عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد يحذر من ممارسات احتكارية بسوق الدواجن رغم استقرار الأعلاف
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
حذر الدكتور مصطفى خليل، عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد، من تصاعد ما وصفه بـ"مافيا البورصة السوداء" في سوق الدواجن، مؤكدًا أن جشع بعض السماسرة وتجار التجزئة بات يلتهم جيوب المصريين قبل شهر رمضان، رغم استقرار أسعار الأعلاف وتوافر مدخلات الإنتاج.
وقال خليل إن الدولة نجحت خلال الفترة الماضية في عبور أزمات عالمية طاحنة، وتمكنت من تحقيق استقرار حقيقي في أسعار مدخلات إنتاج الدواجن، وعلى رأسها خامات الأعلاف، فضلًا عن توفير الدولار اللازم للاستيراد، وهو ما أدى إلى استقرار نسبي في السوق وتوافر الخامات والإضافات دون أزمات.
وأضاف أن ما يحدث حاليًا من ارتفاعات مفاجئة في أسعار الدواجن لا يعكس واقع التكلفة الفعلية، مشيرًا إلى أن أسعار الذرة والصويا واللقاحات لم تشهد زيادات تُذكر مؤخرًا، متسائلًا: "بأي حق يقفز سعر كيلو الدجاج ومصنعاته بهذا الشكل في الأسواق؟".
وأكد عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد أن بعض السماسرة يديرون ما يشبه غرف عمليات لتحديد أسعار وهمية تحت مسمى "سعر التنفيذ"، وهي أسعار – بحسب وصفه – لا علاقة لها بالتكلفة الحقيقية، وإنما تهدف إلى تعطيش السوق والضغط على صغار المربين للبيع بأسعار تخدم كبار التجار الذين يحققون أرباحًا ضخمة في وقت قصير على حساب المنتج والمستهلك.
وأشار خليل إلى أن الأزمة لا تقتصر على السماسرة فقط، بل تمتد إلى بعض محلات بيع الطيور الحية والمجزأة التي تحولت – حسب وصفه – إلى "إقطاعيات صغيرة"، حيث يصل سعر الكيلو للمستهلك بزيادات تتراوح بين 20 و30 جنيهًا فوق سعر المزرعة، تحت مسميات هامش الربح أو المصنعية.
وانتقد استغلال بعض التجار لثقافة التخزين لدى المواطنين قبل رمضان، مؤكدًا أن تلك الممارسات تمثل نوعًا من الإتاوات الموسمية غير الرسمية، وتضع أعباء إضافية على الأسر المصرية في توقيت حساس.
وطالب عضو لجنة الزراعة بضرورة تفعيل رقابة صارمة على جميع حلقات سلسلة تداول الدواجن، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب مواجهة حاسمة مع تجار الأزمات من خلال تطبيق قوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتي تتيح فرض غرامات تصل إلى ملايين الجنيهات والحبس في حال ثبوت التلاعب بالأسعار أو الاتفاقات الاحتكارية.
كما دعا إلى إصدار تعليمات مشددة لمباحث التموين بمصادرة الكميات المحتكرة أو المعروضة بأسعار مبالغ فيها، وضخها مباشرة في منافذ وزارة الزراعة والمجمعات الاستهلاكية لضبط السوق وكسر الاحتكار.
وأكد خليل أهمية التوسع في معارض "أهلاً رمضان" ومنافذ "أمان" و"الخدمة الوطنية"، باعتبارها أدوات فعالة لطرح الدواجن بأسعار عادلة وكشف المغالاة في الأسواق، بما يجبر التجار على الالتزام بالأسعار الحقيقية أو مواجهة خسائر السوق.
و طالب المواطنين بضرورة عدم الانسياق وراء الأسعار المبالغ فيها، والتوجه إلى المنافذ الحكومية ومقاطعة المحلات الجشعة، مؤكدًا أن وعي المستهلك يمثل سلاحًا مهمًا في مواجهة فوضى الأسعار.
مؤكدا أن شهر رمضان هو شهر الرحمة والتكافل، ويجب ألا يتحول إلى موسم للنهب والتربح غير المشروع، مطالبًا الدولة بتطبيق القانون بحزم لحماية المواطنين ومنع استغلال المواسم الدينية في رفع الأسعار.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزارة الزراعة شهر رمضان الأعلاف اسعار الاعلاف منافذ وزارة الزراعة عضو لجنة الزراعة
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]