرُبا
حتى غدتْ ألسنُ التاريخِ شاهدةً
بأنَّهُ جاوزَ الطغيانَ والحقَبا
فأطلقَ الظلمَ في الآفاقِ منتفشًا
كأنَّهُ لم يخفْ يومًا ولا حِسَبا
وينفثُ الزورَ والتضليلَ في صلفٍ
ويزرعُ الإفكَ في الأذهانِ مُنتشبا
والناسُ بينَ مُضلٍّ قد أطاعَ هوىً
وبينَ حرٍّ رأى في الحقِّ ما وجبا
لكنَّ أنصارَ دينِ اللهِ قد نهضوا
كالسيلِ لمّا رأى الطوفانَ مُقتربا
قومٌ إذا ذُكرَ الإقدامُ كدتَ ترى
في حدِّ عزمِهِمُ التاريخَ قد كُتِبا
هيهاتَ يَذهبُ المعروفُ مُندثرًا
أو يتركُ اللهُ سعيَ المخلصينَ هَبى
فالنصر بإذن الله قادم، والتلويح بالحرب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران لن يجدي الصهيونية نفعاً، وإنما سيصيب أسس الديمقراطية الأمريكية ليرمي بها في مقتل، وسيكون عاقبة أمرهم خسراً {لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}، {وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
عضو رابطة علماء اليمن