تغيّر المناخ يضرب مدينة البندقية: كائنات خطرة باتت تتواجد في البحرية؟
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
تعيش مدينة البندقية علاقة تكافلية مع مياهها الضحلة المحيطة بها، غير أنّ هذه المنظومة البيئية الحسّاسة باتت أكثر هشاشة وتهديدًا مع مرور الوقت.
مدينة البندقية والبحيرة الشاطئية المحيطة بها باتتا بشكل لا رجعة فيه تحت رحمة تغير المناخ.
فارتفاع مستوى سطح البحر يهدد بإغراق الجزيرة خلال العقود المقبلة، إذ إن نظام الحواجز المضادة للفيضانات الذي يبقي المد العالي حاليا تحت السيطرة سيصبح متقادما.
لكن هذه ليست سوى نصف الصورة. فالبندقية تعيش في حالة تكافل مع مياهها الشروب المحيطة بها، وصحة هذه المياه باتت هي الأخرى أكثر هشاشة يوما بعد يوم.
وأبرزت أبحاث جديدة كيف تؤدي حرارة البحار إلى جلب أنواع **غازية** تهدد نظام البحيرة البيئي وسبل عيش مجتمعات الصيد المحلية.
قنديل "آكل لأبناء جنسه" يغزو بحيرة البندقيةأحدث المتطفلين المنتشرين بسرعة في بحيرة البندقية هو قنديل مشطي آكل لأبناء جنسه، يُعد من بين 100 من أكثر الأنواع الغازية ضررا في العالم.
هذا القنديل، المعروف أيضا باسم "الهلام المشطي المتثألل", ينتمي إلى شعبة المشطيات ("ctenophora"), وهي لا فقاريات هلامية، ويشتهر بأنه يلتهم صغاره نفسها.
ويُلقب أيضا بـ"عين الجمل البحرية"، وهو حاضر في البحر الأدرياتيكي منذ نحو عقد من الزمن.
ومؤخرا، خلق تغير المناخ ظروفا مواتية بشكل خاص لازدهار هذا الهلام المشطي المتثألل في المياه المحيطة بالبندقية، بحسب دراسة جديدة لباحثين من جامعة بادوفا والمعهد الوطني لعلوم المحيطات والفيزياء الجيوفيزيائية التطبيقية (OGS).
وتقول فالنتينا تيريلي، الباحثة في المعهد: "قد يؤدي ذلك إلى زيادة وجوده في تجمعات ضخمة، وبالتالي زيادة خطر حدوث تداعيات خطيرة على عمل النظام البيئي في البحيرة بأكمله".
وتحدد الدراسة نمطا موسميا يتميز بذروات من "أزهار" تكاثرية في أواخر الربيع وبين أواخر الصيف ومطلع الخريف. ومن المرجح أن تتأثر هذه الازدهارات بارتفاع درجات الحرارة ومستويات الملوحة المثلى.
وتشير وفرة هذا النوع إلى أنه قادر على البقاء في نطاق واسع من درجات الحرارة والملوحة، وإن كانت درجات الحرارة المرتفعة جدا أو الملوحة المنخفضة قد تؤثر بشدة في بقائه، بحسب العلماء.
أنواع غازية تهدد مجتمعات الصيديشكل الهلام المشطي المتثألل تهديدا كبيرا للنظام البيئي المزدهر في بحيرة البندقية.
وتوضح تيريلي: "لدعم معدل تكاثره المرتفع، يعد هذا النوع مفترسا شرها للعوالق الحيوانية"، وهي الغداء الأساسي لكثير من الأسماك.
وتضيف: "لقد ثبت أيضا أن هذا الكائن المشطي يفترس البيوض والمراحل اليرقية لأنواع ذات أهمية بيئية واقتصادية، مثل الأسماك والرخويات ثنائية الصدفة، ما قد يزيد من تقويض تجدد المخزونات واستقرار النظام البيئي".
ويطرح ذلك تحديات كبيرة أمام مشغلي الصيد، الذين يشهدون تراجعا في كميات صيدهم، فيما تسد هذه الكائنات اللزجة شباك شباكهم.
وتقول تيريلي: "تُظهر نتائجنا انخفاضا إجماليا بأكثر من 40 في المئة في كميات صيد الأنواع الرئيسية المستهدفة منذ وصول هذا الكائن الغازي. وتشمل الأنواع الأكثر تأثرا الحبار وسمك \"غراس غوبِي\"، وكلاهما من المنتجات ذات الأهمية الثقافية والاقتصادية في بحيرة البندقية.
وفي تسعينيات القرن الماضي، ألقى الصيادون في البحر الأسود باللوم في انهيار المخزونات السمكية وتبعاته الاقتصادية المدمرة على انتشار هذه المشطيات.
سرطانات زرقاء تفتك بصيد الأدرياتيكمجتمعات الصيد في شمال الأدرياتيك تخوض بالفعل معركة مع مفترس آخر شرس.
فقد انفجر عدد السرطان الأزرق العملاق في السنوات الأخيرة. فهذا القشري ليس أصيلا في أي جزء من سواحل إيطاليا، ويرجح أن يكون قد وصل في أواخر أربعينيات القرن الماضي على متن سفن الشحن، مع مياه الاتزان.
ورغم أن وجوده ليس جديدا، فإن أعداد هذا السرطان السريع التكاثر تضاعفت إلى مستوى حرج، خاصة في ظل عدم وجود مفترسات طبيعية له في مياه إيطاليا.
والمتهم الرئيسي هنا هو تغير المناخ. ويقول أحد الصيادين لقسم "يورونيوز غرين": "مع ارتفاع حرارة المياه، باتت السرطانات أكثر نشاطا وشراهة". فعندما تنخفض درجة حرارة الماء، تأكل هذه السرطانات أقل وتتكاثر أقل، لكن ما يحدث في الآونة الأخيرة هو العكس تماما.
Related إيطاليا أمام عدو مفاجئ.. طيور أبو منجل المقدس تغزو البلاد وتهدد التنوع البيئيوقالت إنريكا فرانكي، عالمة الأحياء البحرية في جامعة سيينا، لوكالة "أسوشيتد برس": "عادة، في أوقات معينة من السنة، حين تنخفض حرارة المياه إلى أقل من عشر درجات مئوية، لا يعيش هذا السرطان في ظروف جيدة، لكنه اليوم يجد درجة الحرارة المثالية طوال 12 شهرا من السنة".
وتلتهم السرطانات الزرقاء الأنواع المحلية من المأكولات البحرية، ومع امتلاكها مخالب قوية قادرة على تمزيق شباك الصيد تبدو هذه السرطانات كأنها لا تُوقف. فكل من المحار وبلح البحر والمحار الصدفي، إلى جانب السرطانات الصغيرة من دون أصداف المعروفة في البندقية باسم "moeche", باتت جميعها في خطر.
وتسابق السلطات وجماعات الضغط في قطاع الصيد الزمن لإيجاد طرق لاستخدام هذا القشري والتخلص منه، بما في ذلك إرسال حمولات حاويات إلى الولايات المتحدة حيث يُعتبر طبقا فاخرا.
لكن اتحاد المزارعين الإيطالي "كولديريتي" اقترح تبني العادات الغذائية الأميركية ووضع السرطان الأزرق على قائمة الطعام.
وبات السرطان الأزرق يظهر بالفعل في أسواق السمك والمتاجر الكبرى بسعر يقارب بين ثمانية وعشرة يورو للكيلوغرام الواحد.
لكن خطة "إن لم تستطع التغلب عليهم فكلهم" تنطوي على مخاطر كبيرة. فتكريس الموارد لصيد السرطان الأزرق كمصدر غذاء يقوض تقاليد الصيد وفنون الطهي في الأدرياتيك على السواء.
وقد تضيع تقنيات تربية وصيد ومعالجة الأنواع المحلية مثل المحار، إلى جانب الوصفات والأطباق التي تشكل جزءا من التراث الغذائي للمنطقة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران غرينلاند نظام بيئي تغير المناخ البندقية أنواع حية إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب بنيامين نتنياهو البرنامج الايراني النووي حروب غزة النزاع الإيراني الإسرائيلي الصحة
إقرأ أيضاً:
رفض عربي واسع لتهديد الحوثيين السعودية والملاحة البحرية
رفضت السعودية و8 دول عربية، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، تهديدات جماعة الحوثي لأمن المملكة وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة حماية الممرات المائية الدولية.
وجاءت المواقف من السعودية وقطر والبحرين والكويت والأردن ومصر وموريتانيا والحكومة اليمنية، عقب إعلان جماعة الحوثي، الاثنين، فرض ما سمته "حظرا للملاحة البحرية" على السعودية.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أعلن، في بيان مصور، "حظر الملاحة البحرية على السعودية"، ردا على ما تزعم الجماعة أنه حصار تفرضه الرياض، مضيفا أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور إعلانه.
السعودية
أدانت وزارة الخارجية السعودية "بأشد العبارات" إعلان الحوثيين، مؤكدة أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وطالبت الرياض المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2216 بشأن اليمن و2722 بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر.
من جانبه، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، بالرد "بكل حزم وقوة" على تهديدات الحوثيين للسفن العابرة في مضيق باب المندب، معلنا بدء تنفيذ إجراءات لحماية سفنه.
وقال متحدث التحالف تركي المالكي إن تهديدات الحوثيين للملاحة تمثل "مخالفة صريحة للقانون الدولي"، وتندرج ضمن "أعمال القرصنة البحرية".
وأوضح أن أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
واتهم المالكي الجماعة بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء وتدمير طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من المطار وإليه.
قطر
وأعربت الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات الحوثيين بشأن اتهام السعودية بحصار الشعب اليمني وإعلان حظر الملاحة البحرية.
وطالبت المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه ضمان حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.
البحرين
وأدانت الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية للسعودية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها، وتستهدف الملاحة البحرية والتجارة الدولية والمدنيين.
وأكدت أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب والممرات المائية الحيوية.
الكويت
كما أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بـ"الادعاءات الباطلة" والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قراراته المتعلقة بحقوق الملاحة في البحر الأحمر.
وشددت على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
الأردن
بدورها، أدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين، مؤكدة تضامن المملكة مع السعودية، ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وأكدت أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
مصر
وأدانت مصر "بأشد العبارات" التهديدات التي تستهدف أمن السعودية، معتبرة أنها تمثل تصعيدا غير مسؤول يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وأكدت الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وشددت على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية واحترام قواعد القانون الدولي بما يسهم في خفض التصعيد بالمنطقة.
موريتانيا
وفي نواكشوط، أدانت الخارجية الموريتانية التهديدات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من اتهامات بحق السعودية.
وأكدت وقوف موريتانيا إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يستهدف أمنها وسيادتها ومصالحها الحيوية، ودعم حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وملاحتها البحرية.
اليمن
وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وبحث الاجتماع جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لردع تصعيد الحوثيين، وحشد الإمكانات لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
وأكد المجلس أن حماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة تمثل أولوية وطنية، داعيا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
كما أعلنت الخارجية اليمنية تأييد الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وممراتها المائية، ودعت المجتمع الدولي إلى مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
مجلس التعاون الخليجي
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من مزاعم بحق السعودية.
وقال إن التصريحات تمثل محاولة لتشويه الحقائق والتنصل من مسؤولية الجماعة عن ممارسات أسهمت في تعميق معاناة اليمنيين وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.
وأكد أن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بما يكفل حماية الممرات المائية الدولية.
تصعيد متجدد
ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة هشة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين القوات الحكومية المدعومة بتحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وفي 13 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الهجوم واعتبروه نهاية لمرحلة خفض التصعيد.
وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات بينها الجوف والضالع وتعز، وسط تهديدات متبادلة بين الطرفين.