روشتة نبوية للتعامل مع أصحاب "البلاء"
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
في الوقت الذي تزداد فيه حدة التنمر أو ما يُعرف بـ "التعيير" في بعض المجتمعات، خاصة في الأرياف والمناطق الشعبية، حول المصائب التي قد تصيب البعض في صحتهم أو أموالهم أو ذويهم، حذر علماء الأزهر الشريف من خطورة هذا المسلك الأخلاقي، كاشفين عن القواعد الشرعية والنبية الصحيحة للتعامل مع "المبتلى".
وفي هذا الصدد، قدم الدكتور مختار مرزوق، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر بأسيوط، رؤية شرعية متكاملة تجيب على تساؤلات الكثيرين حول حكم تعيير الناس بمصائبهم، وكيفية حماية النفس من وقوع البلاء.
"الويل" لمن عيّر الناس بمصائبهم
أكد الدكتور مختار مرزوق أن تعيير الغير بما أصيب به في نفسه أو ماله أو أهله هو أمر "محرم شرعاً"، مشدداً على أن الشماتة في مصائب الناس تتنافى مع جوهر الإسلام.
واستدل مرزوق بقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾، موضحاً أن "الويل" هو عذاب شديد في الآخرة، أو وادٍ في جهنم لمن يعيب الآخرين سواء في وجوههم أو من خلف ظهورهم. وذكر بموقف النبي ﷺ حين غضب على من عيّر أحداً بأمه قائلاً له: "أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية"، ليؤكد أن هذا السلوك هو بقايا من أخلاق الجاهلية التي جاء الإسلام ليمحوها.
كيف تتعامل مع "أهل البلاء"؟.. دستور من شقين
وضع أستاذ التفسير "روشتة" نبوية للتعامل الصحيح مع من يمر بمحنة أو بلاء، تتلخص في شقين أساسيين:
المعاملة الحسنة والشفقة: شدد على ضرورة تقديم الإحسان والشفقة وتيسير الأمور لأهل البلاء، معتبراً هذا العمل من أعظم القربات عند الله، مستشهداً بآيات سورة البلد: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾.
الدعاء والتحصين: وجه بضرورة ترديد دعاء مخصوص عند رؤية المبتلى، يضمن لصاحبه الوقاية من ذلك البلاء طوال حياته.
السر في "الحمد" المستور.. كلمات تمنع وقوع المصيبة
كشف الدكتور مرزوق عن حديث نبوي عظيم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك البلاء».
ونبه مرزوق إلى ثلاث ملاحظات هامة حول هذا الدعاء:في سرّك لا جهرك: يجب أن يقول المسلم هذا الذكر في نفسه دون أن يسمعه صاحب البلاء، مراعاة لمشاعره وحتى لا يحزنه.
أسمى أنواع الشكر: هذا الدعاء يُعد "شكر النعمة" التي يتمتع بها الإنسان في نفسه.
بلاء الدين والدنيا: ينبغي قول هذا الدعاء عند رؤية البلاء الدنيوي (كالأمراض)، وأيضاً عند رؤية البلاء في الدين (كأصحاب المعاصي والتقصير في العبادات)، وهو الأهم.
دعوة للوعي الأخلاقي
واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بالتأكيد على ضرورة الالتزام بهذه التوجيهات النبوية السديدة، داعياً الناس إلى نشر هذه القيم الأخلاقية عبر صفحاتهم لتعميم الفائدة، مذكراً بالقاعدة النبوية "الدال على الخير كفاعله"، مشيراً إلى أن المجتمع في أمسّ الحاجة اليوم لاستعادة "المرحمة" في التعامل مع الأزمات التي تصيب الخلق.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مختار مرزوق التنمر علماء الأزهر الشريف أهل البلاء الدكتور مختار مرزوق
إقرأ أيضاً:
ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور ثروت إمبابي، إن الحديث عن التنمية لا يقتصر على المباني أو الطرق أو المدن الجديدة، بل يتعلق بتغيير حياة الناس، من أسرة تبحث عن بيت آمن ومستقر، إلى شاب يسعى لفرصة تؤمن له المستقبل، ومستثمر يريد الحفاظ على قيمة أمواله وتنميتها.
وأضاف إمبابي، خلال حلقة اليوم من برنامج «ناسنا» على فضائية المحور، أن القطاع العقاري أصبح أحد أهم القطاعات التي تعكس حجم التحول والتنمية في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث نشهد توسعًا في المدن الجديدة، وربطها بمحاور وطرق حديثة، وتشكيل مجتمعات عمرانية متكاملة توفر السلع والمنتجات الزراعية والغذائية بجوار السكن، وفق الطراز الحديث.
وأوضح أن العقار لم يعد مجرد وحدة سكنية أو قطعة أرض، بل أصبح قرارًا استثماريًا وفرصة لبناء المستقبل، وأحيانًا يكون أول خطوة في رحلة طويلة نحو الاستقرار وتحقيق الطموح. ومع اتساع حركة العمران، فإن التحدي الحقيقي ليس فقط البناء، بل اختيار المكان الصحيح وتقديم منتج مناسب يلبي احتياجات الناس وقدراتهم.
وأشار إلى أهمية دور شركات التطوير العقاري التي تقدم رؤى مختلفة تتواكب مع احتياجات السوق، وتبحث عن الفرص الحقيقية في المناطق الواعدة، مثل تجربة أفرولاند العقارية التي ركزت على مشروعات في مواقع تمتلك فرصًا للنمو، مع تقديم حلول وأنظمة سداد متنوعة لفتح المجال أمام الشباب والأسر والمستثمرين لتحقيق أهدافهم.