لم تكن "ضحى" تعلم وهي تهرب من قسوة الأهل وجدران دور الرعاية في الفيوم، أن القدر يخبئ لها فصلاً أخيراً أكثر قتامة في شوارع عروس البحر المتوسط، فالفتاة التي أطلت يوماً عبر شاشات التليفزيون تروي بملامحها الملائكية ونبراتها المرتجفة تفاصيل "جحيم" والدها الذي دفعها للهرب عدة مرات، انتهت رحلتها بجثة هامدة داخل حقيبة سفر ملقاة في الطريق العام، لتتحول قصتها من مأساة اجتماعية إلى قضية جنائية هزت وجدان الرأي العام.

 

كيف استدرج عامل مطعم "ضحى" لسرقة شقا العمر وقتلها بدم بارد؟

الزمان كان الثالثة فجراً، والمكان شارع خالد بن الوليد بشرق الإسكندرية، حيث التقت "ضحى" فتاة من ذوي الإعاقة الذهنية التي كانت تبحث عن مأوى يحميها من برد الشتاء، بالمتهم "م. س" العامل بأحد المطاعم الشهيرة.

وبدلاً من أن يمد يد العون لملاك تائه، قرر الذئب البشري استدراجها إلى شقته مدعياً قدرته على توفير سكن لها.

هناك، وفي لحظة تجردت فيها المشاعر من إنسانيتها، حاول المتهم إغواءها بوعود "الزواج العرفي" الزائفة، لكن بريق المال كان أسرع إلى قلبه الميت حين لمح "لفافة" تخبئها الفتاة بين طيات ملابسها، فانتظر نومها ليسرق "تحويشة العمر" التي لم تتجاوز 8200 جنيه وهاتفها المحمول، وغادر المكان ظاناً أن فعلته ستمر بسلام.

لكن الصدمة كانت بانتظاره حين استيقظت الضحية واكتشفت الغدر، فهددته بفضح أمره، وهنا تحول السارق إلى قاتل بدم بارد، حيث كتم أنفاسها بوسادة السرير حتى فارقت الحياة، لتصعد روحها تشكو قسوة البشر إلى بارئها.

 

رحلة المعاناة تنتهي بجثة داخل "شنطة سفر" في شوارع الإسكندرية

وبكل خسة، ذهب القاتل لشراء حقيبة سفر كبيرة، وحشر فيها جسد الفتاة النحيل، واستقل "تاكسي" في محاولة للتخلص من الجثة في منطقة الجمرك، إلا أن ظهور "كمين شرطة" أرعب قلبه المرتجف من تعاطي المخدرات، فطلب من السائق العودة بحجة حيازته "حشيش"، لينتهي به المطاف بإلقاء الحقيبة في منطقة نائية والهروب إلى القاهرة، ظاناً أن الزحام سيخفيه.

ولم تمضِ ساعات حتى تمكن ضباط مباحث قسم شرطة باب شرقي من فك لغز "حقيبة الموت"، وتتبع خيوط الجريمة حتى سقط المتهم في قبضة العدالة، ليعترف بتفاصيل جريمته البشعة التي بدأت بالسرقة وانتهت بالقتل.

هكذا أسدل الستار على حياة "ضحى"، ابنة الفيوم التي لم تجد صدراً حنوناً في حياتها، ولم تجد في موتها سوى حقيبة سفر باردة، لتترك خلفها صرخة مدوية في وجه كل من قسى عليها، وتؤكد أن يد العدالة كانت أسرع من محاولات هروبه، لينال جزاء ما اقترفت يداه في حق نفس بريئة لم تطلب من الدنيا سوى الأمان.\

 

  ضحى ملاك الفيوم

 

ضحى


المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: الداخلية جهود الداخلية اخبار الداخلية حوادث حوادث اليوم قتل

إقرأ أيضاً:

قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم

قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.

وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.

مباراة درامية وبداية الحكاية

أقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.

وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.

لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.

لحظات بين الحياة والموت

فبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.

وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.

وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.

عودة مفاجئة وإكمال المباراة

ورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.

ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.

استمرار المسيرة بعد الحادثة

وبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.

وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.

ما بعد المونديال

واصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.

وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.

مقالات مشابهة

  • سيامات كهنوتية وتكريمات إكليريكية خلال احتفالات عيد العنصرة ويوم الروح القدس
  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم