فخ "الاعتياد" يسرق السعادة.. كيف تعالج الكفر بالنعمة قبل فوات الأوان؟
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
في خضم الحياة المتسارعة، يغفل الكثيرون عن كنز حقيقي يمتلكونه، وهو "امتنان القلب"، فبينما يغرق البعض في الشكوى المستمرة، تبرز تساؤلات جوهرية: لماذا ينسى الإنسان فضل خالقه؟ وكيف تحول "الألفة" النعم العظيمة إلى أمور عادية لا تستحق الشكر؟
كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن أبعاد هذه الظاهرة التي سماها "الجهل بالمنعم"، موضحاً المسارات النفسية والروحية التي تؤدي إلى جحود النعم وكيفية استعادة البصيرة.
لماذا نكفر بالنعمة؟.. "الألفة ترفع الكلفة"
يرى الدكتور علي جمعة أن السبب الرئيسي لانصراف الخلق عن الشكر هو الجهل بالله عز وجل. هذا الجهل يولد حالة من "التيه والنسيان"، حيث يعتاد الإنسان على بصره وسمعه وصحته وماله حتى يظن أنها حقوق مكتسبة وليست هبات إلهية.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، مؤكداً أن الإنسان غالباً ما لا يدرك قدر النعمة إلا إذا سُلبت منه. الأخطر من ذلك هو "الملل من النعم"، حيث يصل الحال ببعض الناس إلى تمني المشكلات أو "الاشتياق للنقم" لكسر رتابة الهدوء، وهو مسلك حذر منه القرآن الكريم في قوله: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾.
روشتة العلاج.. "التذكر" وسيلة النجاة
لم يكتفِ عضو هيئة كبار العلماء بتشخيص الداء، بل وضع خارطة طريق لعلاجه تتلخص في النقاط التالية:
إزالة الغفلة بالتذكير: العلاج يبدأ من "عين القلب" التي يجب أن تتدرب على الرؤية من جديد من خلال النصح والموعظة، لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الإكثار من الذكر: الذكر هو السلاح الفعال لمحاربة الجهل والنسيان، فكلما لهج اللسان بالحمد، استيقظ القلب من غفلته.
العلم النافع: التعلم هو الضياء الذي يكشف للإنسان عظمة الخالق في تفاصيل حياته اليومية.
قاعدة "النظر للأدنى": تطبيق الهدي النبوي في النظر إلى من هم أقل حظاً في أمور الدنيا، لقول النبي ﷺ: «انظروا إلى من هو دونكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فإن ذلك أحرى بألا تحقروا نعمة الله عليكم».
دعوة للتأمل قبل استقبال رمضان
تأتي هذه النصائح في وقت مبارك مع نهايات شهر شعبان، لتكون دعوة لكل إنسان كي يكون "خصيماً لنفسه"، يراجع سجلات حياته، ويستشعر فضل الله عليه في القليل قبل الكثير. فالشكر ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو اعتراف بالفضل يسوق الجوارح نحو الطاعة والسكينة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النعمة جمعة علي جمعة التذكر العلماء بالأزهر الشريف عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر رمضان
إقرأ أيضاً:
محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار محمد مجدي صالح، القيادي بحزب حماة الوطن، إن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر، بعدما أسست للجمهورية المصرية، ورسخت مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، لتصبح نموذجًا في قدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.
ووجه صالح، خلال تصريحات، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى أبناء الشعب المصري بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدًا أن الاحتفاء بثورة يوليو هو احتفاء بتاريخ طويل من النضال الوطني والإنجازات التي تعزز قوة الدولة المصرية.
وأضاف أن كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها اليوم حملت مضامين وطنية عميقة، أبرزها التأكيد على أن بناء الدولة الحديثة مسؤولية مستمرة، وأن الحفاظ على الإنجازات يتطلب التكاتف والعمل والإخلاص، وهو ما يعكس رؤية القيادة السياسية لمستقبل مصر.
وأوضح أن ثورة 30 يونيو جاءت امتدادًا للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو، حيث خرج المصريون دفاعًا عن دولتهم واستجابة لنداء الوطن، لتبدأ مرحلة الجمهورية الجديدة التي ترتكز على التنمية الشاملة، وتعزيز الاقتصاد، وتمكين الشباب، وتحقيق العدالة في التنمية.
وشدد على أن المواطن المصري أصبح محور اهتمام الدولة في الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس في المشروعات القومية، وتطوير القرى والمدن، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، بما يحقق حياة كريمة للمصريين ويعزز ثقتهم في مستقبل وطنهم.