الثورة نت:
2026-07-24@05:26:24 GMT

مستنقع إبستين ومحرقة غزة.. وجهان للإفساد الثاني

تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT

مستنقع إبستين ومحرقة غزة.. وجهان للإفساد الثاني

 

 

جزيرة إبستين لم تكن مجرد فضيحة أفراد، بل مرآة حضارية تكشف سقوط الإنسان حين يُطلق له العنان بلا ضابط؛ فإذا امتلك كل شيء فقد لذّة الأشياء وراح يبحث عن التوحّش، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: 5]. وقد وضع القرآن منذ أول سورة نزلت قانونًا أبديًا: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ * إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ﴾ [العلق: 6–8]، فالاستغناء الموهوم يقود إلى الطغيان، والطغيان يقود إلى السقوط.

الحضارة الغربية التي تفوقت ماديًا تعيش انهيارًا قيمياً؛ إذ يتحول العلم بلا قيم إلى تسليح للشر، وتصبح القوة المنفصلة عن الأخلاق أداة ظلم كوني، لتتجلى صورة قوله تعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4].
المستنقع المحلي والعالمي
في فلسطين، خبرنا هذا المستنقع جيدًا؛ فالشاباك والموساد لم يكتفيا بالاحتلال العسكري، بل استخدما أوكار الدعارة كأداة إسقاط ممنهج لتفكيك المجتمع وإخضاع الأفراد بالابتزاز الأخلاقي. هذه التجربة ليست استثناءً، بل هي النموذج الذي تكشف صورته العالمية اليوم في مستنقع إبستين، حيث تُدار شبكات الرذيلة لتصنيع النفوذ وكسر القيم.
محرقة غزة.. الوجه الدموي للإفساد
وفي غزة يتجلى الوجه الآخر للطغيان: محرقة جماعية تُدار بدم بارد، حيث وحدة الجريمة والصمت الدولي، فلا يُفرّق بين طفل وامرأة ولا بين حجر وشجر. مستنقع إبستين ومحرقة غزة وجهان متكاملان لحضارة الإفساد الموعود، ففي إبستين يظهر الفساد الأخلاقي، وفي غزة يتجلى الفساد الدموي، وكلاهما يعكس استراتيجية واحدة: صناعة النفوذ عبر الفساد وتثبيت السيطرة عبر الدم.
الإفساد الثاني
يتجلى الإفساد الثاني الذي أخبر الله تعالى عنه في قوله: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 4]، واقعًا في محرقة غزة عبر الإبادة الجماعية التي تهلك الحرث والنسل، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]. وفي المقابل، يتجلى السقوط الأخلاقي والجشع المالي في مستنقع إبستين، ليكتمل المشهد بالعلو الكبير الذي يربط بين الفساد الأخلاقي والهيمنة السياسية والعسكرية. هذا الترابط يضع البشرية أمام وعدٍ إلهي للمؤمنين ووعيدٍ محتوم للمفسدين، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: 7]. وهكذا، فإن ما نراه اليوم من محرقة غزة وفضائح النخب العالمية ليس إلا شواهد على سنن الله في التاريخ، حيث يُستدرج الطغاة حتى ينكشفوا ويهلكوا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 182–183].
الاستدراج الإلهي للطغاة
الأحزاب التي تقاطرت لتذبح غزة تقف اليوم عارية أمام العالم في مستنقع إبستين، يظنون أن قوتهم تحصّنهم، لكن السنن الإلهية تعمل في الخفاء، وكما استُدرج فرعون حتى غرق، يُستدرج هؤلاء حتى ينكشفوا ويهلكوا؛ ليشهد العالم أن الطغيان لا يحمي أصحابه، وأن الدماء التي أُريقت في غزة هي الشاهد الأعظم على زوالهم المحتوم.
السنن الإلهية في التاريخ
الله تعالى لا يغفل عن الظالمين: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42]. الهلاك وعد إلهي حتمي، وأسبابه البغي والفساد والاستعلاء وخيانة الأمانة وتزييف الوعي ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، فيما يشكّل السكوت العالمي شراكة في الجريمة.
الحضارة الإسلامية.. مشروع الإصلاح
في مقابل حضارة الإفساد الغربية، تقف الحضارة الإسلامية التي لخّصها رسول الله ﷺ في خطبة حجة الوداع، كأعظم وثيقة إصلاح عرفها التاريخ، حيث أعلن حرمة الدماء والأموال والأعراض: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» [البخاري ومسلم]، وأكد وحدة الإنسانية: «كلكم لآدم وآدم من تراب»، وأرسى قواعد العدالة الاجتماعية بلا ربا ولا ظلم ولا استعلاء. إنها حضارة تجعل الأخلاق أساس القوة، والعلم خادمًا للحق، والتدافع سنّة لحماية الإنسان لا لاستعباده.
الخاتمة
إبستين أداة، وغزة شاهد، وفرعون عبرة. دماء غزة البريئة وفضائح النخب الغربية فضحتا سوءة النظام الدولي الأحادي، وكشفتا أن عقيدة القوة المادية والرذيلة ليست إلا عبادة جديدة للعجل. لكن القوة في الإسلام ليست حديدًا ونارًا، بل عقيدة وإيمان وأخلاق: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [البروج: 8].
وهكذا، فإن سنة التداول ماضية، والنظام الدولي الظالم إلى زوال، وميلاد النظام الجديد لن يكون بين عشية وضحاها، بل عبر مخاض عسير وآلام قاسية، وفي قلب هذا المخاض تقف غزة شاهدة على أن الحق لا يموت، وأن الطغيان مهما علا فإن زواله حتمي: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140].
* كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس

 

وتشير آراء ضيوف حلقة (2026/7/23 ) من برنامج "سيناريوهات" إلى أن الحية القادم من غزة، يملك مساحة نظرية لمراجعة السياسات، رغم أن خطابه الافتتاحي كان حريصا على المحافظة على وحدة الحركة.

ويجمع ضيوف الحلقة على أن ملف السلاح يعتبر خطا أحمر، رغم الضغوط الإقليمية والدولية، مع تراجع الحاضنة الشعبية في غزة وازديادها في الضفة الغربية.

ويوصي المحللون بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، والتركيز على تعزيز الصمود وإجراء انتخابات وطنية شاملة لمواجهة السياسات الإسرائيلية "المتطرفة".

ويؤكدون أن الوقت قد حان لمراجعة شاملة للسياسات الفلسطينية، بعيدا عن خيارات الحرب والتفاوض غير المجدية، مع العودة إلى الشعب الفلسطيني للاستماع إلى تطلعاته الفعلية.

تقديم: محمد كريشان

Published On 24/7/202624/7/2026

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink

مقالات مشابهة

  • غداً.. انطلاق امتحانات الدور الثاني للشهادة الإعدادية بالجيزة (الجدول والتفاصيل)
  • البطريرك مار بولس الثالث نونا يزور البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني في المقر البطريركي بالعطشانة
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
  • دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية
  •  قطر تشارك بأعمال المؤتمر العربي الثاني والعشرين لرؤساء أجهزة الهجرة والجوازات في تونس
  • ياسر السوسي: المغرب جاهز لاستضافة نهائي مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني يلبي جميع متطلبات "فيفا"