قصة المرأة الفلسطينية الأكثر ملاحقة في القدس المحتلة
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
القدس المحتلة - الوكالات
في فصل جديد من فصول الملاحقة الإسرائيلية المستمرة، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بتمديد منع المعلمة الفلسطينية المقدسية والمُبعَدة عن المسجد الأقصى هنادي الحلواني من السفر، بقرار موقَّع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ولا يُعد هذا القرار جديدًا، إذ يأتي تمديدًا لأمر سابق، ضمن سلسلة طويلة من القيود والإجراءات التعسفية التي تتعرض لها الحلواني منذ نحو خمسة عشر عامًا، في سياق سياسة ممنهجة تستهدف دورها ونشاطها المرتبطين بالمسجد الأقصى وقضية القدس.
وجرى توقيع القرار استنادًا إلى الصلاحيات التي يتولاها نتنياهو بصفته وزيرًا للداخلية، وذلك عقب انسحاب حزب “شاس” من الحكومة الإسرائيلية، والذي كان يشغل حقيبة الداخلية.
وتتعرض المعلمة المقدسية للملاحقة منذ عام 2011، على خلفية رفضها التخلي عن دورها في نقل قضية أولى القبلتين إلى المستويين المحلي والدولي، وإصرارها على مواصلة نشاطها التعليمي والرباطي في المسجد الأقصى.
واشتهرت المرابطة المقدسية هنادي الحلواني بمبادرة “مقلوبة القدس”، التي كانت تُعدّها للمرابطين في ساحات المسجد الأقصى وعلى أبوابه، وللمبعدين والممنوعين من دخوله، في خطوة رمزية تحولت إلى عنوان لصمود المقدسيين في مواجهة سياسات الإبعاد.
وهنادي الحلواني، المعروفة بـ“أم محمود”، من مواليد حي وادي الجوز في القدس عام 1980، في منزل تطل شرفته على المسجد الأقصى، وهي أم لأربعة أبناء أكبرهم محمود.
وعلى الصعيد الأكاديمي، حصلت الحلواني على درجة البكالوريوس في تخصص الخدمة الاجتماعية من جامعة القدس المفتوحة، ثم التحقت عام 2007 بدار القرآن الكريم معلمةً في المسجد الأقصى، وحرصت على الرباط فيه، ما أكسبها لقب “المرابطة”. غير أنها أُدرجت على قائمة المبعدين عن المسجد منذ عام 2015.
وفي عام 2022 نالت درجة الماجستير في تخصص “الديمقراطية وحقوق الإنسان” من جامعة بيرزيت في مدينة رام الله.
وتتجدد عقوبة المنع من السفر بحق هذه السيدة المقدسية بقرارات متعاقبة تصدر عن وزراء الداخلية الإسرائيليين منذ يوليو/تموز 2021، حيث لم تغادر البلاد منذ ذلك الحين، ولم تتمكن من أداء الرسالة التي طالما حملتها، والمتمثلة في نقل معاناة القدس والمسجد الأقصى إلى العالم.
وكانت هنادي الحلواني قد تحررت من سجون الاحتلال في صفقة تبادل الأسرى الأولى خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، التي عُقدت بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2023. إلا أن عدة قيود وقرارات تعسفية لا تزال سارية بحقها حتى اليوم، وفق ما أفادت به للجزيرة نت، ومن أبرزها:
المنع من السفر بذريعة أن سفرها يشكل خطرًا على “أمن” الاحتلال.
المنع من النشر عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
المنع من الحديث إلى وسائل الإعلام.
التجديد التلقائي لقرار الإبعاد عن المسجد الأقصى منذ أواخر عام 2012، حيث لم تدخل إليه منذ ذلك الحين إلا أيامًا معدودة.
منع التواصل مع عدد من الشخصيات المقدسية أو من الداخل الفلسطيني، وفي مقدمتهم الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال الخطيب.
وفي حديث سابق للجزيرة نت عام 2021، تزامن مع اليوم العالمي للمرأة، قالت المرابطة المقدسية إن مجموع اعتقالاتها وجلسات التحقيق التي خضعت لها بلغ 62 مرة منذ عام 2011، إضافة إلى ما مجموعه سبعة أعوام من الإبعاد عن المسجد الأقصى، وخمس مرات إبعاد عن البلدة القديمة، فضلًا عن اقتحام منزلها وتدمير محتوياته أكثر من 12 مرة.
وعند طلب تحديث تلك الأرقام في ظل مرور خمسة أعوام على ذلك اللقاء، أوضحت أن هذه الأرقام “لا تُعدّ ولا تُحصى”، نظرًا لتكرار الاستدعاءات على مدار العام لتسلّم قرارات موقَّعة تمتد لأسبوع أو شهر، ثم العودة لاحقًا لتسلّم قرارات أخرى قد تمتد لستة أشهر.
ولم تقتصر الملاحقة على الاعتقال والمنع من السفر، إذ تحدثت الحلواني عن ملاحقتها من قبل مخابرات الاحتلال أثناء قيادتها لمركبتها، وتكرار اقتحام منزلها وتحطيم محتوياته، ورفض تسليمها هويتها الشخصية منذ الإفراج عنها عام 2023. كما امتدت العقوبة لتطال أبناءها، عبر رفض تجديد هوية أحدهم من قبل وزارة الداخلية الإسرائيلية بذريعة أن “هنادي أمّه”.
وفي تعقيبه على قرار منع سفر هنادي الحلواني، قال المحامي المختص في قضايا القدس خالد زبارقة للجزيرة نت، إنه تابع قضية تسليم قرارات منع من السفر “بذرائع واهية”، موقَّعة من أعلى سلطة إسرائيلية، ممثلة في شخص رئيس الوزراء نفسه، معتبرًا أن ذلك “يدل على أن السلطات الإسرائيلية تتجند بكل مكوناتها من أجل هذه الملاحقة”.
وأشار زبارقة إلى تطورات متسارعة تشهدها القدس مع اقتراب شهر رمضان، مرجحًا “أن هناك أمرًا دُبِّر بليل بحق القدس والمسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة”.
وأكد أن الأيام التي تسبق حلول شهر رمضان تشهد حملات شرطية ومخابراتية مكثفة في القدس والداخل الفلسطيني، تستهدف الوافدين إلى المسجد الأقصى والمصلين فيه، وتتضمن تسليمهم قرارات إبعاد عنه.
وفي المقابل، لفت إلى تزامن هذه الحملات مع توفير الحماية الكاملة للمستوطنين الذين يجوبون ساحات المسجد الأقصى، ويسعون إلى تغيير الوضع القائم فيه بصورة كاملة.
المصدر / الجزيرة نت
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: هنادی الحلوانی المسجد الأقصى منع من السفر عن المسجد المنع من
إقرأ أيضاً:
بيان مشترك.. مصر و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى وتطالب بوقف الانتهاكات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أدان وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.
وأكد وزراء الخارجية عبر بيان مشترك أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما أدان الوزراء بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة
وحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وأضاف البيان المشترك، إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والمحاولات غير القانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.
وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وأعاد الوزراء تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.